من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

دفاعاً عن سورية بِما تُمَثِّل PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 05 فبراير 2012 03:27

عزيز العصا- سورية بلد عربي أصلاً، وفصلاً، وتاريخاً، وجغرافيا، وديموغرافيا.. وفيها أقيمت أول خلافة إسلامية، بعد الخلافة الراشدة.. أسهمت في بناء الحضارة الإنسانية، منذ الخليفة معاوية بن أبي سفيان، المولود في مكة المكرمة قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم بـ (15) عاماً.. بهذا يتأكد لنا صفاء عروبة سورية ونقائها المشبع بروحٍ إسلامية لا تشوبها شائبة..
وكل من يشكك في ذلك يكون ممن يصطادون في المياه العكرة، أو يكون ممن يتعمدون تعكير المياه الصافية، وتلويثها، لكي يصطاد فيها بروح انتهازية غرضها مشبوه، يستهدف سورية وأهلها وشعبها الذي لم يكن يوماً إلا السد الحامي للأمة والمدافع عن حقوقها ومصالحا.. شعب سورية الذي كان، وما زال، عبر تاريخه المشرف السند القوي والصلب لشعب فلسطين في كل مراحل الصراع التي خاضها في الحفاظ على هويته وحقه في الحياة الحرة الكريمة..
وعليه، وبعد أن تأكد لنا ما الذي تمثله سورية في معادلات الصراع، يصبح لزاماً على كل فردٍ من أبناء الأمة صاحب عقل سليم معافى من التبعية و"الذيلية" لأعداء الأمة أن يأخذ دوره، ويقول كلمة حق في وجه الحال المأساوي الذي تحولت معه سورية إلى بِركَةِ دمٍ تهدد بإغراق عروبتها وإسلاميتها، بل وجغرافيتها التقليدية المعروفة منذ مئات السنين..
كي لا ننسى، دعنا نستأنس بالتاريخ في فهم واقع سورية. فالفرنسيون الذين أعطوا أنفسهم الحق في الوصاية على سورية وشعبها بعد سقوط العثمانيين، في الحرب العالمية الأولى، قرروا في العام 1920م معاقبة السوريين الذين أبلوا بلاءً حسناً في الدفاع عن كرامتهم الوطنية في معركة ميسلون الشهيرة، فأعلن الجنرال الفرنسي (غور) تقسيم سورية على أساس طائفي إلى ست دويلات مستقلة، هي: دولة دمشق، دولة حلب، دولة العلويين، دولة لبنان الكبير، دولة جبل الدروز ولواء الاسكندرون المستقل وأعطيت الأقاليم السورية الشمالية لتركيا "الأتاتوركية" (انظر موسوعة ويكيبيديا: الانتداب الفرنسي في سورية).
وانتهى الأمر بانتزاع لبنان/ كبد سورية الطبيعية ( بمساحة 10.452 كيلومتراً مربعاً)، ولحق به لواء الاسكندرونة/ تاج عزها وعنوان سيادتها (بمساحة 4.800 كيلومتراً مربعاً) لصالح تركيا، وتبعتها الجولان/ خاصرتها الجنوبية الغربية لصالح المغتصبين لفلسطين "إسرائيل" (بمساحة 1.860 كيلومتراً مربعاً).. وبقيت سورية الحالية (بمساحة 185.180 كيلومتراً مربعاً) التي يسعى أطراف الصراع على أرضها إلى إعادة تقسيمها، بل اقتسامها، أرضاً وديموغرافيا.
ويبقى السؤال الاستراتيجي: من هي أطراف الصراع على الساحة السورية، وما هي استراتيجية كل طرف؟
لا شك في أن الإجابة على هذا السؤال، وبعيداً عن هيجان العواطف والمشاعر الجياشة، تتطلب المزيد من الروية والتأني، والقراءة الدقيقة للأحداث وإعادة القراءة. إلا أن الخطوط العريضة للأحداث تشير، بما لا يدع مجالاً للشك، إلى الأطراف الرئيسية التالية:
أولاً: محور إيران-نظام الأسد: لا يخفى على المراقب، أياً كانت مشاربه السياسية أو الفكرية، أن لإيران مطامع إقليمية في المنطقة ذات أبعاد أيديولوجية تهدف إلى "تشييع" أبناء المنطقة لكي تُطَوِّعَها لخدمة أهدافها التوسعية القائمة على أسس اقتصادية وأمنية، لا سيما وأنها تخضع للنزعة الفارسية التي تعادي العروبة، وترغب بإسلامٍ على مقاسها القومي الذي ينكر دور العرب، عبر التاريخ في نشر رسالة الإسلام التي أنارت دروب الحضارة للبشرية جمعاء.
ولذلك، فإن تَمَكُّنَ إيران من الدخول إلى سورية عبر نظام الأسد-الأب منذ أكثر من أربعة عقود من الزمن، قد فتح لها الباب على مصراعيه لكي تَنْقَضَّ على الأمة من البوابة السورية التي تفتح على الجميع بكل الاتجاهات؛ فهي تفتح على الأردن، ولبنان، والعراق، وفلسطين، وتركيا، وفوق كل ذلك تشكل منفذاً حيوياً على البحر المتوسط.
أضف إلى ذلك أن نظام الأسد-الأب، ذا الجذور النصيرية المنحازة للفرس على حساب العروبة، كان يعاني من عقدة زعامة الأمة لتحقيق أهدافه، فـ "اغتصب" شعارات "حزب البعث" بعد أن شرَّدَ مؤسسيه وقادته وكوادره. ولم يتوقف عند هذا الحد، بل أخذ يشارك، في السراء وفي العلن، في أي حربٍ خارجية تستهدف الأمة حتى لو استهدفت سورية نفسها.
ولعله من الجميل أن نتذكر قصة سقوط الجولان السورية بيد "إسرائيل" في العام 1967 جاءت بقرار سحب الجيش السوري وإعلان سقوط القنيطرة قبل أن يحدث ذلك فعليًا، وفي هذه الحقبة الزمنية كان حافظ الأسد هو وزير الدفاع الذي أمر بذلك، ولم يتوقف عند هذا الحد بل رفض فكرة الاستمرار في حرب طويلة مع "إسرائيل".. وبعد أن استقر له الأمر كرئيسٍ للجمهورية وقائدٍ للجيش رفع شعار التوازن الاستراتيجي مع (العدو!!) الذي لم يُعِد الجولان، ولم يزعج (العدو!!) يوماً ما! كما أن حافظ الأسد لم يبخل على إيران في حربها الضروس على العراق بالدعم والإسناد والمشورة، وسارع في العام 1991م للمشاركة في حفر الباطن ضمن التحالف الثلاثيني الذي استهدف القدرات العراقية. وفي العام 2003، الذي استبيح في العراق أرضاً وشعباً وثروات ونظام حكم، لم يكن لسورية أي دورٍ في مقاومة ذلك حتى بأضعف الإيمان.
هكذا انتقل الحكم إلى بشار الأسد الذي لم يكن ليحيد عن طريق والده في الشعارات البراقة، ذات الجوهر المهادن مع "إسرائيل"، المحافظ على أمنها من الجهة السورية. فانتقل من المقاومة إلى الممانعة، التي تعني، على ما يبدو، أن الرد على قصف الأراضي السورية واستباحة حرمة أجوائها سيكون في الوقت المناسب!!
هذا هو نظام الأسد الحليف الاستراتيجي لإيران، فماذا سيكون هدف هذا الحلف؟
لأن أجمل الشهادات وأصدقها، أن يشهد شاهد من أهله، فإنني أردت الاستناد إلى رأي "الشيخ صبحي الطفيلي/ أول أمين عام لحزب الله"، الذي يعتبر مبدأ "ولاية الفقيه" بدعة صفوية، إذ يقول: المشروع الإيراني هو بالدرجة الأولى قائم على "حلم الإمبراطورية الفارسية"، التي لا تعبأ حتى بالشيعة من العرب، الذين هم "وقود" بالنسبة إليها، وأن الدور الإيراني في الأزمة السورية، يذكِي الفتنة (انظر موقع إيلاف: elaph.com/Web/news/2012/1/713188.html). وتكمن أهمية وجهة النظر هذه أنها تصدر عن رجلٍ شيعي، قلباً وقالباً، يتمتع بسعة أفق وفهم دقيق للطبيعة القومية للحرب التي تُشَن على المنطقة.
وبعد ذلك هل يبقى لنظام الأسد ما يدافع به عن الدور الإيراني في سورية غير سفك المزيد من دماء أبناء سورية، للإبقاء على سورية جزءاً من الإمبراطورية التي يحلم بها حكام طهران، الذين وصفهم الطفيلي بأنهم يمارسون أسوأ الديكتاتوريات، ويشغلون الإيرانيين بمعارك خارجية لضمان عدم ثورتهم عليهم؟
ثانيا: المحور التركي-الأميركي-"العربي الرسمي": قد يكون هذا المحور غير معلن، أو غير مرئي، إلا أن الأحداث وتطوراتها، وطبيعة التصريحات الصادرة عن السياسيين في مكوناته، تشير إلى أن هناك رغبة مشتركة بـِ "طحن النظام" واستبداله بنظامٍ موالٍ لتركيا وللغرب، ويريح النظام العربي الرسمي على حدٍ سواء. وأن ما تقوم به تركيا من أدوارٍ سياسية وعسكرية وأمنية ولوجستية يصب في هذا الاتجاه. وما تقوم به جامعة الدول العربية من اجتماعات، ولجان مراقبة، وخطاباتٍ في الأمم المتحدة تناشد بالتدخل إنما يصب في خانة استعجال نقل سورية إلى النموذج الليبي باستقدام النيتو ليحرق أخضر سورية ويابسها، علماً بأن الحديث بدأ باتجاه النموذج اليمني الذي يبدأ باستلام نائب الرئيس وينتهي بالرئيس خارج البلد..
أما أميركا فهي صاحبة اللحن الذي ترقص على أنغامه كل الأطراف المذكورة؛ فهي التي تصيغ الملفات ثم توزعها على أطراف معادلة الصراع، كل بقدر استطاعته، وبقدر إتقانه للدور المكلف به لينتهي الأمر بالإبقاء على المنطقة طوع يدها، وبما يحفظ أمن إسرائيل واستمرار مصادر الطاقة فيها تحت السيطرة. وأما روسيا فإنها تسعى، وبشكلٍ جادٍ، لتنال شيئاً من كعكة سورية الجديدة، يعوضها عن خسارتها للحليف المتوقع هروبه.
ثالثاً: محور "اسرائيل" منفردةً: منذ اللحظة الأولى لانفجار الوضع في سورية، لم يرُق الوضع لـ "اسرائيل" التي لم يسجل نظام الأسد ما يزعج أمنها وأمانها عبر العقود الأربعة من نظامي الأسد. وفي ذلك يقول الطفيلي المذكور أعلاه: إسرائيل هي من ترفض مصالحة الأسد. وعليه، فإن "إسرائيل"، وعلى الطريقة الأميركية، تطمح بنظام يضمن أمنها على الحدود الشمالية.
ولعل أكثر ما هالني، وأنا أبحث في موضوع المقال: أن منتدى الكترونياً سورياً موالياً لبشار الأسد وهو (http://mpsyria.syriaforums.net/t950-topic) قد ثبت على صفحته تقريراً استراتيجياً “اسرائيلياً” حول الأوضاع في سورية، عنوانه: الأسد لن يرحل، نظامه لن ينهار والمعارضة ستبقى ضعيفة. ومن المؤلم في هذا المقام أن يزهو المنتدى بهذا التقرير، الذي امتاز بصبغة استخبارية تشير إلى تماسك أسرتي الأسد ومخلوف في مواجهة الكارثة الوطنية التي تمر بها سورية، ولم يفكر بالاستشهاد بتقرير استراتيجي سوري أو عربي ليطيل لنفسه البقاء في الحكم إلى الأبد!
وهنا، يبقى السؤال الاستراتيجي التالي: ما هي سورية التي نريد؟
تأتي الإجابة سريعة: إننا نريد لسورية أن تعود لحضن الأمة، بإرادة شعبها الوفي بانتمائه لأمته، وأن يتمتع شعبها بحياة حرة كريمة، وأن يأخذ دوره اتجاه وطنه وأمته. وما الأيدي الشريرة (من شبيحة ومرتزقة من إيران وحزب الله) التي أراقت دماء الآلاف من أطفال سورية ونسائها وشيبها وشبابها، إلا سحابة بؤس ندعو الله، جل شأنه، أن يعجل في خلاص شعبنا السوري منها.
ونتوجه لأبناء شعبنا السوري الثائرين في وجه الظلم والطغيان، أن لا يدخلوا القصر على ظهر دبابة غير السورية التي أصبحوا قادرين على امتلاكها بجيشهم الحر، ومهما غلت التضحيات.
لا أحد ينكر عليكم التحالف مع الآخرين، ولكن على قاعدة الاقتدار الوطني، وليس من منطق "استجداء" الأجنبي الذي يدمر البلد ويستبيح حرماته؛ فطلب التدخل العسكري الأجنبي مرفوض، لأن استحقاقاته باهظة الثمن، وتمس باستقلال سورية وحرية أبنائها، وتستبيح ثرواتها، وتحرم الأجيال القادمة امتلاك إرادتها في التنمية والبناء الحضاري على أسس وطنية تسند الأمة وتعزز وجودها بين الأمم..
وعلى الجميع أن لا ينسى دويلات الجنرال "غور" الفرنسي الذي قسم سورية إلى دويلات، لأن أحفاد "غور" هم صانعو القرار السياسي والأمني والعسكري في حلف الناتو الذي قد يفكر البعض في استقدامه إلى سورية.
وعليه، ندعو أبناء الأمة إلى إسناد الشعب السوري في الدفاع عن سورية بما تمثل من عنفوان الأمة وعزتها وكرامتها.

عزيز العصا، كاتب فلسطيني
  هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
 

 

المزيد من الأخبار

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب