من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

طباعة إرسال إلى صديق
بقلم: كاظم الربيعي   
الأحد, 05 سبتمبر 2010 13:55

"عيد وطني" بمشاركة جنرال اميركي جديد

لم نسمع في حياتنا ان غازيا محتلا او مستعمرا مهما كان جنسه او قوميته ترك البلاد التي احتلها طواعية بمزاجه وبرغبته الذاتية دون ان يرغم على مغادرتها بالقوة،.. خاصة اذا كان ذلك البلد الذي يخضع للمحتل او المستعمر يحتل موقعا جغرافيا استراتيجيا مهما وحباه الله بثروات حولها حكامه الى وبال عليه جراء عدم استثمارها استثمارا يليق بشعبه واصبحت تلك الثروات مثارمطامع الاخرين يتحينون الفرصة من اجل الاستحواذ عليها والانقضاض على ذلك البلد وكان غزو العراق واحتلاله مثالا على ذلك.
هكذا علمنا التاريخ فالشعوب التي قدمت تضحيات جسام عبر كفاح شعوبها الطويل ومن خلال رموزها وشخصياتها و منظماتها واحزابها "الوطنية فعلا"هي التي استطاعت ان تطرد المحتل وتحتفل بعيد نصر حقيقي.
وهناك شعوب كثيرة حققت النصر على المحتل بالتضحيات والدماء وثارت على الغزاة مما اضطرهم الى مغادرة البلاد وكان لشعب العراق ثورات متعددة على المستعمرتمكن من طرده اكثر من مرة لكن سياسات البعض من حكامه اتاحت الفرصة للمستعمر بالعودة من جديد عبر غزوه واحتلاله وهو ما حصل عام 2003.
وهناك امثلة كثيرة على نضال الشعوب ضد المحتل والمستعمر فشعب كوبا وشعب فيتنام وشعب فلسطين الذي يناضل من اجل طرد المحتل وشعوب عربية عديدة استطاعت ان تتحرر ولعل اقرب مثال نورده هو ان شعب الجزائر الذي اطلق عليه شعب المليون شهيد بعد كفاح مسلح طويل تمكن خلاله من طرد المستعمرين الفرنسيين.
اي ان شعب الجزائر قدم تضحيات جسام من اجل انجاز التحرير.
فهل انقلب مفهوم التحريرفي زمننا الرديئ ليصبح مزحة يرددها البعض لذر الرماد في العيون معتبرين عملية استبدال القوات الاميركية وقياتها بقوات جديدة " تحريرا" في حين ان المحتل نفسه يؤكد استمرار وجوده في العراق تحت مسمى وشعارات جديدة في قواعد ثابته لم يتخل عنها تنتشر في عموم العراق؟
يبدو ان الامر اضحى كذلك في عصرنا اليوم فقد انقلبت المفاهيم كما يبدوا وسادت المغالطات.
ان اكثر مايثير الاسى والحزن عندما نسمع مسؤولا بمستوى رئيس حكومة يتحدث عن الانسحاب الاميركي بطريقة مجافية للواقع وبصيغته الحالية التي تكرس الاحتلال والبقاء في العراق الى يوم يبعثون وذلك على لسان كبار المسؤولين الاميركيين وحتى الرئيس باراك نفسه.
فقد اعتبر السيد رئيس الحكومة استبدال القوات الاميركية المنسحبة بقوات اخرى ومغادرة الجنرال " راي اوديرنو" قائد القوات الاميركية في العراق ليحل مكانه الجنرال لويد اوستن قائدا جديدا بمثابة " عيد وطني جديد " وزاد على ذلك من انه لولا التضحيات الجسام لم تنسحب قوات الاحتلال الاميركية.
وكرر مقولة الاستقلال والعيد الوطني مرات عديدة.
لو افترضنا جدلا ان القوات الاميركية اضطرت الى الانسحاب ماهي التضحيات التي قدمها رئيس الحكومة وحزبه بل وكل الموجودين في السلطة حتى تضطر القوات الاميركية الى ترك البلاد؟
هل شارك طرف من الاطراف المنضوية تحت عباءة المحتل بجهد من اجل اخراج المحتل اللهم استثني من ذلك وقفة التيار الصدري في بداية الاحتلال لكن هذا التيار انساق و رضخ في النهاية وانضوى تحت العباءةالسياسية التي هي من صنع المحتل نفسه.
اود ان يدلنا رئيس الحكومة كيف استطاع ان يرغم المحتل الاميركي على المغادرة وان يرينا مثالا على التضحيات الجسام التي تحدث عنها؟
نريد دليلا واحدا فقط على مشاركته هو او حزبه او اي من المشاركين في السلطة في عملية اجبرت المحتل على مغادرة ارض العراق.
الذي يحدث عكس ذلك فقد مررت الحكومة الحالية اتفاقية تعد واحدة من اكثر الاتفاقيات خطرا على استقلال ومستقبل العراق وشعبه وحتى ثرواته النفطية التي باتت رهينة شركات غربية واميركية ولسنوات وهو ماجعل المحتل الاميركي يلح على ان يواصل رئيس الحكومة العمل في موقعه ولسنوات اخرى الى جانب اخرين لانه كان في مقدمة الذين قدموا التسهيلات للمحتل الاميركي وهو لايستطيع ان يفعل خلاف ذلك لان المحتل نفسه كان صاحب الفضل الاول في دخول جميع هؤلاء الى العراق بما فيهم رئيس الحكومة ولولا غزو واحتلال البلاد لما استطاع احد ان يصل الى الحدود او ان تطا قدماه ارض العراق ناهيك عن الامتيازات والمناصب التي حصلوا عليها انها جميعا من مكرمات المحتل الاميركي الذي يدعون ان تضحياتهم الجسام هي التي ارغمته على سحب قواته وهي اكذوبة مفضوحة لاتحتاج الى دليل بل هي تطاول على الواقع يتنافى مع مبادئ التحرير الحقيقية التي جسدتها الشعوب بتضحياتها والشعب العراقي ليس استثناء.
هل تريدوننا ان نحتفل سوية مع الغازي الاميركي " بشيئ اسمه العيد الوطني الجديد"؟
احتفلوا "بعيد جلاء صوري" فالجنرال الاميركي اوستن الذي حل محل الجنرال اوديرنو سيشارككم هو وجنوده المؤلفة دبكاتكم واهازيجكم فقد تدربوا على ذلك مثلما تعودوا على القبلات التي يطبعها الساسة العراقيون على خدودهم وسيشيد المحتل الاميركي بتضحياتكم الجسام التي جسدتموها على الورق فقط.

كاظم نوري، كاتب وصحافي عراقي

 

المزيد من آراء وأفكار

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب