من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

طباعة إرسال إلى صديق
بقلم: د. فايز أبو شمالة   
الثلاثاء, 04 أكتوبر 2011 23:24

 ويسكي سياسي من إبريق إسماعيل هنية!

 
للسياسة خمرها، وقد يغيب عن الوعي بعض السياسيين الفلسطينيين الذين أسكرهم الإبريق العتيق للمفاوضات، فشربوا منه حتى اختلطت عليهم القرارات، وتاهت أمام أعينهم البديهيات،...
 لأنهم ما زالوا يلهثون خلف وهم اللقاءات، وللتطبيق على الفكرة، سأضرب للقارئ مثلاً بما قاله السيد أحمد عساف، المتحدث باسم حركة فتح، في بيانه الذي أصدره عن مفوضية الإعلام والثقافة. لقد قال الرجل كلاماً مغايراً بالمطلق لفحوى تصريحات رئيس الوزراء إسماعيل هينة؛ الرافضة علناً لوجود دولة إسرائيل، ولكل القرارات الدولية، وحتى القرارات العربية التي تعترف بدولة اسمها "إسرائيل"، لقد حملت تصريحات الشيخ إسماعيل هنية الإصرار الفلسطيني على أن المقاومة المسلحة هي الطريق الذي اختاره الشعب الفلسطيني لتصفية وجود الكيان الصهيوني، وأعاب وأدان كل جهة فلسطينية تعترف بدولة إسرائيل، بما في ذلك اعتراف السيد عباس بحق إسرائيل بالوجود ضمن حدود 67.
لقد ظن السيد أحمد عساف السوء بكلام رئيس الوزراء إسماعيل هنية، وحسب أن إبريق إسماعيل هنية الذي امتلأ بماء زمزم الإرادة والعزم، حسبه "عساف" محشواً خمراً سياسياً، فشرب الرجل وفق ظنونه حتى غاب عن الحقيقة، وقال ما يلي: "إن تكرار تصريحات إسماعيل هينة وغيره عن إقامة دولة فلسطينية على أي قطعة أرض، إمّا جهل سياسي ناتج عن عدم الخبرة السياسية والوطنية، أو إن إسماعيل هنية يوصل رسائل إلى إسرائيل مفادها؛ أنه يقبل بما يرفضه السيد عباس، وكل ذلك في ظل اشتباكنا السياسي مع إسرائيل!.
سبحان الله، عساف، وفياض في حالة اشتباك سياسي مع إسرائيل، بينما إسماعيل هنية يغازل إسرائيل، وفي حالة سلام ووئام وانسجام معها! فمن يصدق هذا الكلام؟
السلطة الفلسطينية لا تنسق أمنياً مع إسرائيل بينا إسماعيل هنية يبعث رسائل تهنئة لشمعون بيرس بمناسبة قيام دولة إسرائيل! من يصدق هذا الكلام؟
السيد عباس في حرب مع إسرائيل ويحض على المقاومة بكافة أشكالها، بينما السيد إسماعيل هنية لا يرى غير المفاوضات، ويلهث خلف الحوار مع إسرائيل طريقاً وحيداً لتخفيف شروط الاحتلال، ويشارك في مؤتمر هرتسيليا الصهيوني! فمن يصدق هذا الكلام؟
الجيش الإسرائيلي يشن حرباً بكافة أنواع الأسلحة على السلطة الفلسطينية في رام الله، مثلما حدث في كانون 2008، وكانون 2009، والطائرات الحربية تستهدف نمر حماد، وياسر عبد ربه، وتوفيق الطيرواي، بينما قادة أجهزة إسماعيل هينة يلتقون مع الإسرائيليين، ويمنعون خروج أي مسيرة تندد بالعدوان الإسرائيلي على الضفة الغربية! فمن يصدق هذا الكلام؟
 إسرائيل تحاصر القيادة السياسية في رام الله، وتمنع تنقلهم بين مدن الضفة الغربية، وتتهم السيد عباس وأقطاب السلطة بدعم الإرهاب، وتتهمهم بتهريب السلاح من إيران عبر جزيرة سيناء، وتحاصر شواطئ رام الله؟ بينما تأذن لإسماعيل هنية بالانتقال، وتمنح رجال حماس بطاقة VIP، للعبور من غزة إلى رام الله! فمن يصدق هذا الكلام؟
سبحان الله، ألم أقل لكم من بداية مقالي: إن للسياسة خمرها، وقد يغيب عن الوعي بعض السياسيين الفلسطينيين الذين أسكرهم الإبريق العتيق للمفاوضات، فشربوا منه حتى انقلبت الحقائق، ليتوه الغشيم عن قراءة البديهيات، ويغفل عن صحوة الشعب الفلسطيني، وعن يقظة الشارع العربي الذي أصبح يرى، وأضحى يسمع، وأمسى يشمّ، وبات يحسّ، وما انفك يتلمس، وما فتئ يدرك الفرق في التعامل الإسرائيلي بين ساسة غزة وساسة رام الله؟.
 
د. فايز أبوشمالة، كاتب فلسطيني
 

المزيد من آراء وأفكار

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب