من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

طباعة إرسال إلى صديق
بقام: بسام الهلسه   
الأربعاء, 05 أكتوبر 2011 22:34

باي باي أميركا!

باي باي أميركا! لا تستغربي، ولا تلوي شفتيك استنكاراً، ولا تصعِّري خدك تكبراً! فليس في ما نقوله مبالغة ولا انسياقاً وراء الرغائب، فقد حلت بك الهزيمة، ولم يبق أمامك الا الاعتراف الصادق من غير ايما تحايل أو مواراة!

باي باي أميركا! لا نقول لك هذا الكلام من قبيل التشفي والشماتة، رغم أنك تستحقينهما كدولة معتدية عاتية متغطرسة. تنهانا أخلاقنا عن هذا، لكنك تحتاجين إلى دروس في الأخلاق، مثلما هي حاجتك إلى دروس في أصول التعامل بين الأمم. أما أكثر ما تحتاجين إلى تعلمه فهو: أفول وانحطاط الامبراطوريات التي لم تتدارك أمرها في الوقت المناسب!

نقول لك ما نقول من باب النصيحة التي قالت العرب قديماً أنها تساوي جملاً، أي ناطحة سحاب في جادة مانهاتن بنيويورك بسعر هذه الايام!

ونصيحتنا الثمينة لك، هي أن "تضبِّي العِدة" - كما يقول أهل مصر- و"تكفي بلاك" وحشر أنفك وأذرعك الأخطبوطية في شؤون العالم. دعي الخلق للخالق، واهتمي بشؤونك التي تعرفين جيداً أنها لا تسُر.

ولسنا نحن فقط من يقول بهذا، بل أغلبية رجال ونساء أميركا، التي لم تعُد بلاد تحقيق الأحلام، كما كانت تردد عن نفسها كمراهق مختال!

- هل تريدين أدلة؟

اسألي إذاً جنودك، في العراق وافغانستان، وهم يخبرونك بالنبأ الذي لا يكذب عن شوقهم للعودة إلى الديار، وعن عجزهم، ولا جدوى بقائهم، رغم ما قمت به من تبديل متكرر للقادة والاستراتيجيات. واسألي خزانتك المالية كم بلغت نفقات حروبك من تريليونات، وكم بلغت ديونك التي تضخمت حتى صرتِ على حافة العجز عن سدادها، فقررت المؤسساتُ المعنية خفض تصنيفك الائتماني.

واسألي خبراء استطلاعات الرأي العام عن سمعتك وصورتك في أرجاء العالم الذي زعمت أنك تريدين بناءه من جديد، فإذا بك تحصدين نفور وبغضاء الأمم وتستحثين مقاومتها لنزعتك التسلطية.  واسألي الشركات والبنوك والمؤسسات التي تعلن كل يوم أفلاسها،  ملقية بالملايين في لجة البطالة والعوز المتعاظمين، والوقوف البائس المهين للكرامة في طوابير انتظار المعونة الاجتماعية.

اسألي شعبك، وليس جماعات الضغط المتنفذة، ولا أصحاب ومدراء الكارتلات والمجمعات الاحتكارية، والشركات الكبرى العملاقة العابرة للقارات والدول، الذين لا يهمهم سوى تنامي أرصدتهم.   هؤلاء لا تصغي لهم يا أميركا، واحذري، بخاصة، من اللوبي الصهيوني ومن مؤيدي "اسرائيل" الأنانيين دعاة الحروب الدائمة.

لستِ بحاجة لأدلتنا، فأنت تعرفينها وتعايشينها. كل ما عليك، هو أن تسألي شعبك- ما دمت تدَّعين الديمقراطية-: ما الذي يريده بحق؟

سيقول لك، ما قالته لي رسالة أميركية، وجهت كنداء لبدء التحرك والعمل، في الذكرى العاشرة لغزو أفغانستان، في 6-10-2001 :

Stop The Machine! Create Anew World!

(أوقفوا الآلة! ابنوا عالماً جديدا!)

ومع تقديري وتحياتي، وتمنياتي بالتوفيق لموجهي النداء، إلا أنني أعرف أن "وقف الآلة" و"بناء عالم جديد" يتطلب تغيير النظام. ولذا، فإنني لا أعتقد أن أميركا ستستمع إلى أحد، وستستمر في غيِّها كامبراطورية امبريالية استعمارية متصابية. لكن الذي لا يستجيب طوعاً، لضرورات التغيير وحاجاته، ستجبره الوقائع غصباً.

وهذا ما ستقر به الولايات المتحدة، وتذعن له، مثلما فعلت من قبل الامبراطورية البريطانية، غداة هزيمتها في حرب السويس 1956.

- ماذا نقول إذاً؟

بدل خوض المغامرات الخطرة الخاسرة في الخارج، فكري بنفسك يا أميركا، وتنبهي إلى ما أنت عليه: امبراطورية هرمة، مثقلة بالأعباء والمصاعب، شتَّتتها المطامع، وأنهكها نزيف الحروب الجائرة. آن لها أن تواجه نفسها بالحقائق، وأن تعترف بما هو كائن. وأن تدرك بأن التفرغ للعمل في المنزل، ورعاية الأسرة، ليس عيباً.

باي باي أميركا!

 

بسام الهلسه، كاتب فلسطيني

هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

 

المزيد من آراء وأفكار

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب