من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

طباعة إرسال إلى صديق
بقام: د. فايز أبو شمالة   
الاثنين, 10 أكتوبر 2011 21:50
معركة الأمعاء الخاوية ينقصها الوزير
 
احترم شخص وزير شئون الأسرى في حكومة فياض، فهو زميل سجن، وإنسان له أحاسيس، إلا أنني لا اتفق معه حين يقول: إن معركة "الأمعاء الخاوية" التي يخوضها الأسرى تأتي هذه المرة ضد حكومة "نتان ياهو" اليمينية المتطرفة، بالإضافة إلى إدارة السجون الإسرائيلية". 
إن في هذا الرأي خلط سياسي، وخطأ عقائدي جسيم، ما زال السيد عباس يردده حين يقول: إن الشعب الإسرائيلي مؤيد للسلام، ومشكلتنا مع الحكومة الإسرائيلية برئاسة "نتان ياهو"، لأنها حكومة يمينية لا تريد السلام!.
 هذا منطق سياسي مغلوط، يتناسى الأسباب العقائدية الكامنة خلف هجرة اليهود إلى فلسطين مطلع القرن الماضي، ويغفل كلام اليهود أنفسهم، وهم يقولون ليل نهار: إنهم عادوا إلى هذه البلاد الموعودة لهم من ربهم، عادوا لتحريرها من المحتلين العرب، وإن لهم كل الحق في كل هذا التراب الفلسطيني.
السيد عيسى قراقع يقع في الخطأ نفسه حين يحمل المسئولية لحكومة "نتان ياهو"، متناسياً أن الأسرى الفلسطينيين خاضوا عشرات الإضرابات عن الطعام قبل أن يعرف "نتان ياهو" السياسة، والأسرى الفلسطينيون في السجون قبل أن ينتخب "نتان ياهو" عضو كنيست إسرائيلي، ثم؛ يتوجب على أصحاب منطق التبرئة أن يدركوا أن "نتان ياهو" رئيس وزراء منتخب، يعمل لصالح شعبه، ولا يفكر بعيداً عن مزاج الإسرائيليين العام.
الأسرى الفلسطينيون يضربون عن الطعام طلباً للحرية، وبهدف الخلاص من السجن الذي زجهم فيه قادة حزب "العمل" المؤيد للسلام، وقادة حزب "كاديما" الذي عانقوا السيد عباس، وبقية قادة الأحزاب المعادية للصهيونية المتطرفة، إن تلك الأحزاب غير اليمينية هي التي تقف خلف عذاب الأسرى عشرات السنين في السجون الإسرائيلية!.
الأسرى الفلسطينيون يضربون عن الطعام لأنهم قاوموا مغتصب أرضهم فلسطين، ولأنهم يريدون القدس محررة، عربية إسلامية، الأسرى يضربون عن الطعام لأن كرامتهم لا تقبل رؤية المستوطنين يغتصبون أشجار الزيتون، الأسرى يذوبون لأنهم يرفضون وجود حكومات فلسطينية، ورؤساء، ودولة فلسطينية على الورق، ولأنهم يرفضون بقاء الانقسام الفلسطيني، ويطالبون بوحدة الصف على أسس وطنية.
لما سبق من قيم جليلة، يقف الشعب الفلسطيني بقضه وقضيضه مع أسراه، وتمد المقاومة الفلسطينية أذرعها لتحتضن أهداف الأسرى، وهي تفكر ليل نهار في نصرة الأسرى، من خلال التدبير لأسر مزيد من الجنود الإسرائيليين، مع التمسك بالمطالب العادلة لتنفيذ صفة التبادل مع الجندي الإسرائيلي الأسير "جلعاد شاليط"،.
أقترح على وزير الأسرى أن يبدأ الإضراب المفتوح عن الطعام، وأن يقيم خيمة اعتصام وسط ميدان المنارة في رام الله، ليكون القائد الذي يقف في مقدمة جنوده، ولاسيما أن السيد عيسى قراقع أسير محرر، ويدرك دلالة مشاركته هو ووكلاء الوزارة، والقائمة الطويلة من الموظفين الذين صاروا مدير عام، إن مشاركة موظفي الوزارة في معركة الأمعاء الخاوية، لهو جزء من الوفاء للأسرى، وفيه مؤازرة، وتآخٍ مع الفلسطينيين وللأجانب المضربين عن الطعام أمام مقر الصليب الأحمر الدولي في غزة!.
للتذكير، لقد سبق وأن أضرب وزير الأسرى "هشام عبد الرازق" مع عدد من الأسرى المحررين عن الطعام، وأقاموا خيمة اعتصام أمام المجلس التشريعي في غزة، وظلوا مضربين لأكثر من أسبوع، سنة 1998، عشية زيارة الرئيس الأميركي "بيل كلنتون" لقطاع غزة، ولكن المفسدون للسياسة أبوا أن يرى الرئيس الأميركي خيمة الاعتصام، وأبوا أن تركز وسائل الإعلام على الأسرى المضربين عن الطعام، فأشاروا على الرئيس أبي عمار بأن يأمر بإنهاء الإضراب، وهددوا بتفكيك خيمة الاعتصام بالقوة، إذ ليس من اللائق أن يواجه الرئيس الأميركي بإضراب مفتوح عن الطعام تضامناً من الأسرى في السجون الإسرائيلية، وبالفعل تم إنهاء الإضراب، وفك خيمة الاعتصام قبل دقائق معدودة من وصول الرئيس الأميركي.
لعل وزير الأسرى الحالي ينجح في تحقيق ما عجز عن تحقيقه السابقون.
 
 د. فايز أبو شمالة، كاتب فلسطيني
 

المزيد من آراء وأفكار

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب