|
جيش بشار الأسد يدمي الانتفاضة
ماذا ينتظر العالم بعد توصل الانتفاضة الى تكوين مجلس انتقالي موحد؟ لما لا يعترف العالم بهذا المجلس الذي ايده الشعب السوري؟...
لمَ لا تعترف به الدول العربية؟ لماذا يعترف بالمجلس الوطني فقط ليبيا الجديدة؟ هل ليبيا الجديدة هي اكثر جراة ام لانها ذاقت الامرين من القذافي وذمرته وفقدت ضحايا باعداد كبيرة ولم ينتهي المشهد حتى الان؟.
فجيش الرئيس بشار الأسد لا يزال يدمي الانتفاضة وكثير من المراقبين الغيورين على سورية يتخوفون من تحول المتظاهرين المسالمين الى ثوار دمويين لان هناك مظاهر تسلح واقتتال تبدو جلية في تصعيد العنف وهو ما يحول الوضع الى حرب اهلية وهذا ما يريده الجيش وتريده ايران لتسود الفوضى في منطقة الشرق الاوسط لتكون لها اليد الطولى مثلما اصبحت لها اليد الطولى في الفوضى السابقة في العراق واصبحت ورقة رابحة في يدها تفاوض بها الولايات المتحدة وتقايضها على النووي الايراني او تقاسم المصالح معها في المنطقة على حساب دول اقليمية مهمة في المنطقة.
فالجيش الذي بني بعرق السوريين والتي تقدر تكاليف بنائه نحو 220 مليار دولار منذ النكسة يتحول الان الى جيش عائلي يضرب شعب باكمله واصبحت سورية تعيش اليوم هاجسا نتيجة العجز الدولي والتراخي العربي من ان يتحول المجتمع السوري الى الدفاع عن نفسه.
والنظام القمعي لن يتنازل عن قمعه بل يهدد العالم بعدم الاعتراف بالمجلس الوطني، ولكن بدأت روسيا التي استخدمت الفيتو تنذر الاسد الان ومسؤول روسي يقول بان الفيتو الذي استخدمته روسيا ليس دفاعا عن بشار الاسد او تبرئة له وهو ليس ضوء اخضر وعليه ان يفهم ذلك، فهل بدا العالم يتجه نحو مرحلة جديدة بعد التهديد الروسي الذي كان عقبة امام اصدار قرار اممي ضد النظام القمعي؟.
وهل المجتمع الدولي يمضي نحو فرض حصار جوي بعدما طلبت اميركا من رعاياها الخروج من سورية؟ وهل ترحيب المجلس الاوربي بالمجلس الوطني السوري مقدمة للاعتراف به؟ وقد ردت فرنسا على المعلم بان تهديداتكم لن تسكت الشعب السوري فهل هذا الرد تطور اخر؟ والان المعارضة السورية تطلب من المجتمع الدولي دخول مراقبين دوليين وحصر العقوبات في اشخاص بعينهم وبدات المعارضة تنشط دبلوماسيا بعد توحيد مجلسها الذي استغرق وقتا طويلا واعاقها عن نشاطها السياسي لتثبت للعالم بان المجلس قادر على قيادة المرحلة المقبلة وفق رؤية اقليمية وعالمية.
فالشرق الاوسط يحترق والمجتمع الدولي غير قادر على اعادة ترتيباته في اسرع وقت ممكن وجيش بشار الأسد يدمي الانتفاضة في حين ان المجتمع الدولي مشغول باصدار قرار عن اليمن ومشغول بانتهاء العمليات القتالية في ليبيا والاطمئنان على مستقبل ليبيا، والان هو قلق على تفجير الوضع في مصر نتيجة فراغ سياسي لم يتمكن الجيش من ملئه في اسرع وقت ممكن ما بعد الثورة،لان الثورة المضادة محتملة وخطرها اكبر على الثورات.
ويبقى الوضع في سورية الذي يستغل النظام القمعي كل هذه الاحداث ويوظفها لصالحه خصوصا وانه معتاد على اللعب على التوازنات الاقليمية منذ فترة طويلة وهي التي اكسبته البقاء في هذا النظام.
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، استاذ بجامعة ام القرى بمكة
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
|