|
عبوسي وشماعة البعث
في نهاية ستينيات القرن الماضي أنتج مسلسل عراقي كان عنوانه ( تحت موسى الحلاق ) وكان من بطولة الفنان سليم البصري رحمه الله والفنان القدير حمودي الحارثي.
ولايخفى عن أي مواطن عراقي السرد الكامل لموضوع هذا المسلسل وكان الفنان حمودي الحارثي قد قام بدور عبوسي وقد كانت شخصيته في المسلسل مميزة جدا حيث انه كثير الحركة ودائم المقالب بالغير ألا انه كانت هناك ميزة أخرى وهي أنه كل ما كانت تحدث مصيبة كان المتهم الرئيسي فيها هو عبوسي حتى لوكانت هذة المصيبة قد حدثت في البصرة وعبوسي في بغداد فأنهم يقولون عبوسي هو من قام بهذة المصيبة وعبوسي بعيد كل البعد عن فعلتها....
اليوم وبعد احتلال العراق عام 2003 من قبل الاميركان وحلفائهم ومن جاءوا على دباباتهم نشاهد عبوسي أخر قد ظهر على السطح ولكن تحت مسمى جديد ألا وهو مسمى البعث! وايضا الكل يعلم ماهو البعث وعذرا من هذة المقارنة ولكن الامثال تضرب ولاتقاس كما يقال فاليوم نسمع ونشاهد كثيرا مايتهم هذا البعث بتهم مالها أول ولاأخر فيوم يتهم بتفجير مفخخة ويوم بخطف وقتل ويوم بأستخدام اسلحة كاتمة وعبوات لاصقة وكأن البعث البعبع الذي يخوفون به الاطفال قبل النوم..
هنا أتساءل ألا يوجد غير البعث في الساحة العراقية له مصلحة في أسقاط هذة الحكومة وجعل الوضع غير مستقر؟ أين الميليشيات الموالية لايران؟ أين لواء اليوم الموعود وعصائب اهل الحق؟ أين دول الجوار من كل هذا؟ هل تم العثور على اسلحة وعبوات وكواتم مكتوب عليها صنع البعث؟ الم تكن كل الاسلحة والمتفجرات التي تم الاستيلاء عليها من قبل القوات الامنية عائدة الى ايران وحديثة الصنع؟ أذن اين البعث من هذا؟ ولكن البعث هو الشماعة الوحيدة التي يمكن تعليق جميع هذة الحوادث عليها فأنها تتقولب عليه كونه المتضرر الوحيد من هذة الحكومة فيحق لها أتهام البعث بكل تلك الحوادث..
اليوم كل من هو ضد توجهات الحكومة الحالية في العراق يتهم بالبعث فأن كان شيعيا وافكاره لاتلتقي مع افكار الحكومة فأن اتهامه بالبعثية وارد وأن كان سنيا فأن التهمة بالبعث واردة جدا مع اضافة تهم اخرى كأنتمائه الى الحزب الاسلامي وكذلك تعاونه مع الخلايا الارهابية! فأذن البعث اليوم كعبوسي في ستينات القرن الماضي أن لم يكن أكثر!
اليوم نسمع ونشاهد من على شاشات التلفاز وقد ظهر لنا وكيل وزير الداخلية لشؤون الاستخبارات بأنه تم القاء القبض على خلية كبيرة كانت تنوي القيام بأسقاط الحكومة بعد خروج الاحتلال وتبدأ بالعصيان المدني ثم الوصول الى بغداد والقيام بمحاولة انقلاب عسكري! وكأننا امام فلم من صنيعة هوليوود..
والمفارقة هنا بأن عبوسي قد وجد في هذة القضية أي ان عبوسي قد عاد من جديد للم شمله واعادة ترتيب اوراقه من جديد والمفارقة الثانية بأن جميع من القي القبض عليهم هم من ضباط الجيش الوطني السابق ومن مختلف المناطق في العراق فمنهم من الفرات الاوسط ومنهم من تكريت والموصل وديالى وبغداد ايضا وهنا اتساءل هل البعث كان حصرا على العسكرين فقط؟ أم ان البعث كان لجميع فئات الشعب؟! أين هؤلاء الضباط البعثيون من هذة القوات الامنية منذ عام 2003 والى يوم القاء القبض عليهم؟ اين القوات الامنية والاستخبارية منهم؟ الم يعلموا بهم الا اليوم؟ الم تكن لهم تحركات قبل هذا اليوم؟ ام انهم اشباح ولايستطيع احد رؤيتهم؟
الجواب هو بأن اغلب هؤلاء الضباط كانوا قد تركوا العراق بعد الاحتلال والذهاب الى دول أخرى خوفا من تصفيتهم على ايدي منظمة بدر وميليشيات الاحزاب الاخرى.وفي عام 2007 قامت الحكومة العراقية وبأشراف مباشر من قبل وزير الدفاع الاسبق عبد القادر العبيدي بأرسال لجان الى اغلب الدول التي يتواجد فيها معظم ضباط ومنتسبي الجيش الوطني السابق وفتح مكاتب لغرض تسجيل الاسماء واحصاء الاعداد الموجودة هناك لغرض اعادتهم الى الخدمة ومنهم من يحال الى التقاعد.. وبالفعل فقد تم احصاء جميع الاسماء واصبحت ضمن قوائم قد وزعت منها نسخ الى مكتب القائد العام للقوات المسلحة ونسخة الى مديرية الاستخبارات العسكرية ونسخة الى دائرة جهاز المخابرات العراقية ونسخة الى وزارة الدفاع ايضا... وقد تم احصاء الاسماء التي دخلت الى العراق بعد عام 2007 ومراقبتهم ووضعهم تحت اليد لهذا اليوم لكي يتم اتهامهم بأنتمائهم الى حزب البعث او مايسمى الان بحزب العودة (أن صح الادعاء)..
والغاية من هذا هو لابراز العضلات ولكي يثبتوا للعالم بأن القوات الامنية الحالية قادرة على سد الفراغ الامني الذي سيحصل بعد خروج المحتل.. ناسين او متناسين بأن هذة القوات الحالية ليس لديها عقيدة عسكرية واضحة غير العقيدة الطائفية والحزبية..وانه غير قادر على مواجهة الارهاب. فالارهاب هو صنيعة ايران وليس عبوسي. |