|
بقام: د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
|
|
الثلاثاء, 01 نوفمبر 2011 00:13 |
|
قراءة في نموذج الحكم في السعودية
للسعودية مكانة عالمية وحضور فاعل في العالم كله، فوفاة الامير سلطان ولي العهد كانت استفتاء على مكانة السعودية العالمية وانها تعيش في قلبه، فتحولت الرياض الى ساحة عالمية.
وبعد اختيار الامير نايف وليا للعهد، فان السعودية تقدم للعالم درسا في الحكم والسياسة وعظم معاني الاخوة والتلاحم التي افضت عن تركيبة الدولة السعودية في زمن تعيش فيه المنطقة تقلبات وزلازل وتباين في الرؤى ينخرها الصراع السياسي العلني والخفي.
فاختيار الامير نايف لم يكن مفاجئة فهو تم اختياره نائبا ثانيا منذ مرض الامير سلطان منذ نحو عامين ومعروف عن الامير نايف بانه نشط في معالجة ملفات مهمة وصعبة على المستوى المحلي والدولي من ملفات الارهاب الى البطالة والعلاقات الخارجية ويعتبر صانع امن الحجيج.
ولقد استطاع الامير نايف بان يجفف منابع الارهاب عن طريق التركيز على المعالجة الفكرية والمناصحة الى جانب المعالجة الامنية، حتى ان مجلس الامن طالب بتعميم تجربة الامير نايف في المناصحة التي استطاعت ان تغير افكار كثير من الموقوفين.
فاثبتت السعودية للعام بان نموذج الملكيات هو افضل من الجمهوريات التي سعت للتوريث والانتقال الى خط الملكيات، واذا كانت الديمقراطية هدف من اجل تحقيق المساواة والعدل وتداول سلمي للسلطة وفصل السلطات الثلاث واستقلالها وتاسيس مجتمع مدني فاعل قادر على المحاسبة وتعتبر الديمقراطية افضل ما توصل اليه البشر، ولكنها بحاجة الى بيئة ديمقراطية كي ينجح تطبيق الديمقراطية، ولا زالت هناك نماذج حكم اخرى.
وللمجتمع السعودي خصوصية وان كان يجب عدم التعويل كثيرا على هذه الخصوصية، ولكن من يعرف طبيعة المجتمع السعودي، فان المجتمع السعودي بحاجة الى عدة مراحل.
فلا زالت السعودية تركز على مفاهيم مثل البيعة واهل الحل والعقد والشورى، ورغم ذلك فان السعودية ليست جامدة فخلال الاشهر الماضية اطلق الملك عبد الله عدة قرارات تتناول مجلس الشورى والمجالس البلدية، وادخال المرأة في اليات القرار السياسي، وقبل ذلك بفترة طويلة منذ ان تولى الملك عبد الله دفة الحكم اطلق نظام هيئة البيعة لترتيب عملية انتقال السلطة داخل بيت الحكم بسلاسة وهو ما يصب في تطوير الهيكل السياسي والاداري حسب ايقاعات السعوديين وليس حسب ايقاعات جهات خارجية لان طبيعة المجتمع السعودي يفرض ان يكون أي تحول نحو الديمقراطية ومزيد من المشاركة السياسية لابد ان يتم بشكل تدريجي ومن دون سرعة ضارة حتى لا تتحول الديمقراطية الى ديمقراطية كيانات كما هو الوضع في العراق وفي لبنان والكويت والتي تؤدي الى صراع سياسي.
د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، استاذ بجامعة ام القرى بمكة
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
|