من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

طباعة إرسال إلى صديق
بقلم: د. محمد احمد جميعان   
الثلاثاء, 01 نوفمبر 2011 23:53

خيار المرحلة تشكيل حكومة انقاذ

ليس هناك خيارات بالمعنى المتاح والسياسي لرئيس الحكومة الجديد في الاردن، ولكن هناك خيارات بمعنى "حمل السلم بالعرض" والسير بالحكومة كيفما شاء القدر دون مراعاة للنتائج حتى لو تصاعد الحراك واستشاط غضبا.. هذا ما جناه الرئيس عون رغم الفرصة الذهبية التي اتيحت له حين كلف عقب حكومة البخيت التي رفضت شعبيا،وخلق رحيلها ارتياحا كبيرا، مع ما رافق هذا التكليف من حزمة تغييرات طالت البطانة ومناصب عليا بالدوله اضفت على المشهد مزيدا من الارتياح.
 ولكن الرئيس المكلف اضاع الفرصة واضاع معها جهود مضنية لخلق الارتياح الشعبي، حين كثرت تصريحاته المستفزة التي تذمر فيها واختزل الوطن بان اصحاب الكفاءة اما مرضى او من مزدوجي الجنسية، واكمل القول بالفعل حين ظهرت تشكيلة حكومته مستفزة اكثر اثارت الغثيان المبكر، كما اشرنا بذلك في المقال السابق.
قد يبرع الانسان في تخصص ما، ولكن هذا لا يعني باي حال من الاحوال ان يكون متعمقا بالسياسة ومفاصلها ونبض الشعب ومعاناته ورغباته، وليس عيبا ان لاتكون ملما بالسياسة وان علا نجمك وذاع صيتك، ولكن المصيبة كلها حين تكابر وتحمل على نفسك وتركب موج السياسة لتفاجئ انك دون خيارات ودون رصيد شعبي يذكر.
تشكيلة الحكومة جاءت مزيجا من الاسترضاءات ليس من بينها استرضاء للوطن واهله والحراك ورجال الاصلاح فيه وشبابه المتوقد حماسة، بل استرضاءات شخصية للاصدقاء والاقارب والاصهار والكهول ومراكز الثقل الرسمي والتوريث والبزنس، فاقت الحكومات المتعاقبة غلوا في هذا الاتجاه حتى غدت على غرار الحكومات الرفاعية لنطلق عليها "حكومة سمير مكرر".
 وللدقة والمعلوماتية انقل ما ورد في مقال نشر موسعا لاحد ابناء عمومة الرئيس المقريين منه وهو دكتور متخصص وسياسي ذكر ما نصه " تشكيلة الحكومة،واختلفت بعض الأسماء ولكن اختيارها تم على أسس شخصية نابعة من علاقات دولة الرئيس، أو أسس أمنية التي أجزم بأن الدوائر الأمنية كانت حاضرة وناشطة فيها،أو استنادا لرغبة أعضاء العائلة المالكة والذي تجسد باختيار وزيرين صهرين لصاحب السمو الأمير الحسن وكذلك اختيار وزيرة لارتباطها مع سمو الأميرة منى والدة جلالة الملك حيث تتنقل هذه الوزيرة من موقع إلى آخر بفترات قياسية ولم نلمس كثيرا من نتائج تفوقها ومهاراتها الإدارية.."
لقد غاب عن الذهن، او ربما تناسى الرئيس او لامر هو يعلمه، بان الاساس في رحيل حكومة البخيت وتكليفه بتشكيل حكومة جديدة هو ما يجري من حراك واحتجاجات، وبان الحراك على الارض في توسع وتعمق وتوالد وسقوف غير مسبوقة لامست الذروة، وتشهد الساحة ولادة لجان وتجمعات وتيارات جديدة للاصلاح والتغيير، وكان المطلوب العمل على تشكيلة حكومية تساعد وتساهم في التهدئة..
 ولكن ما جرى عكس ذلك تماما،ولم يراعى كل ذلك، وكانت النتيجة بينة في الجمعة الاولى بعد تشكيل الحكومة، رغم عدم مشاركة الاسلاميين وغلق وسط البلد مؤقتا، الا ان الشعارات والسقوف ارتفعت اكثر واكثر لاول مرة في السلط والطفيلة والكرك ومعان ودخول ساحات جديد في الرمثا وجرش وغيرها، وهي رد فعل واضح على تشكيلة هذه الحكومة، بل كانت الشعارات مباشرة في رفض الحكومة وتشكيلتها..
 لم يعد امام الرئيس من خيارات فعلية وسياسية وعملية بعد ان قوبلت حكومته بالرفض المبكر، وبدات برصيد شعبي لامس الصفر لاول مرة في تاريخ الحكومات، وتصاعدت معها الاحتجاجات والحراكات وتوسعت افقيا في ساحات جديدة وعاموديا في شعارات مرتفعة اكثر خلافا للمهمة الرئيسة المكلفة بها.
وحتى لو اقدمت الحكومة على برامج اصلاح وتعديلات دستورية جديدة وكافحت الفساد فان منطق السياسة والحكمة تقتضي ان تقدم تلك التعديلات والاجراءات من قبل حكومة مقبولة شعبيا او حكومة انقاذ وطني تحظى بالقبول ورضى الناس لتلقى صدى ايجابي يقترن بالقبول العام ولا تذهب تلك التعديلات والاجراءات ادراج الرياح كما سبق وذهبت من قبلها تلك التعديلات..
بقي الخيار الوحيد المتمثل بالرحيل المبكر وتشكيل حكومة انقاذ وطني قبل فوات الاوان، صحيح انها خطوة سياسية كبيرة مستغربة ونادرة في عالم السياسة، ولكنها تشكل مخرجا وصدمة قوية ومتقدمة لامتصاص الاحتقان وتهدئة النفوس للبدئ باصلاحات سياسية تجنبنا مزيد من التصعيد لا نعرف مداه..
 
د. محمد احمد جميعان
، كاتب اردني
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

 

 

المزيد من آراء وأفكار

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب