من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

طباعة إرسال إلى صديق
بقلم: د. عيدة المطلق قناة   
الخميس, 17 نوفمبر 2011 23:10

تحية لمن حرر ألف ويزيد من أسرى الحرية

حين تلقت غرفة العمليات المشتركة (لفصائل المقاومة التي شاركت في عملية الوهم المتبدد يوم الأحد 25 حزيران 2006) الرسالة (بأن الصيد ثمين والضربة موجعة للإسرائيليين)..، انفتحت كوة للشمس في جدار الأسر الصهيوني السميك وظلمته المطبقة على عشرات الآلاف من أسرى الحرية.. فعملية أسر جندي صهيوني مزدوج الجنسية استثارت اهتمام العالم مما أدى إلى تدويل قضية الأسرى، وسمح بفضح الانتهاكات الصهيونية بحق الأسرى وكشفت الوجه الحقيقي للسجان الصهيوني..
خمس ونيف من سنوات المعاناة والاستعصاءات والتحديات على غير صعيد.. تعرض فيها "قطاع غزة " لمختلف أشكال العدوان والاقتحامات والاغتيالات والحصار الظالم الذي نال من كل التفاصيل الإنسانية .. سنوات خمس حظيت فيها إسرائيل بأشكال مختلفة من الدعم والمؤازرة من أجهزة المخابرات العربية والأجنبية للمساعدة في الوصول إلى مكان شاليط.. شهدت المراقبة الإلكترونية والبشرية لكامل قطاع غزة.. ورصد كل الاتصالات والرسائل الإلكترونية والقصيرة والجوالات والهواتف وحركة رجال المقاومة من البر والبحر والجو دون إمكانية للتوصل إلى مكان إحتجاز شاليط.. !!
سنوات خمس لم تغادر طائرات التجسس سماء القطاع.. استخدم خلالها العدو أحدث أجهزة الرصد والتصوير الجوي سواء من الطائرات بدون طيار أو من خلال الأقمار الصناعية وحتى من خلال أبراج المراقبة العالية التي تحيط بالقطاع..
سنوات تحرك على أرض غزة وبين شعبها العملاء والجواسيس من كل صنف ولون..
سنوات خمس انفتحت خلالها مختلف الأبواق السياسية والإعلامية تندد بالمقاومة وتبخس عملها ..
واجه الغزيون كل هذه الحملة الشرسة بالصبر واحتملوا من أذى الشقيق والصديق قبل أذى العدو ما لا يطيقه بشر.. وظلوا أوفياء للمقاومة وأمدوها بالعزيمة والصمود.. فقابلتهم المقاومة بالوفاء والإبداع.. والصبر وضبط النفس.. وراكمت المزيد من الخبرات النضالية الراقية.. فكان الإنجاز "صفقة تبادل للأسرى" تاريخية ووطنية أكدت وحدة الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية ؛ وعبرت عن التعددية الفصائلية والسياسية الفلسطينية؛ وردت على دعاة اليأس والإحباط والفرقة والانقسام.. !!
الصفقة إنجاز كبير بكل المعايير.. يكفي أنها أنقذت ألف ويزيد من أحرار وحرائر الأمة من عذابات لا تنتهي.. وعقوبات مستمرة..ومن سطوة إدارات السجون.. ومحاولات السجان الصهيوني الدائبة للاستفراد بهم والضغط عليهم عبر سياسة الحصار والمنع من الزيارات والعزل وخاصة الانفرادي بحقهم.. وسياسة المنع من الراحة والنوم.. والإهمال الطبي والحرمان من أبسط الأشياء حتى وصلت إلى مصادرة الملح والمخدات والأدوات الكهربائية البسيطة.. ناهيك عن معاناة لا تنتهي من مختلف أشكال المرض والتدهور الصحي..
صفقة عممت الزهو والفرح في الأمة – كل الأمة – وعززت الثقة بما أطلقته المقاومة من وعد قطعته حماس على نفسها بـ"مواصلة العمل من أجل الإفراج عن كافة الأسرى".. كما أنها منحت الشعوب فرصة للاستفتاء الصادق والعفوي على خيار المقاومة..هذا المربع النضالي الذي غادرته قوى عديدة تهمين على القرار الفلسطيني ومؤسساته..
إن صفقة بهذا النجاح وهذا الحجم, ظل يعتبرها الاحتلال من المستحيلات، ولكنه عاد فرضخ وانصاع وقدم تنازلات " مؤلمة " – بحسب وصفهم -.. كما اعتبرتها أوساط صهيونية عديدة بأنها هزيمة مذلة!! في حين اعتبرها " يورام كوهين" رئيس جهاز المخابرات الداخلية الإسرائيلي – الشاباك- بأنها "صفقة غير سهلة الهضم على المستوى الأمني والشعبي، لأنها تشمل تحرير 280 أسيرا شاركوا في عمليات قتل فيها إسرائيليون".. !!
إلا أن هذه الصفقة بالمقابل– رغم ما استثارته من فرح وما حركته من أمل – أثارت حفيظة العديد من المشككين والعاجزين..وكشفت عن عمى ألوان شديد.. وعن بوصلة مشوشة.. إذ انبرى نفر من هؤلاء لإفساد أجواء الفرح والانتصار.. فأطلقوا أبواقهم - بلا مواربة - وأخذوا يتحدثون عن ( إنجاز.. ولكن..!! ).. وعن "تنازلات حماس وتراجعاتها".. وإلى ما هنالك من منغصات أبى مطلقوها إلا استثارة أوجاع سنوات الانقسام البائسات !!
ونعجب من حديث "التنازلات".. فلا ندري ما هو معنى "التنازلات" في علم السياسة وفقه التفاوض والصفقات.. فحين يؤكد مصدر مصري – وسيط – بأن حماس حققت 60% من مطالبها.. نتساءل عن الطرف الذي تنازل أكثر؟؟ ونطالب كل المشككين بأن يدلونا عن صفقة جاءت على مزاج طرف دون آخر !
كما كشفت "الصفقة" عن كم هائل من النفاق الدولي.. فالاتحاد الأوروبي يرحب فقط بعودة شاليط.. فهذه كاثرين آشتون " ترحب بشدّة " بخبر أن "جلعاد شاليط سيتمكن قريبًا من العودة إلى منزله بعد خمس سنوات من الاعتقال، وانتهاء المحنة الطويلة التي عانى منها وعائلته... ((يا الله.. لا منجى إلا بك ولا ملجأ إلا إليك..)).!
أما جموع الأمة من الواثقين بنصر الله فيكفيهم أن هذه الصفقة أنها كسرت كل المحرمات.. وأبطلت كثيراً من اللاءات الصهيونية.. كما يكفيهم أنها جددت الأمل بإمكانية صفقة "وفاء لمن تبقى من الأحرار".. وعلى ذلك فإن هذه الجموع ستبقى على العهد بانتظار أكثر من "شاليط "؟؟ فـ { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون } [ آل عمران 200]( صدق الله العظيم)

د. عيدة المطلق قناة، كاتبة وإعلامية أردنية
  هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

 

 

المزيد من آراء وأفكار

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب