من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

طباعة إرسال إلى صديق
بقلم: د. فايز أبو شمالة   
الثلاثاء, 29 نوفمبر 2011 07:32

مشانق ومستثمرون

خائنٌ، صفة قذرة كانت تلتصق بكل فلسطيني يبش في وجه أعدائه. خائنٌ،  لفظة أطلقها الفلسطينيون على كل من يلتقي سرا أو علانية مع رجل الأمن إسرائيلي، وأطلقوا عليه النار بلا رحمة،.. حتى صار خائناً لدم الشهداء كل فلسطيني لا يحقد على مغتصب وطنه! فكيف لو صار هذا الفلسطيني صديقاً لليهودي الذي لما يزل يقتل الفلسطينيين؟ ماذا تقولون بالفلسطيني الذي يتصل باليهودي كل يوم، ويرتب معه الاستثمار المالي، ويتبادل معه المنافع، وينسق معه العلاقة الحياتية، ويتبادل معه التهاني والبركات بحلول شهر رمضان المبارك، ويتمنى على الله أن يعيد عيد الأضحى على أمة اليهود بالخير والبركة!
يقولون: رأس مال جبان! فمن أين لرأس المال الفلسطيني هذه الشجاعة لكي يستثمر مليارات الدولارات في المستوطنات الإسرائيلية، كما جاء في دراسة الباحث الفلسطيني عيسى سميرات؟ من الذي شجع أصحاب رؤوس الأموال للتعامل مع إسرائيل دون شعور بالخجل؟ ألم  يسبق التنسيق الأمني التنسيق الاقتصادي؟ ألم تسبق اللقاءات التفاوضية التنسيق الأمني؟ فكيف تلومون الذي ينسق اقتصادياً، ولا تحاربون الذي ينسق أمنياً؟ كيف تطالبون العرب مقاطعة إسرائيل لتستثمروا أموالكم في بناء المستوطنات؟ وكيف تحضون العالم على مقاطعة منتجات المستوطنات في الوقت الذي تستثمرون فيه أموالكم في تسمين المستوطنات ذاتها؟
غريب أمر السياسيين الفلسطينيين؛ يهاجمون إسرائيل لأنها تبني جدار الفصل العنصري، وفي الوقت نفسه يستوردون الأسمنت المصري لصالح من يبني جدار الفصل!
 وغريب أمر السياسيين الفلسطينيين الذين ما زالوا يقتنعون أن المفاوضات هي الطريق الوحيد للتعامل مع إسرائيل، وهم يعرفون أن اليهود قد استثمروا المفاوضات سياسياً، وحققوا منها بغيتهم، واستثمروا المفاوضات أمنياً وحققوا منها بغيتهم، واستثمروا المفاوضات ماليا وإعلامياً وثقافياً وحققوا منها بغيتهم، ليقف السياسي الفلسطيني مدافعاً عن فضيحة الاستثمار المالي الفلسطيني داخل المستوطنات الصهيونية، فإذا بالوزير حسن أبو لبدة يدين السلطة الفلسطينية، ويتهمها بالتبعية لإسرائيل، وأنها بلا إرادة، وإنما تنفذ كل ما يملى عليها من قبل إسرائيل، بل يتجاوز الوزير ذلك وهو يدعو 163 ألف موظف فلسطيني لرفع قضايا فردية في المحاكم الدولية ضد وزير المالية الإسرائيلي؛ بصفته المسئول عن عدم تحويل أموال الضرائب للسلطة، بمعنى آخر، السلطة الفلسطينية بريئة من عدم قدرتها على توفير رواتب الموظفين!
 منطق الوزير السياسي أبو لبدة يعزز رؤية الإسرائيليين للقضية الفلسطينية، ويؤكد أنها ليست قضية شعب، وليست سياسية، وإنما قضية أفراد تضررت مصالحهم، وعليهم اللجوء للقضاء، وضمن هذا المنطق؛ على كل لاجئ فلسطين أن يرفع قضية في المحافل الدولية على مغتصب أرضه، وعلى كل مواطن في الضفة الغربية أن يرفع قضية على الاحتلال لأنه سجن ابنه، وقتل أخاه، ولأنه يصادر أرضه، وكفى الله باقي الفلسطينيين شر القتال.
ضمن هذا المنطق، ما مبرر وجود السلطة الفلسطينية، وما حاجتنا إلى وزير؟!.

د. فايز ابو شمالة، كاتب فلسطيني

 

المزيد من آراء وأفكار

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب