|
بقلم: د.عبد الحفيظ محبوب
|
|
الأحد, 29 يناير 2012 17:32 |
|
فليدرك الجدد أن الأنظمة الشمولية سقطت
اكتسح الاخوان المسلمون في كل من تونس والمغرب ومصر الانتخابات الجديدة بعد كل التجارب المريرة التي مرت بها المنطقة وباتوا الوحيدون في الميدان بلا منازع امام اختبار شديد الوطاة لتحقيق امال منتخبيهم.
وقد جرب العرب المراهنة على الفرد وعلى قائد الضرورة والقائد المخلص مثل مراهنة العرب على جمال عبد الناصر في الستينات والسبعينات ولكنها فقدت كل امالها بعد هزيمة العرب عام 1967 وكانت تلك الهزيمة النكراء التي لا يزال العرب يدفعون ثمنها حتى اليوم ولا تزال كل الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967 محتلة حتى اليوم من الجولان الى الضفة الغربية ما عدى سيناء التي استطاعت مصر استعادتها عام 1973 بعد تحالف مصري سعودي زمن السادات والملك فيصل بن عبد العزيز.
فلم تستطيع الحركة القومية ولا البعثية ولا اليسارية ولا حركة المقاومة لحزب الله التابع للثورة الخمينية من تحرير الاراضي التي تم احتلالها عام 1967 ولم تعد الشعارات تحرر الاراضي بل ان الشعارات زادت من ضعف المجتمع العربي ضعفا شديدا واتسعت رقعة الطبقة الفقيرة على حساب الطبقة الوسطى التي هي اساس قوة أي مجتمع.
فاصبحت اولويات السلطة الجديدة هي تلبية حاجات المجتمع المحلي والابتعاد ثانيا عن الصراع المحلي الذي يفتت النسيج القومي، مثلما يحدث اليوم في العراق وعدم الدخول في صراعات اقليمية مثلما حدث بين القوميين العرب والبعثيين في الستينات ونتج عنها فشل الوحدة المصرية السورية،وفشل البعثيين ايضا في الحفاظ على وحدته التنظيمية ما بين العراق وسورية، وكلها كانت قائمة على رفع شعارات تدغدغ عواطف اجيال الخمسينات والستينات من القرن الماضي خصوصا بعد تطبيق اشتراكية ارتجالية ومشوهة خاضعة لحكم الفرد الشمولي بعيدا عن أي دراسات اجتماعية دقيقة وعميقة.
وكلا الحركتين اصتدمتا بحركة الاخوان المسلمين لان الاخوان المسلمون كانوا يريدون ان يملؤون الفراغ الذي تسببت فيه الحركتين من الام ارتدت على الامة العربية ولكنها دخلت في صراع مرير،واستغلت الثورة الخمينية عام 1979هذا الصراع وحاولت ملئ هذا الفراغ، مما اخاف العرب من اجتياح الثورة الخمينية للعالم العربي ودخل العالم العربي في حرب عربية ايرانية زادت ضعف الامة العربيةولكنها استطاعت ان توقف الزحف الايراني، ولكن بعد دخول صدام حسين الكويت وتم اخراجه من الكويت ودخل العراق في مواجه مع المجتمع الدولي الى ان سقط العراق بعد الاحتلال الاميركي فاستغلت ايران هذا الفراغ الكبير، وبالفعل اجتاحت الثورة الخمينية الوطن العربي من البوابة العراقية واسسات لها اذرع وجيوب في المنطقة العربية،كحزب الله في لبنان ودعم حركة حماس والحوثيين في اليمن ولكنها فشلت في تاسيس حزب الله في السعودية ولكنها استطاعت ان تخترق البحرين ولكن بسبب هذا التدخل دخلت ايران في صراع مرير مع السعودية حول منع ايران من تاسيس جمهورية اسلامية في البحرين تحت غطاء الثورات العربية.
وياتي تحرير فلسطين هدف مؤجل لان السلطة الجديدة ورثت ملفات عديدة وازمات لا حصر لها من الانظمة البائدة وهي اليوم امام اختبار شديد امام ناخبيها وان الشعارات التي كانت ترفعها زمن الانظمة الاستبدادية مثل (الاسلام هو الحل) غير صالحة اليوم وستدخلها في صراعات داخلية جديدة واذا لم تحقق لناخبيها مطالبهم، فمثلما ثاروا على الانظمة الشمولية فسيعودون للثورة من جديد عليهم.
فامام الانظمة الجديدة فقط تطبيق التسامح والايمان بالتعددية التي تحفظ وحدة النسيج القومي تحت مظلة المواطنة والمساواة امام القانون وفق حقوق ديمقراطية ويجب ان تدرك الانظمة الجديدة ان الانظمة الشمولية والانفراد بالسلطة دون مشاركة الكتل الاخرى سيدخلها في ازمة مع المجتمع.
وآن لها ان تتجه اليوم بعيدا عن الشعارات والتوجه نحو الدولة المدنية التي تعلي من شان الخطط المدروسة بعناية فائقة في مراكز ابحاث خاصة تحقق مطالب وحاجات المجتمع القابلة للتطبيق، لان الشعارات زمانها قد ولى وسقطت،وهي غير قابلة للتطبيق في مجتمع اليوم بل تؤدي الى التصادم والتشرذم وتفتيت النسيج المجتمعي.
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، استاذ بجامعة ام القرى بمكة
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
|