|
بقلم: د. عبد الحفيظ محبوب
|
|
الأحد, 05 فبراير 2012 04:02 |
|
صراع دولي على الازمة السورية
اذا كان هناك كسر عظام في الداخل السوري، فان هناك في مجلس الامن صراع دولي على الازمة السورية ودارت جلسة ملتهبة في مجلس الامن انتهت بتاجيل التصويت على المشروع العربي حول سورية.
بالطبع سورية غير ليبيا لانها دولة تجاور اسرائيل وتركيا والعراق ولبنان والاردن وكل دولة لديها مشكلات تخشى من اثارة مثل تلك المشكلات لديها بسبب الازمة السورية.
هذا من جانب اقليمي لكن الصراع الاكبر هو ما بين الدول الكبرى لان هناك مصالح ما بين دول مجلس الامن بسبب ان روسيا تعتبر ان الولايات المتحدة تحاول تحجيم نفوذها رغم ضعف روسيا ومعاناتها من العديد من المشكلات ولم تعد الدولة الكبرى كما كانت قبل انهيار الكتلة الشيوعية.
لذلك روسيا حريصة على بقاء القاعدة الروسية الوحيدة في انحاء العالم خارج روسيا في طرطوس، وتريد الولايات المتحدة ان تحجم الصادرات الروسية من الاسلحة الى البلدان العربية وتريد ان تحل هي محلها لتنشيط الاقتصاد الاميركي المتهاوي.
لذلك تخشى روسيا والصين من التفاف بقية الدول الاخرى في مجلس الامن مثلما حدث مع الازمة الليبية رغم ان واشنطن تنفي تكرار سيناريو ليبيا لكن روسيا والصين لا يثقان في الولايات المتحدة.
وعلى الصعيد الاقليمي فان السعودية رفضت ان تلعب تركيا دورا منفردا عن الدور العربي وهذا ما جعل سعود الفيصل بعد تراس بلاده الى جامعة الدول العربية واصدار المبادرة العربية بالاجماع، انتقل سعود الفيصل في الخطوة اللاحقة الى تركيا يراس وفدا لدول مجلس التعاون الخليجي لتنسيق المواقف حول ملفات المنطقة وخصوصا الملف السوري.
فالموقف الاقليمي يستمد شرعيته من الموقف الدولي وان كان متصارعا حول سورية ولم يتوصل الى اتقاف نهائي ولكن هذه الشرعية تمكن السعودية وتركيا من دعم الجيش الحر حتى لا تتكرر الازمة التي فحدثت في ليبيا عندما تم تسليح الثوار وعانت الحكومة من سحب الاسلحة من الثوار ما بعد سقوط القذافي وبدا الثوار يقايضون المجلس على تنازلات والحصول على مكتسبات اقليمية او فئوية مقابل تسليم السلاح وهنا في سورية سيكون الوضع اخطر من الوضع في ليبيا كما تحرص الدول الاقلييمة الداعمة على عدم انهيار مؤسسات الدولة حتى تتمكن من استمرار الدولة في مهماتها الاصلية.
والثورة السورية وضعت المنطقة على مفترق استراتيجي لذلك نجد ان دعم الجيش الحر جعله يهيمن على 30 قرية ويحاول السيطرة التامة على دير الزور ويجعلها منطقة محمية على غرار بنغازي لتكون منطلقا للثورة.
ووصل الجيش الحر الى مناطق حساسة ويتركز القتال في ريف دمشق مما جعل النظام السوري يقحم الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة التابعة لماهر الاسد التي تعتبر الاكثر ولاء من الجيش واكثر كفاءة وتدريب وتسليحا لاستعادة المناطق التي استولى عليها الجيش الحر وفي نفس الوقت فان اقحام الجيش النظامي بدا يتسبب في اضعاف النظام بسبب الانشقاقات المتوالية في ارض المعركة وينضم الى صفوف الجيش الحر الذي يحمي الثورة وفي نفس الوقت يحتمي بالثوار مما جعل النظام يتجه الى تدمير المنازل عن طريق القصف بسبب انه لم يتمكن من تحديد اماكن تواجدهم بدقة لان الشعب السوري متحالف معهم ولا يتواجد الجيش الحر الا في المناطق الثائرة التي تحمي ظهره.
فالثورة ومعها الدول الاقلييمة حسمت امرها ولا تعول كثيرا على قرارات المجتمع الدولي ولكنها كما ذكرت سابقا تستمد منه شرعية مساندة الثورة وكل المحاولات التي تجريها بعض الدول على غرار ما حدث للفذافي قبل سقوطه بمحاولة اقناع الاسد بالخروج من ليبيا ولكنه رفض حتى اتت النهاية المحتومة.
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، استاذ بجامعة ام القرى بمكة
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
|