من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

الفلسطينيون بين جرائم ودموع وسلطة في مهب الريح PDF طباعة إرسال إلى صديق
الخميس, 22 أكتوبر 2009 22:37

صبري حجير - شهد الوضع الفلسطيني في الأيام الماضية سلسلة أحداث مهمة، جاءت متزامنة ومتتابعة ومؤثرة على السياق العام للقضية الفلسطينية. كان أولها محاولة اقتحام المسجد الأقصى الشريف. أمّا الحدث الثاني فكان طلب تأجيل مناقشة تقرير تقصي الحقائق حول العدوان على غزّة، المقدم الى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. والحدث الثالث الذي يرقى الى نفس درجة الأهمية، هو الإفراج عن عشرين أسيرة فلسطينية من سجون الإحتلال الصهيوني، بصفقة مشرفة أدارتها قيادة حماس مع الوسيط الألماني وبمآزرة مصرية.

الحدث الأول، وقفت السلطة الفلسطينية، في رام الله، إزاءه موقف المتفرج والمراقب ومن ثمّ المستنكر، حيث استنكر وزير الأوقاف الفلسطيني محمود الهباش الجريمة الإسرائيلية الجديدة بالقدس، ومحاولة جماعة يهودية متطرفة اقتحام المسجد الأقصى بدعم ومساعدة شرطة الإحتلال، على حدّ قوله.

في الوقت الذي كان فيه المقدسيون يتصدون بنعالهم وحجاراتهم وصدورهم للشرطة الإسرائيلية، من على بوابات المسجد الأقصى، جاء خطاب نيتنياهو في الأمم المتحدة ليشير بوضوح "الى أنّ مدينة القدس ستبقى عاصمة أبدية لدولة اسرائيل، وهي خارج معادلة الحوار مع الطرف الفلسطيني، وانّ الكتل الإستيطانية الكبرى ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية ".

العدوان الذي قامت به مجموعات صهيونية متزمتة على المسجد الأقصى، بتاريخ 27 من الشهر الماضي، لقى استجابة شعبية عربية واسلامية عارمة، مازالت مفاعيلها تعمّ المساجد، والشوارع العربية، وتتسع وتتواصل، من المغرب الى اليمن، ومن أفريقيا الى آسيا، بينما غابت الإستجابة الشعبية الفلسطينية في الضفة الفلسطينية المحتلة، لتصل الى حدّ غير مألوف ولا متوقع! الأمر الذي يدعو للملاحظة والإهتمام، فالإعتداء على الأقصى في 27 – 9 – 2009 من قبل مجموعات يهودية متزمتة، تحت مراقبة وحماية الشرطة الإسرائلية والمستعربين، لم يأتِ صدفةً، أو على غير هدى! والمتابع للأحداث الفلسطينية، قد لاحظَ أن ذلك الإعتداء الغاشم، جاء بعد تحضير، ودراسة وتقدير موقف... يذكر أهل الخليل والضفة المحتلة، كيف جاءت السيارات الأمنية الإسرائيلية، قبل أيام قليلة من الحدث، وجابت شوارع الضفة باستفزاز سافرٍ، وبحماية ومرافقة عربات مدججة بالسلاح للأجهزة الأمنية الفلسطينية! نقلت الصورة المحطات الفضائية العربية والعالمية، وبعض المواقع الإعلامية العربية والفلسطينية. انّ تلك الحركة المشتركة بين قوات من الإرتباط الفلسطيني، والجهات الأمنية الإسرائيلية جاءت لتضفي على الشارع الفلسطيني انطباعاً إرهابياً أو قمعياً، محتواه أنّ قوات الإحتلال تستطيع أن تدخل وتجوب في المناطق والشوارع الفلسطينية، بأي وقت تشاء، وبمساعدة ومرافقة أجهزة الأمن والإرتباط الفلسطينيين! تلك الحركة الترهيبية جاءت تمهد لمحاولة اقتحام المسجد الأقصى بالتاريخ المذكور، خشية أن يتكرر سيناريو انتفاضة الأقصى عام 2000، ومن أجل تقدير فعاليات السيطرة الأمنية على الشارع الفلسطيني، من قبل القوات الشرطية الفلسطينية، التي تمّ إعدادها مهنياً على يد الجنرال دايتون !

حالة من السكون انتابت السلطة والفصائل الفلسطينية في رام الله. وكل ما قامت به وزارة سلام فياض أنها أعلنت عن عزمها تقديم شكوى رسمية ضدّ الحكومة "الإسرائيلية " الى مجلس الأمن الدولي، لم يلبث ذلك الإعلان أن تلاشى وغاب.

أما الحدث الثاني، فلم تقف إزاءه سلطة رام الله موقف المتفرج أو المتابع أو المستنكر، بل مارست سلوكاً معاكساً، هيأت فيه الساحة الدولية لاجهاض قرار مصيري، فيه مصلحة تاريخية لنضال الشعب الفلسطيني وتضحياته، من جرّاء موقف ممثل السطة الفلسطينية في الأمم المتحدة، السفير ابراهيم خريشة، الذي طالب بسحب التقرير المقدم من لجنة تقصي الحقائق الدولية، التي يرأسها ريتشارد غولدشتين، حول العدوان على غزّة، المقدم لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الذي أدان محتواه تلك الجرائم، والذي تضمن استمرار التحقيق في الجرائم المترتبة على حصار غزّة، وتقديم أدلّة، في نهاية المطاف، لمحكمة جرائم الحرب الدولية، لملاحقة القتلة والمجرمين من قادة الكيان الإسرائيلي، الذين أصدروا أوامر ارتكاب تلك الجرائم.

جاء موقف السلطة الفلسطينية، بعد أن تثبتت لجنة تقصي الحقائق من توصيف جرائم الحرب، التي حاولت رفعها الى صفة جرائم ضدّ الإنسانية، ممّا يجيز لها انشاء محاكمة جنائية دولية كادت تأتي على شخصيات "إسرائيلية" رفيعة المستوى، ومحددة الأسماء، يأتي على رأسها أيهود باراك الذي ادّعى انّ التقرير لن يؤثر على قرارات حكومته لمواصلة الأعمال العدوانية ضدّ قطاع غزّة.

لقد وضع التقرير المذكور الحكومتين "الإسرائييلية" وحكومة السلطة الفلسطينية أمام مأزق مشترك، بعد أن تفاديا ذلك، هروباً من الإحراج الذي يتسبب في الإفصاح عن المواقف الحقيقية لكليهما. وضع أولاً الحكومة الإسرائيلية في مشكلة أخلاقية وسياسية مع العالم، وأمام القانون الدولي، وعرّى ثانياً السلطة الفلسطينية أمام الشعب الفلسطيني، وأمام المؤسسات القانونية والإنسانية العربية والدولية، وأظهر أنّها لا تقوى على الدفاع عن مصالح الشعب الفلسطيني الوطنية، أو حماية حقوقه القانونية والإنسانية. حاولت السلطة الإختباء وراء العرب في موقفها، إلا أنّ الأمين العام للجامعة العربية لم يمنحها غطاء الستر حين اعرب بيان صادر عن الجامعة العربية عن «اسف الامانة العامة للجامعة العربية الشديد لتأجيل مجلس حقوق الانسان النظر في تقرير لجنة تقصي الحقائق حول الحرب الاسرائيلية على غزة برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون». واضاف البيان انه "لم تكن هناك مشاورات مع الامانة العامة للجامعة العربية قبل اتخاذ هذا القرار".

 الى أي اتجاه متعثرٍ سوف تمضي السلطة الفلسطينية الآن؟ وكيف سينظر رئيس السلطة بعيون ذلك الرجل من عائلة "السمودي" الذي فقد أبناءه الثلاثة جرّاء العدوان على قطاع غزة؟ لقد بكى الرجل أمام كاميرات تلفزيون الجزيرة وقال "اللقمة وصلت للفم، بضيعوها ليش؟".

من جانب آخر، المعركة بهذا الموضوع قانونية وإنسانية، ليس فيها سلاح عسكري، ولم تستخدم فيها الصواريخ ، فلماذا هذا الموقف الذي أجهض جهود منظمات دولية مستقلة؟ منظمات إنسانية دولية حاولت أن تؤكد على أنّ الظلم الذي يقع على الفلسطينيين، هو ظلم لكلّ إنسان في هذا العالم، وحيثُ أن القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الإنساني الدولي للتمييز، لا يعتمدان على القومية أو الديانة أو الإنتماء السياسي، بل أنهما ينطبقان على كافة البشر في أرجاء العالم.

أما الحدث الثالث هو ما رفعَ الغمّة عن الأسرى وأنار الأمل في تحريرهم، بعد أن أدار الفلسطينيون من حركة حماس، مباحثات معقدة وشائكة، خضعت لشتى أنواع الضغوط، لكنها خرجت في خوتمها ناصعة بيضاء، ليس فيها تعصب فئوي أو فصائلي، بل كانت صفقة وطنية بامتياز.

ـــــــــــــــــــــــــ 

كاتب فلسطيني مقيم في السويد

 

 

المزيد من التقارير

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب