آلاف اليهود عند حائط أبو حصيرة
المتوسط أونلاين- على نحو غير مألوف، تصاعدت حدة الاحتجاجات الشعبية المصرية الرافضة لإحياء العيد اليهودي المتمثل في الاحتفال بمولد أبو حصيرة، الذي يقام في نهاية ديسمبر من كل عام ويمتد 10 أيام خلال شهر يناير، ونجحت قوات الأمن المصرية الثلاثاء في إجهاض الاحتجاجات الشعبية وقامت بإلقاء القبض على ثلاثة من أعضاء «ائتلاف القوى السياسية والوطنية المناهضة لإقامة احتفالات أبو حصيرة» في مدينة دمنهور شمال القاهرة.
وووصل إلى القاهرة خلال الأيام القليلة الماضية حوالي 600 إسرائيلي للمشاركة في هذا العيد، وبينهم 40 حاخاماً ورجل دين. وقد تم اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو تأمينهم حتى وصولهم إلى قرية دميتوه التابعة لمدينة دمنهور في محافظة البحيرة حيث يوجد ضريح أبو حصيرة.
ويجري الاحتفال على الرغم من حكم محكمة القضاء الإداري المصرية القاضي بوقف الاحتفال بالمولد، فضلا عن تحركات منظمات المجتمع المصرية ضد هذا التجمع السنوي لليهود، وهو ما يؤجج نار الفتنة التي تلتهب سنويا بسبب هذا الاحتفال.
وجاء احتفال هذا العام بعد أن تم حجبه العام الماضي لأنه جاء متوازيا مع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، إلا أنه هذا العام، وحسب مصادر مصرية فقد تلقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ضوءا أخضر من الرئيس المصري حسني مبارك بالسماح لليهود بإجراء احتفال هذا العام.
ومنذ توقيع مصر وإسرائيل معاهدة كامب ديفيد عام 1978، يتوافد اليهود من خارج مصر سنويا إلى منطقة" دميتوه " القريبة من الإسكندرية، للاحتفال عند قبر هذا الحاخام اليهودي الذي قضى منذ أكثر من 100عام.
وعلى الرغم من أن قبر أبو حصيرة لا يمثل أى قيمة حضارية أو ثقافية أو دينية للشعب المصرى ، إلا أن آلاف اليهود يؤدون طقوسهم حوله، وهي لا تخرج عن ذبح الأضاحى واحتساء خمور ، وترديد الترانيم التورانية.
ويتهم ناشطون مصريون الجماعات اليهودية، بأنها تحاول بكل الطرق الحصول على المقبرة التي تضم رفات 88 يهوديا وتحويلها إلى مزار سياحى يهودى بتوسيع رقعتها الى 8400 متر مع إحاطتها بجدار يشابه حائط المبكى في القدس المحتلة.
ولا تستمع الحكومة المصرية للتحركات التي تطلقها سنويا أحزاب مصرية ضد هذه الاحتفالات.
والأسبوع الماضي، أعربت قوى المعارضة المصرية أكثر من مرة عن امتعاضها لسماح الحكومة المصرية لليهود بإقامة احتفالات مولد أبو حصيرة رغم أن المولد غير مدرج ضمن الموالد المصرح بها وكذا تنفيذا لأحكام القضاء واحتراما لمشاعر المصريين والمسلمين .
وأكد بيان صادر عن أحزاب التجمع والناصرى والغد والكرامة وحركة كفاية وجماعة الإخوان المسلمين أنه فى الوقت الذى لم تجف فيه دماء شهداء وجرحى فلسطين تكشف الصحافة الإسرائيلية عن إقامة مولد أبو حصيرة المزعوم بقرية دمتيوه بدمنهور رغم صدور حكم قضائى بمنع هذه الاحتفالية المشئومة.
وكان مدونون ضد أبو حصيرة قد انتقدوا في بيان الحكومة المصرية لتجاوزها كرامة الشعب المصري بالسماح لمجموعات من الصهاينة بزيارة قبر أبو حصيرة المزعوم وتتنازل عن سيادة مصر التي وقف معارضوها (ناصريين وإخوان وكفاية ومدونين وكرامة وأساتذة جامعات) فى 25 ديسمبر 2009 ليعلنوا رفضهم مجىء الصهاينة لقرية دمتيوه بدمنهور.
وأوضح البيان أن الحكومة المصرية لم تتحرك للاهتمام بقرية دمتيوه الصغيرة التي تحمل قبر أبو حصيرة المزعوم ولم تضعها في مشروع ألف قرية التي يزورها نجل الرئيس مبارك، ولكن فقط ولعدة أيام تتحرك مع الضوء الأخضر الذي أعطاه النظام الحاكم بعد الموافقة على مجىء هؤلاء الصهاينة فى مخالفة صريحة للقانون والدستور وأبجديات الانتماء .
ويبدأ الاحتفال بمولد أبو حصيرة منذ يوم 25 ديسمبر-كانون الاول من كل عام ويستمر قرابة 15 يومًا ويتجمع اليهود فوق رأس أبي حصيرة حيث يقام مزاد على مفتاح مقبرته يليها عمليات شرب الخمور أو سكبها فوق المقبرة ولعقها بعد ذلك وذبح خراف أو خنازير وشي اللحوم والرقص على بعض الأنغام اليهودية بشكل هيستيري وهم شبه عرايا بعد أن يشقوا ملابسهم بالاضافة إلى ذكر بعض الأدعية أمام القبر.
يذكر ان لجنة الشئون الدينية في المجلس الشعبي المحلي لمدينة دمنهور في البحيرة قررت في عام 2000 إلغاء الاحتفالات اليهودية لمولد أبو حصيرة وقضت المحكمة الادارية في الاسكندرية أيضا في عام 2001 بوقف هذه الاحتفالات.
واعتاد اليهود وحاخامات منهم على القدوم إلى مصر في نهاية ديسمبر- كانون الأول من كل عام والتوجه إلى قرية دميتوه في مركز دمنهور في محافظة البحيرة لزيارة ضريح ادعوا أنه لرجل يهودي اشتهر ب "أبو حصيرة" مات منذ أكثر من مائة عام ودفنه من كانوا معه في تلك المنطقة.
ويحرص مسئولو سفارة إسرائيل بالقاهرة على المشاركة في هذه الاحتفالات ، وقامت السلطات الإسرائيلية بمحاولات عدة لتحويل المسألة إلى قضية سياسية وحق تطالب به وجرت ثلاث محاولات لنقل رفات اليهودي (أبو حصيرة) من التابوت الرخامي الذي يعتقدون انه دفن فيه وكتب عليه من الخارج باللغة الآرامية "هنا يرقد رجل صالح جاء من المغرب ودفن هنا".
وباءت تلك المحاولات بالفشل نتيجة لظروف الطبيعة في حال محاولة نقل رفاته، وهو ما فسره اليهود بالطريقة الاسطورية نفسها التي نسجوها حول الرجل نفسه من أنه يرفض بحسب الدعاية الصهيونية ان يغادر مصر وانه طالما أن الرجل الذي مات منذ 120 سنة لا يزال يرفض ان ينتقل إلى فلسطين المحتلة فالواجب يفرض على الإسرائيلييين أن يزروه وبالتالي سيبقى في مكانه لكي يأتي اليهود كلما سنحت لهم الفرصة ويمارسوا طقوسهم حوله.
وتشهد قرية "ديمتيوه"، التي يقام بها المولد، سنويا حصارا أمنيا مكثفا لحماية اليهود الذين بدأوا في الوصل للاحتفال وأحاطت سيارات الأمن المركزي والمصفحات القرية، كما تم تشديد الإجراءات عند المقبرة التي تم تجديدها مؤخرا حيث تم توسيعها ووضع الرخام والغرانيت عليها.
وأبو حصيرة هذا هو، محمد بن يعقوب بن يوسف، ويزعم اليهود أنه أتى من المغرب إلى مصر سابحاً في البحر فوق حصيرة لذا سمي بأبي حصيرة، بيد أن المحامين المصريين أثبتوا أمام القضاء انه رجل مسلم ــ وليس يهوديا ــ ويمتد نسبه إلى طارق بن زياد وأنه لا توجد عائلة في المغرب باسم أبى حصيرة .
|