جنود الله
المتوسط اونلاين – توجد أربعة تنظيمات عسكرية يعتمد عليها آية الله علي خامنئي في قمع شعبه. وهذه القوى هي الحرس الثوري، الذي يعد القوة المسلحة الموازية للجيش، ومليشيات الباسيج (تنظيم تعبئة المستضعفين) وهي ما يعادل مليشيات شعبية، ثم هناك الجيش النظامي، وقوات الشرطة والأمن النظامية أيضا.
وحتى الآن فقد اظهرت هذه القوى الأربعة تماسكا ملحوظا في مواجهة احتجاجات وتظاهرات المعارضة التي يقودها مير حسين موسوي. وتعود صلابة اللغة التي يخاطب بها النظام الإيراني معارضيه الى هيمنته المطلقة على هذه القوى الأربعة، واستمرار ولائها له.
والحقيقة، هي انه لن يمكن لأي معارضة ان تحقق أي تقدم ما تكسر ولاء إحدى هذه المؤسسات. ولكن هذا إذا حصل، فان النظام سرعان ما سوف ينهار لان شرخ الانقسام سوف يمتد سريعا الى داخل القوى الباقية.
ويعوّل المعارضون، من خلال التضحيات التي يقدمونها في الشوارع، على كسب تعاطف الكادر الوسطي لاحدى هذه القوى. وهم يتطلعون بالدرجة الرئيسية الى الجيش والشرطة النظاميين، باعتباهما اكثر استقلالا، ولو نسبيا، من المؤسستين الأخريين اللتين تتبعان "الولي الفقيه" على نحو أعمى غالبا.
ومن المعروف انه بعد انتصار الثورة الاسلامية في عام 79 وبعد تسعة اشهر بالتحديد وبقرار من الامام الخميني صادق "مجلس الشورى الاسلامي" على تاسيس "قوات التعبئة" في الداخل الايراني او في ما يسمى الباسيج. ومارست هذه القوات دورا في الحرب ضد العراق، وجندت متطوعين ويعتقد ان معظم اركان تنظيم المجلس الاسلامي الأعلى في العراق هم من هذه القوات. والبسيج هم الذين يجهزون ويمولون "فيلق بدر" التابع لهذا المجلس.
والباسيج هم مليشيات قمع فعالة، بما انهم جهاز شعبي. وهم متدربون على أعمال التجسس والقتل والتعذيب بصورة جيدة. ويعتمدون على السرية في حركتهم حتى داخل إيران نفسها. ومنهم تتشكل "الخلايا النائمة" في عدد من دول الخليج والعراق.
ولعبت هذه المليشيات دورا ملموسا في ملاحقة المعارضين. وفي العراق، فان دورها تركز على قتل كل من يعتقد انه خدم في ظل النظام السابق.
وتقول مليشيات الباسيج انها "من الشعب، وفي خدمة الشعب"، وعلى هذا الأساس فان آخر شيء تسمح به هو ان يخرج هذا الشعب عن طوع "الإمام".
ويستطيع ان يبرر الباسيج أي شيء لانفسهم. فهم يشعرون انهم طالما يعملون في ظل "الإمام" فانهم يستطيعون استباحة أعراض الناس وتعذيبهم وقتلهم وتشريدهم، لمجرد الاعتقاد انهم من "أعداء الله".
وتملك قوات الباسيج موارد اقل من الموارد التي يملكها الحرس الثوري، إلا ان دوافعها المتشددة تجعل منها مليشيات ذات طبيعة خاصة، وقادرة على ارتكاب أي أعمال مهما كانت وحشية، وذلك بالنظر الى انها لا تخضع لنظام المساءلة المألوف في المؤسسات الرسمية.
اما الحرس الثوري الإيراني، فانه يمول نشاطاته من خلال المشاريع الضخمة التي يديرها. وهي مشاريع تجعله قوة اقتصادية كبيرة في إيران.
وبينما يبدو الجيش النظام مجرد جهاز يعيش على ما تقدمه الدولة من دعم، فان جهاز الحرس الثوري يبدو في وضع أفضل بكثير بفضل استقلاليته الاقتصادية.
ويملك الحرس الثوري احتياطات مالية كبيرة، ويدير مشاريع عملاقة. ومؤخرا قام الحرس الثوري
بسحب مليار دولار من صندوق إحتياطي العملات الأجنبية لإستكمال مشروع غاز ضخم في جنوب البلاد.
وقال رستم قاسمي، قائد مجمع البناء المسمى "خاتم الأنبياء" المتعهد بأشغال حقلين للغاز في جنوب بارس، منذ أيام لوكالة "مهر" الإيرانية للأنباء، أن "الحرس الثوري ينظر في سحب مليار دولار من صندوق الإحتياطي الأجنبي لمعالجة الصعوبات المالية" التي تواجه المشروع.
هذا ولقد تأسس مجمع البناء "خاتم الأنبياء" في 1990 ويعتبر أهم وحدة مالية تابعة للحرس الثوري وأكبر متعهد للمشروعات الحكومية في البلاد. وتولي في السنوات الأربع الأخيرة أهم 1500 مشروعا.
كما أسس الحرس الثوري، المتفرع عن الجيش الإيراني، إمبراطورية مالية مترامية الأطراف منذ ثورة 1979، يقدر دخلها السنوي بنحو 12 مليار دولارا، بما يشمل إستثمارت في قطاعات النفط والغاز والكيمائيات والسيارات والكباري والطرق وغيرها.
ويقول الإعلامي الإيراني البارز ماشاء الله شمس الواعظين (حسب انتر برس) أن "الطبقة السياسية الحاكمة، الحرس الثوري، تكن الحاجة الى السيطرة والتحكم في الموارد المالية الإيرانية لمواصلة دورها السياسية".
ويضيف أن الرئيس أحمدي نجاد "لا يري أي ضرورة على الإطلاق للحصول على إذن من أي طرف، لكن هذا التدخل (من قبل الحرس الثوري) في الإقتصاد سيعمل ضده".
ويشار الى أن مجمع "خاتم الأنبياء" قد حصل في عام 2006 من شركة الغاز الوطنية، على مشروع الصالحية إيرانشاهار لمد خط لأنابيب الغاز قيمته 1.3 مليار دولارا. كما حصل منذ عامين على مشروع لوزارة النفط في حقل غاز جنوب بارس قيمته 2.97 مليار دولارا، لكنه فشل في إنهاء المشروع في الوقت المحدد لذلك.
ويقول إيرانيون أن "النفوذ الإقتصادي الذي يمارسه الحرس الثوري على مشروعات الغاز والنفط العملاقة، يعرض إقتصاديات البلاد تعريضا قويا لتداعيات جولة جديدة من العقوبات ضد المؤسسات المالية والنفطية التابعة للدولة".
وفي الواقع ان الحرس الثوري ومليشيات الباسيج هم الدولة الحقيقية التي يحكم آية الله خامنئي إيران من خلالها.
|