من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

من يصنع "الإبادة" في دارفور السودان أم الجنائية الدولية؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 08 فبراير 2010 22:00

ضحايا من هؤلاء؟

 

المتوسط أونلاين: أعاد قرار محكمة العدل الدولية بإضافة تهمة الإبادة الجماعية لقائمة التهم الموجهة إلى الرئيس السوداني عمر البشير، الجدل حول مشروعية هذه التهم، في وقت تؤكد فيه تقارير أن المحكمة الدولية ومدعيها العام لويس أوكامبو يجهلان تفاصيل ما يجري في هذا الإقليم الواقع غربي السودان.

ورأى المراقبون أن رد حكومة الخرطوم على اللائحة الجديدة بأنه سيضعف جهود إحلال السلام في دارفور وسيكون"محبطا" للجهود العربية والأفريقية من أجل إحلال السلام والاستقرار في السودان عامة وفي الإقليم على وجه الخصوص، منطقي وأقرب إلى الواقع، بالنظر إلى أن الصراع لا يدور بين جانبين هو الحكومة ومتمردون، بل إن الصراع يدور بين الحكومة من جهة وفصائل متصارعة فيما بينها، ومخترقة من أطراف إقليمية ودولية، كما أن هذه الفصائل ليست ثابتة.
ومنذ أن بدأت القلاقل عام 2003، تفتت متمردو دارفور إلى عشرات الجماعات، في إقليم يعتبر موطنا لأكثر من 30 مجموعة عرقية كلهم أفارقة وكلهم مسلمون، مما يجعل من الحكم على أن مزاعم الإبادة مسئولة عنها الحكومة السودانية مجانبا للصواب.
ويؤكد الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو اللجنة الدولية لتقصي الحقائق في دارفور محمد فائق أن قرار المحكمة الجنائية الدولية الأخير بشأن الرئيس السوداني ناتج عن عدم معرفة حقيقية بجوهر المشكلة والتركيبة السكانية السودانية في الإقليم وعدم الإلمام بالطبيعة الإثنية لأهاليه.
وينفي فائق عدم وجود تهمة إبادة جماعية مارسها الرئيس البشير والسلطات السودانية، ومن الخطأ الكبير،حسب تصريحات أعلنها الأحد المنصرم، توجيه تهمة الإبادة الجماعية إلى الرئيس البشير، حيث إنه ثبت بشكل قاطع للجنة تقصي الحقائق الدولية التي شكلها الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان بناء على طلب من مجلس الأمن أنه لم ترتكب جريمة الإبادة الجماعية وإنما كانت هناك جرائم ومخالفات وانتهاكات ضد حقوق الإنسان لا ترقى إلى مستوى جرائم الإبادة الجماعية.
 ويشير فائق إلى أن المحكمة الجنائية الدولية لا تفهم حقيقة الأوضاع الخاصة في إقليم دارفور وقد قامت اللجنة الدولية التي رأسها القاضي الدولي الإيطالي الشهير أنطونيو كاسيف بزيارات مختلفة لكل مناطق الإقليم والخرطوم وحققت جيدا في هذا الموضوع ورفعت تقريرا إلى مجلس الأمن أكدت فيه أنها توصلت بناء على الزيارات الميدانية والاستماع إلى الأهالي في دارفور ومختلف الفعاليات وفئاتها هناك إلى معلومات مفادها "أنه لم ترتكب جريمة الإبادة الجماعية في دارفور".
وبينما يقول السودان إن عدد القتلى منذ بدء النزاع لم يتجاوز العشرة آلاف قتيل، تصر التقارير الغربية الساعية إلى التضخيم على أن عدد من أبيدوا هم في حدود 200 ألف شخص، في حين تقول تقارير مستقلة إن عدد القتلى لا يتجاوز بالكاد 30 ألف قتيل.
وفي حين تتضارب التقارير حول واقع الحال في دارفور، يبدو أن "الإبادة" المزعومة لا تعدو أن تكون تهمة بلا أدلة، فالسودان ينفي بشدة ما يوجه إليه، في حين تصر "الجنائية الدولية" على أن الإبادة واقعة، على الرغم من توالي التقارير الغربية حول أن ما ينشر لا علاقة له بالحرب.
وعشية إصدار المحكمة الدولية قرارها الجديد ضد البشير، أعادت دراسة جديدة نُشرت في مجلة «لانسيت» الطبيّة البريطانية الجدال في أرقام الوفيات في الإقليم، وأشار معدّا الدراسة، أوليفييه ديغوم وديباراتي غوها سابير، من مركز أبحاث الأمراض الوبائية الناتجة من الكوارث في بروكسل، إلى أن «أكثر من 80 في المئة من الوفيات لم تكن بسبب العنف»، بل سببها أمراض مثل الإسهال.
ووفقاً للدراسة، فإن المشكلة الأساسية في تقويم عدد الوفيات في دارفور، والاختلاف في الأرقام، كانت بسبب التركيز على إحصاء الوفيات، لا أسبابها ونمطها.
وتلفت الدراسة إلى أن معدلات الوفيات بلغت الذروة مع اقتراب نهاية عام 2003 وحتى وقت مبكر من عام 2004، وهي المرحلة الأولى والأشد ضراوةً في النزاع.
ووفقاً للأرقام التي أظهرتها الدراسة، فقد بلغ معدّل الوفيات في تلك الفترة من ثماني إلى عشر مرات أعلى من المتوقع في حالات الحروب، وتقريباً أربع مرات أعلى من المستوى الطارئ بمعدل وفاة واحدة لكل 10 آلاف شخص في اليوم. لكنّ دخول النزاع في دارفور بعد ذلك في مرحلة من الاستقرار، لم يُسهم في عودة معدل الوفيات إلى طبيعته.
وتتماهى الدراسة مع الأرقام المعطاة دولياً لعدد ضحايا النزاع، واعتبار أن المجموع العام قد بلغ نحو 300 ألف حالة، يُضاف إليها 90 ألفاً آخرون في حال شمول الوفيات اللاجئين في المخيمات التشادية، إلّا أنها دحضت الإحصاءات التي تتحدث عن العنف سبباً أوّليّاً للوفاة في الإقليم.
وكان تقرير أميركي كشف مؤخرا أن منظمات ونشطاء غربيين في مقدمتهم تحالف "أنقذوا دارفور" "لعبوا دورا سلبيا في ‏تضخيم أزمة دارفور لأسباب تتعلق بتوزيع الأموال المرصودة للأزمة والترويج للتحالف"، ما انعكس على ‏‏"إعاقة الجهود الإنسانية الإغاثية والتغطية على جرائم متمردي دارفور ونسب كل المشاكل لحكومة الخرطوم ‏تحت مزاعم كاذبة عن إبادة جماعية".‏
وقال التقرير، الذي نشره الباحث "مارك جوستافسون" المتخصص في شئون السودان بجامعة أوكسفورد في ‏في سبتمبر- أيلول الماضي إن "الحرب في دارفور أصبحت واحدة من ‏أبرز النزاعات التي أسيء فهمها في التاريخ الحديث، وذلك لأن حملات النشطاء الغربيين –خاصة تحالف ‏‏(أنقذوا دارفور)- غيّرت حقائقها وقدمتها على نحو مثير من أجل لفت الانتباه للتحالف وتوسيع نشاطه".
‏واتهم الباحث تحالف «أنقذوا دارفور» الذي ظهر في صيف 2004 بـ"الترويج في الصحف الأميركية لمزاعم ‏عن إبادة جماعية في دارفور وقصص فظيعة عن الاغتصاب والقتل، لتحقيق هدف إعلامي فقط هو العلاقات ‏العامة لصالح هذه المنظمة، ما أضر بالأشخاص الفعليين الذين يجب مساعدتهم".‏
ووفق وثائق أمريكية نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" في الأول من يونيو 2007 ومسئولين سودانيين، يقود ‏تحالف "إنقاذ دارفور" 180 منظمة "اللوبي اليهودي في أميركا، ضمن حملة إسرائيلية لتوظيف القضية ‏إعلاميا لإنعاش الذاكرة التاريخية الخاصة بالمحرقة النازية وجلب مزيد من التعاطف لليهود وجمع تبرعات ‏جديدة لإسرائيل والتغطية على مجازر غزة".
وكانت اللجنة الدولية لتقصي الحقائق في دارفور قد اتهمت العديد من المجموعات المتمردة بـ"التورط في ‏انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والقانون الدولي"، ما يعني أن إلصاق كلمة "إبادة" بطرف واحد فقط سمح ‏للمجموعات المتمردة بالإفلات من المراقبة والنقد وارتكاب جرائم ضد الإنسانية دون أن ينتبه العالم لذلك، ‏وفقا للتقرير الأمريكي.‏
وما زال المسئولون السودانيون يتهمون هذه البيانات بالتضليل، ويؤكدون أن "الحملات التي قادتها منظمات غربية وأميركية مشبوهة للترويج ‏لمزاعم كاذبة عما يسمى الإبادة في دارفور لها أسباب أخرى تبشيرية واستخبارية ضد السودان".
وحسب الخرطوم، ‏فإن "عدد المنظمات التبشيرية ‏الأوروبية والأميركية العاملة في دارفور يزيد على الـ30 منظمة، وباتت واحدة من آليات النظام السياسي ‏العالمي الجديد، ومسئولة عن الترويج للإبادة لتسهيل التدخل الغربي عسكريا في السودان".‏
ويذهب مراقبون إلى أن مسارعة المحكمة الدولية بإضافة الإبادة الجماعية إلى التهم الموجهة إلى الرئيس البشير، تأتي لتحبط المساعي العربية والإفريقية، لايجاد حل سلمي للنزاع في دارفور.
ومن المتوقع أن يعقد مجلس الجامعة العربية الأسبوع المقبل اجتماعا على مستوى المندوبين في دارفور، في خطوة تعتبر "تاريخية" من جانب الجامعة لحل هذه الأزمة.
وجابهت الدول العربية انتقادات حادة لتأخرها في التعامل مع أزمة دارفور، وقضية الرئيس السوداني مع المحكمة الجنائية الدولية، كما يسعى الاتحاد الأفريقي من جانبه إلى التدخل لفائدة استقرار السودان.
 

المزيد من التقارير

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب