مشهد شبه يومي في لندن
المتوسط أونلاين- ذكر تقرير بريطاني أن المستشفيات البريطانية التي تعالج الجنود الجرحى في أفغانستان تعاني من إجهاد كبير بسبب الارتفاع المتزايد في الإصابات ما دفع لزيادة عدد الأسرة المخصصة للجنود قبيل الهجوم العسكري الكبير في أفغانستان وبعد تحذير وزير الدفاع من المخاطر الجدية بوقوع مزيد من الإصابات.
وحذر التقرير الصادر عن مكتب التدقيق الوطني وهو لجنة رقابة برلمانية مستقلة من أن المستشفيات البريطانية التي تعالج جرحى الحرب في أفغانستان اقتربت من طاقتها القصوى وتعاني من الضغط المتزايد لارتفاع عدد الجنود المصابين في وقت حذر فيه المسؤولون من احتمال تصاعد الإصابات مع استعداد أربعة آلاف جندي بريطاني للبدء بالهجوم العسكري الكبير على بلدة مرجة مع القوات الأميركية والأفغانية ما كشف بالتفصيل حجم الإجهاد المتزايد الذي تعانيه الوحدات الطبية بسبب شراسة القتال في أفغانستان.
وأضاف التقرير أن معدلات الأمراض والإصابات البسيطة بين أوساط الجنود البريطانيين في افغانستان "تضاعفت تقريباً ومن 4 إلى 7%، غير أن وزارة الدفاع لا تسمح بالكشف عن أي حالة من القضايا الفردية للزيادة في المرض أو الإصابة الطفيفة، والتي يُرجح أن تشمل الظروف المعيشية الأساسية في بعض القواعد الأمامية لقواتها في افغانستان وكثافة العمليات الجارية".
وأشار إلى ارتفاع حدة المطالبات بزيادة دعم المشافي بشكل كبير حيث من المقرر أن تعلن وزارة الدفاع البريطانية في وقت لاحق اليوم زيادة عدد الأسرة في مركز إعادة التأهيل في هيدلي بمنطقة سري من 66 إلى 96 سريراً كما سيضطر مشفى سيلي آرك في برمنغهام الذي يعالج معظم الإصابات الخطيرة لإجلاء المرضى المدنيين لإفساح المجال أمام المصابين العسكريين الإضافيين بينما اقترب المشفى الميداني الرئيسي في أفغانستان في كامب باستيون من طاقته القصوى.
وبحسب التقرير فإن أكثر من 520 جندياً أصيبوا إصابات خطيرة في أفغانستان والعراق بين تشرين الأول من العام 2001 وتشرين الأول من العام الماضي كما تم إجلاء 6900 عسكري من البلدين إلى بريطانيا منذ العام 2003 فيما تشير آخر الأرقام الصادرة عن وزارة الدفاع البريطانية إلى تعرض 158 جندياً لإصابات خطيرة في أفغانستان في العام الماضي ومعالجة 1229 عسكرياً في مشاف ميدانية سواء من الإصابات أو الأمراض غير المتعلقة بالعمليات القتالية فضلاً عن1700 مراجعة طبية حتى السنة الماضية تتعلق بالإصابات العقلية من قبل العسكريين الذين شاركوا في العمليات في العراق وأفغانستان.
وأشار التقرير إلى ازدياد نسبة الإصابات البسيطة والأمراض بين الجنود في أفغانستان حيث تم تقديم العلاج الطبي لأكثر من125 ألف مرة منذ العام 2006وحتى الآن.
وقدّر تقرير المكتب الوطني لتدقيق الحسابات العامة تكلفة الرعاية الطبية لعمليات القوات البريطانية في العراق وافغانستان بـ 71 مليون جنيه استرليني للفترة 2008/2009.
والأسبوع الماضي، بلغت الخسائر البشرية للجيش البريطاني في افغانستان 256 قتيلا منذ الغزو الأميركي لأفغانستان أواخر 2001، وبهذه الحصيلة تكون بريطانيا قد تكبدت أثقل خسارة بين الجنود منذ حرب فولكلاند عام 1982.
ورفع مقتل جندي بريطاني أثناء عملية تطهير متفجرات في أفغانستان عدد الخسائر البشرية بين قوات الاحتلال البريطانية منذ الغزو الأميركي في أواخر 2001 إلى 256 قتيلاً، وهو ما يتجاوز حجم الخسائر التي تكبدتها تلك القوات إبان حرب فولكلاند عام 1982، والتي بلغت 255 قتيلا في تلك الحرب.
ويتوالى ارتفاع الخسائر بين صفوف القوات البريطانية التي تستعد حاليًا للمشاركة في عملية عسكرية واسعة ضد مقاتلي طالبان في هلمند، في وقت تزداد فيه عملية مقاتلي طالبان والمقاومة الأفغانية ضد المحتلين وأوقعوا خسائر جمة بهم، مما دعا الشعوب الغازية إلى المطالبة بالانسحاب قبل قتل وفقد المزيد من أبنائهم هناك.
وكانت دراسة قد كشفت مؤخرا أن القوات البريطانية في افغانستان تقاتل حركة طالبان سبع مرات في اليوم، وتعاني من خسائر في الأرواح تصل إلى ضعف خسائر القوات الأميركية.
وقالت الدارسة التي أجرتها وزارة الدفاع البريطانية إن معدلات الوفيات في القوات البريطانية تحاكي الآن خسائر القوات السوفياتية اثناء احتلالها افغانستان على يد المجاهدين الافغان.
واضافت الدراسة أن معدل الموت بين أوساط القوات البريطانية والكندية في افغانستان، ارتفع بنسبة الضعف مطلع صيف العام الحالي وصولاً إلى 2ر16' مقابل كل 1000 جندي في مسرح العمليات لمدة عام بالمقارنة مع السنوات الثلاث الماضية، وهم رقم يفوق بمعدل مرتين حصيلة قتلى القوات الأمريكية خلال الفترة نفسها.
ووجدت أن عدد الهجمات الفتاكة بالعبوات الناسفة المحسنة ارتفع إلى أكثر من الضعف خلال أشهر صيف العام الحالي وبلغ 94 هجوماً أودت بحياة 136 جندياً من قوات التحالف.
وقال ليام فوكس وزير دفاع الظل في حكومة حزب المحافظين البريطاني المعارض "إن تضحيات القوات البريطانية أكبر من قوات أي دولة أخرى باستثناء القوات الكندية، لأنها تنتشر في واحدة من أشد المناطق خطورة في افغانستان (هلمند) ومعرضة أكثر من غيرها لخطر العبوات الناسفة المحسنة التي تُزرع على جوانب الطرق".
وينتشر في افغانستان حالياً نحو 9000 جندي بريطاني معظمهم في اقليم هلمند، بينما تبحث حكومة جوردن براون ارسال مزيد من القوات، لكنها تواجه في المقابل معضلة تتمثل في تغطية كلفة الانتشار.
وتثير إعادة جثث الجنود البريطانيين القتلى إلى بلادهم بصورة شبه يومية، جدلا سياسيا حول مشاركة بريطانيا في الصراع الدائر في أفغانستان، فيما يجري حاليا التحقيق في الحرب التي شنها رئيس الوزراء السابق توني بلير خلف الرئيس الأميركي جورج بوش على العراق. |