من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

سيناريو العقوبات التي قد تفرض على إيران PDF طباعة إرسال إلى صديق
الخميس, 18 فبراير 2010 20:48

الطريق الى العقوبات

 

د. صالح بن بكر الطيار - بعد اعلان الرئيس محمود احمدي نجاد البدء بإنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة، وامتلاك القدرة على التخصيب بنسبة 80 في المئة، يبدو أن الإتجاه الدولي يميل الى فرض عقوبات اقتصادية على إيران وأستبعاد اللجوء الى أي عمل عسكري لما في ذلك من تداعيات كارثية على منطقة الخليج بشكل خاص وعلى الإستقرار العالمي بشكل عام.

وتتعارض وجهات النظر بشأن طبيعة العقوبات الإقتصادية التي قد يتم فرضها حيث تريد اميركا ومعها اسرائيل وبعض الدول الأوروبية مثل بريطانيا وفرنسا ان تشمل صادرات وواردت إيران النفطية فيما تعارض دول اخرى هذه النقطة وتحديداً روسيا والصين.

كما تعارض هذه النقطة ايضاً المملكة العربية السعودية التي تلقت عرضاً من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون يقضي بأن تتولى الرياض تزويد بكين بإحتياجاتها النفطية بدلاً من الكمية التي تستوردها من إيران بغية اقناع الصين بالسير في مشروع العقوبات الأقتصادية التي لا زالت حتى الآن ترفضها وتهدد باللجوء الى استخدام الفيتو في مجلس الأمن لتعطيلها.

وقال وزير خارجية السعودية الأمير سعود الفيصل في مؤتمر صحفي مع كلينتون ان الصين كقوة عظمى تأخذ على عاتقها العديد من المسؤوليات وبالتالي فهي ليست بحاجة الى وصايا من السعودية للقيام بتلك المسؤوليات. وأعتبر الوزير الفيصل ان كافة الإجراءات التي تعمل واشنطن على تسويقها غير نافعة ولا تجد حلاً جذرياً للأزمة الإيرانية كما انها اجراءات طويلة الأمد مما يعني ان المنطقة ستبقى تحت دائرة التوتر فترة طويلة. وأوضح الفيصل ان السعودية تعارض ايضاً اللجوء الى الخيار العسكري لما سيترك ذلك من انعكاسات سلبية جداً على دول المنطقة وبالتوازي مع الحركة الدبلوماسية الجارية لجص نبض عواصم عربية وغربية بشأن فرض العقوبات على إيران هناك وساطات تجري عبر قناتين احداهما تقوم بها تركيا التي تفتش عن حل سلمي للملف النووي الإيراني من منطلق ان تكون تركيا الدولة التي يجري على اراضيها تبادل الوقود النووي بين إيران والغرب سواء بالتزامن او بالتتابع، والقناة الأخرى يتردد انها تجري مباشرة بين واشنطن وإيران ويمثل هذه الأخيرة صهر الرئيس محمود احمدي نجاد المدعو رحيم إسفنديار مشائي، والتي تفتش عن مخارج سلمية للأزمة النووية.

وهذا يعني ان هناك سباق الأن بين تسوية تجري تحت الطاولة وبين تحضير مشروع العقوبات للجوء اليه عند الضرورة. وفي كلتا الحالتين فإن الغائب الأكبر هي دول الاتحاد الأوروبي التي يقتصر دورها على اصدار البيانات المتشددة بحق إيران دون بروز افق بإمكانية ان تستثمر هذا الموقف لمصلحتها سياسياً او اقتصادياً فيما لو تم ايجاد مخرج ما للملف النووي الإيراني. لا بل تعرف واشنطن كيف تستفيد من التشدد الأوروبي وتوظفه كورقة ضغط بوجه إيران دون اسقاط انها ستكون الرابح الأكبر عند انتهاء الأزمة كما حصل في السابق عند تحرير الكويت وعند احتلال العراق.

اما اسرائيل فتستغل هذه الورقة لابتزاز اميركا وأوروبا للحصول على مساعدات عسكرية من الأولى ومساعدات اقتصادية مميزة من الثانية لقاء تعهدها بعدم القيام بأي عمل عسكري منفرد ضد إيران.

علماً ان تل ابيب تعرف جيداً ان قيامها بعمل عسكري منفرد ضد إيران او شنها حرباً على لبنان او غزة لن تكون نزهة وبمنأى عن انعكاسات سلبية كبيرة عليها. وحول طبيعة العقوبات التي يمكن ان تفرض على إيران تقول المعلومات بأن فرنسا وأميركا قد نجحتا في إعداد مسودة مشروع العقوبات الجديدة وتجري الآن المشاورات مع بريطانيا وألمانيا، وفي حالة إجماع الأطراف الأربعة على مسودة موحدة فإنه يتم تقديم المسودة إلى كل من روسيا والصين لجهة الحصول على الموافقة،ثم يتم بعد ذلك رفع المسودة الى أعضاء مجلس الأمن الدولي لجهة الحصول على الموافقة اللازمة لصدور القرار الدولي المطلوب، وذلك خلال شهر اذار- مارس المقبل.

وتناقلت وسائل اعلام مضمون المسودة كما يلي:

استهداف القطاع المصرفي الإيراني: تشمل عملية الاستهداف البنك المركزي الإيراني، إضافة إلى خمسة بنوك إيرانية رئيسية وذلك بهدف الأضرار بقطاع التجارة الخارجية الإيرانية وحرمان إيران من مزايا استلام عائدات صادراتها.

استهداف قطاع النقل: تشمل عملية الاستهداف فرض الحظر على شركة الشحن الجوي الإيراني، وشركة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للملاحة البحرية.

 استهداف الحرس الثوري الإيراني: تشمل عملية الاستهداف توسيع قائمة أسماء عناصر الحرس الثوري المحظورين من السفر وذلك بإضافة المزيد من الأسماء الجديدة، إضافة إلى توسيع عملية حظر أصول المزيد من المنشآت التابعة للحرس الثوري الإيران.

استهداف قطاع الأسلحة: تشمل عملية الاستهداف حظر الواردات التسليحية القادمة من خارج إيران وذلك إضافة إلى الحظر السابق المفروض على صادرات الأسلحة الإيرانية إلى الخارج.

أما بالنسبة لقطاع الطاقة الإيرانية فتقول المعلومات بأن المسودة تتفادى فرض أي عقوبات على قطاع النفط والغاز الإيراني لأن روسيا والصين سوف تعارضان. والاتصالات التي تجري حالياً تستهدف ادراج هذه النقطة.

ويتردد ان روسيا تواجه حالة من الخلاف الداخلي بين رئيس الوزراء بوتين الرافض لجولة العقوبات الرابعة الجديدة والرئيس ميدفيديف الساعي لتأييدها بما يحقق له المزيد من التعاون مع أميركا وبلدان الاتحاد الأوروبي. اما الصين فإنها تتعرض لإغراءات اميركية منها توفير احتياجات الصين النفطية من دول أخرى، كما تتعرض في نفس الوقت لضغوطات منها افراج واشنطن عن صفقة لبيع اسلحة متطورة الى تايوان وأعلان الرئيس باراك اوباما عن نيته استقبال الدالي لاما في البيت الأبيض وهذا ما اثار حفيظة بكين كما ان هناك وجهة نظر في الغرب تقول ان فرض عقوبات متشددة على إيران قد يعطي مفعولاً عكسياً إذ قد يستغل النظام الإيراني هذه النقطة لخلق حالة كبيرة من الإلتفاف الشعبي حوله ولإضعاف صوت المعارضة التي لن تتمكن في ظل حصار قوي على إيران ان تتحرك للمطالبة بإجراء اصلاحات في السلطة من منطلق ان تحديات إيران الخارجية ستكون اكبر من ذلك بكثير.

 

د.صالح بكر الطيار، رئيس مركز الدراسات العربي الاوروبي

 

 

المزيد من التقارير

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب