أوباما ومبارك
المتوسط أونلاين- أثار منع سلطات أمن مطار القاهرة الدولى ضابطة أمريكية من دخول مصر، في واحدة من أحدث قرارات المنع التي استهدفت في الفترة الأخيرة دبلوماسيين أمريكيين، الفضول للتساؤل عن واقع العلاقات المصرية الأمريكية، وهل هي فعلا تمر بأزمة صامتة؟، مثلما يذهب إلى ذلك البعض أم أن الأمر لا يعدو أن يكون إجراء عاديا قد يحدث.
ولم تجر العادة أن تقدم السلطات المصرية على منع دبلوماسيين أمريكيين من دخول أراضيها، إلا أن تكرر هذه الحوادث يؤشر على وجود أزمة حقيقية، تحاول كل من القاهرة وواشنطن عدم إظهارها للعلن، وبينما تقول السلطات المصرية إن ما يحدث هو من باب المعاملة بالمثل، وهو ينطق ينطبق على المشمولين بقرارات المنع من حاملي جوزات السفر الخاصة من دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة، يظهر من جانب آخر أن القاهرة تشعر بتبرم كبير من بعض الانتقادات الأميركية بخصوص الأوضاع الداخلية لديها، وتعتبرها تدخلا في شؤونها الداخلية.
والإثنين الماضي منعت سلطات مطار القاهرة ضابطة أميركية تحمل جواز سفر خاصا من دخول البلاد لعدم حصولها على تأشيرة دخول مسبقة تطبيقا لمبدأ المعاملة بالمثل،
واكتشف رجال الجوازات أثناء إنهاء إجراءات ركاب طائرة الخطوط الألمانية "لوفتهانزا" القادمة من فرانكفورت أن الضابطة الأميركية لا تحمل تأشيرة دخول البلاد فتم إبلاغها بقرار الخارجية في هذا الشأن ومنعها من دخول البلاد وإعادتها على نفس الطائرة التي وصلت عليها.
وقبل أسبوعين، منعت السلطات الأمنية بمطار القاهرة راكبة أمريكية تحمل جواز سفر دبلوماسيا من دخول البلاد لعدم حصولها على تأشيرة دخول مسبقة تطبيقا لمبدأ المعاملة بالمثل.
وأثناء إنهاء إجراءات ركاب الطائرة المصرية القادمة من تونس اكتشف رجال الجوازات أن الراكبة لا تحمل تأشيرة دخول للبلاد فتم إبلاغها بقرار الخارجية ومنعها من الدخول وإعادتها على نفس الطائرة التي وصلت عليها.
ومنذ أوائل العام 2009 بدأت القاهرة تطبيق قرار المعاملة بالمثل من خلال غرفة عمليات تتشكل من سلطات الجوازات ومكتب وزارة الخارجية بالمطار، حيث تقضي بضرورة حصول حاملي الجوازات الدبلوماسية والمهمة والخاصة على تأشيرة دخول مسبقة.
ويشمل القرار حاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والمهمة من دول أوروبا الغربية، إلا أنه يستثني كبار الدبلوماسيين ووزراء الخارجية والدفاع الغربيين، بالإضافة إلى السياح وحاملي جوازات السفر العادية.
وكانت القاهرة قد استنكرت بشدة ما اعتبرته تدخلا أميركا في شؤون مصر، بعد دعوة وجهها معهد مسيحي أميركى الرئيس باراك أوباما، إلى استغلال المعونة الأميركية لمصر في التدخل لمساعدة الأقباط المسيحيين.
ووصف معهد "أكتون" ما يتعرض له الأقباط بأنه "اضطهاد" من الحكومة المصرية، وقال إن أوباما تلقى آلاف الرسائل التي تطالبه بحماية الأقباط المسيحيين.
ودعا المعهد " أوباما إلى الاستجابة لآلاف الرسائل المطالبة بحماية الأقباط المسيحيين في مصر، مما وصفه بـ"الاضطهاد" الذي يتعرضون له على أيدي الحكومة المصرية، في ظل كون الحكومة المصرية من أكبر متلقي المساعدات الأمريكية في العالم.
وقال راى نوثستين، المحرر بمعهد أكتون، إن "الرئيس أوباما تلقى أكثر من 4 آلاف رسالة من المسيحيين فى الولايات المتحدة وجميع أنحاء العالم، تطالبه بالتعامل مع معاناتهم. كما تجمع أكثر من 2000 قبطى أمام البيت الأبيض فى يوم 21 يناير للتأكيد على جدية عزمهم".
وأضاف نوثستين، في التقرير الذى نشره معه "أكتون" أوائل الشهر الجارى: "جدير بالاهتمام أن الولايات المتحدة في أفضل موقع لمساعدة الأقباط المسيحيين؛ فمصر تتلقى ما يقرب من 2 بليون دولار سنويا في شكل مساعدات أمريكية، وهو ما يضعها في موقع متقدم على قائمة المستفيدين من الكرم الأميركي".
وزعم نوثستين أن "الفتيات المسيحيات يواجهن الاختطاف والاغتصاب، ويتم إجبارهن على الزواج من رجال مسلمين" .
ويرى مراقبون أن مثل هذه الدعوة تضاف إلى سلسلة تقارير أخرى تنتقد تعامل النظام المصري مع شخصيات معارضة، من بينهم المعارض وزعيم حزب الغد أيمن نور، وقبله رئيس مركز ابن خلدون سعد الدين ابراهيم، ويستشهدون بأن الرئيس المصري حسني لم يتوجه منذ سنوات إلى الولايات المتحدة، وهو الذي كان حريصا على زيارة سنوية يؤديها إلى البيت الأبيض.
وبرأي بعض المراقبين، فإن القاهرة تشعر بمرارة كبيرة من التجاهل الأميركي المقصود للدور المصري، إضافة إلى توصية من التيارات المحافظة الأميركية التي ترى أن الدور المصري يعطّل انطلاقه وتسيّد إسرائيل للشرق الأوسط، كما أن عدم موافقة القاهرة على بعض "التنازلات" المطلوبة أميركيا جعل العلاقات تتكهرب.
وخلال السنوات القليلة الماضية، وفي خضم الحرب على "الإرهاب" التي أطلقها بوش، رفض الرئيس حسني مبارك منح القوات الأميركية قاعدة عسكرية ثابتة على الأراضي المصرية، الأمر الذي عكر العلاقات الثنائية لفترات ليست قصيرة.
ورغم الابتزاز السياسي والإعلامي الأمريكي المتواصل منذ سنوات، للنظام المصري، وصولاً لتخفيض المعونة السنوية، إلا أن القرار المصري ظل يحافظ على هذه العلاقة في العلن على الأقل، بينما كانت الخلافات خصوصاً في ظل حكم بوش الابن تتصاعد، حول قضايا متعددة، ابتداء برفض مصر المشاركة في الحرب على العراق وصولا إلى عدم التفاهم حول مسار القضية الفلسطينية. |