|
الأربعاء, 24 مارس 2010 22:30 |
|
.jpg)
مطلك بعد آخر
أسماء الحيدري - الرمزية السياسية ليست إرثاً وليست جيناً وراثياً يترسخ عائلياً أو عشائرياً هذه حقيقة وليست فرضية أردت ذكرها ابتداءً حتى لا يؤخذ عليَّ أني اعتبر ظاهرة انتخاب ثلاثة نواب (اخوين وابن عم) للسياسي صالح المطلك هيَّ ظاهرة صحيَّة وإذا كانت ليست كذلك إذاً لماذا حدثت وأي تفسير واقعي يبررها؟
كتب اليَّ احد الساسة العراقيين المخضرمين والمعارضين لأكثر من خمسين عاماً لكل أنظمة الحكم في العراق منذ العهد الملكي ولغاية اليوم تعقيبا على إجتثاث صالح المطلك يقول: (لقد ظلمت في حياتي السياسية وسجنت وعذبت في كل العهود طيلة بقائي في العراق لكني والله العظيم أقر وأشهد أنني لم أرى ولم أسمع أن سياسياً تعرض لظلم مثل الظلم الذي لحق بصالح المطلك).
فعلاً كان اجتثاث صالح المطلك وظافر العاني وعدد كبير من المترشحين بحجج وأعذار واهية غير حقيقية وقبل التصويت بفترة قصيرة وبالطريقة التي تمَّ إخراجها والتوافق الذي جرى بصدده من قبل معظم رفاقه بالأمس في العملية السياسية بداية لمسلسل إقصائي وتزوير فاضح لم تستعمل أميركا دولة الإحتلال وراعية العملية السياسية وقانون الإنتخابات دوراً فاعلاً لصدِّه ومنعه مع أن مسؤوليها استنكروا بالتصريحات والزيارات هذا الإجتثاث مما يثير أن يكون هذا الإجتثاث بداية من سيناريو مرتب لنهاية مسرحية الانتخابات بكوارث تثير العنف والإقتتال يبررالبقاء والهيمنة والإحتلال العسكري والسياسي الدائم. يقول العقيد الأميركي المتقاعد غاري اندرسون وهو من كبار العسكريين المهمين الذين كلفوا بمهمات كبيرة قبل وبعد تقاعده في احتلال العراق بعد مغادرته بغداد قبل اسبوعين حينما سوئل عن مستقبل العراق بعد الانتخابات في مقابلة معه لصحيفة الفورن بوليسي: (ما سيحدث في العراق هو لا الانقلاب العسكري ولا دكتاتورية الفرد ولا الحرب الأهلية بل ثلاثتها معاً).
أثار اجتثاث المطلك وزملاؤه ضغينة الشعب العراقي بشكل واضح وخلق حالة إحباط كبيرة في نفوس الجماهير العراقية كون صالح المطلك استهدف ونهج خطاً سياسياً لا طائفياً مناوئاً للمشروع الطائفي التقسيمي الذي تنتهجه أحزاب السلطة وقوائمها الانتخابية وأثار موضوع المشروع الوطني من داخل العملية السياسية للوقوف بالند من المشروع الطائفي وفق إجتهاده حالة إحباط وتحدٍ لدى شريحة واسعة من الجماهير مما أدى الى حالة مقاطعة وعزوف بين صفوف الكثير من المثقفين والمناهضين للأحتلال عن المشاركة بالانتخابات بسبب أصرار السلطة والاحتلال على تزوير مسبق للإنتخابات ولم تشكل نسبة الناخبين اكثر من 15% من المؤهلين له من بين المهجرين الذين يمثلون اكثر الشرائح معاناة خارج العراق والبالغة اعدادهم بالملايين؛ فيما اعتبرت شرائح أخرى أن اجتثاث رموزهم الانتخابية ومن مناطق معينه هي قضية تحدٍ وابتزاز يتطلب ردة فعل مناهضة لسلطة اقترفت أبشع الجرائم بحق الشعب العراقي واندفعت بدافع من الاحباط نحو صناديق الانتخابات للتعويض بمساهمة ومشاركة واسعة اعلنت المفوضية أنها بحدود 65% في حين اعتبرها آخرون لا تتجاوز ال50% ومن نتائج ردود الفعل القوية أن نسبة كبيرة صوتت لكثير من الشخوص السياسية المترشحَّة ليس بسبب قناعتها بوطنية عالية فيها او قناعة كافية بأدائها السابق او بما ستفرزه الانتخابات الحالية من تغيير في الواقع العراقي المتهاوي والسيئ وإنما تعبيراً عن حالة التصميم للإطاحة برموز سلطة الطائفيين والفاسدين بسبب أداء هم السيئ ونهجهم الطائفي المقيت والتي تشير النتائج الأولية للإنتخابات أنهم فعلاً أسقطوا ؛ ومن نفس المنطلق عبَّرت هذه الجماهير عن سخطها على قضية اجتثاث صالح المطلك باندفاعها لانتخاب أخويه (إبراهيم المطلك في بغداد وياسين المطلك في صلاح الدين) وإبن عمه (حامد المطلك في الأنبار) مع أن ترشيحهم تمّ قبل التصويت بيومين فقط لكي ترد على هيئة العدالة والمسائلة ومفوضية الانتخابات بالمثل العراقي الشائع (من لا يرضَّى بجزةٍ سيرضى بجزةٍ وخروف).
أسماء الحيدري، إعلامية عراقية.
|