من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

ما بين "عايزينك" و"ما يحكمش".. ماذا لو فعلهـا جمال مبارك؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
السبت, 31 أكتوبر 2009 06:15

نشأت عنتر أمين - تتسارع الأحداث في مصرهذه الأيام وتتزاحم بشأن موضوع التوريث وانتخابات الرئاسة المقبلة في نهاية عام 2011، وذلك بالتزامن مع انعقاد المؤتمر السنوي السادس للحزب الوطني الديمقراطي في الفترة من 30/10/2009إلى 2/11/2009 تحت شعار " من أجلك أنت" الذي خلف شعار المؤتمر الماضي " بلدنا بتتقدّم بينا".  وبات السؤال المطروح بقوة في وسائل الإعلام المصرية، بل وبعضٍ من العربية، هو مَنْ سيخلف الرئيس المصري حسني مبارك؟ وعلى الرغم من أنَّ الرئيس مبارك نفسه لم يحسم بعد موقفه من الترشح للفترة المقبلة على اعتبار أنَّ الأمر لا يزال مبكراً، وأنَّ أحداً لا يعلم ماذا سيحدث خلال العامين المتبقيين من فترة رئاسته الحالية، فإن وسائل الإعلام المختلفة – التابعة للمعارضة أو المستقلّة – راحت تتحدث وبقوة عن مشروع التوريث، وأنَّ السيد/ جمال مبارك – أمين السياسات بالحزب الوطني الحاكم  والأمين العام المساعد – هو الذي سيخلف والده إذا أراد الرئيس أن يستريح من عناء المنصب ومسؤولياته وقرّر ألاَّ يترشح في الانتخابات المقبلة 2011.

وبناءً على هذه التقارير الإعلامية تفاعل الشارع السياسي المصري مع هذه الأحداث، وانقسم – كعادة الشوارع السياسية في العالم – ما بين مؤيد لأمين السياسات ومعارض لنجل الرئيس، وعلى هذا الأساس قرر كل فريق من الفريقين أن يبدأ الحملة من الآن، مستغلةً في ذلك كل الوسائل المتاحة من فضائيات وصحف ووسائل اتصال وتواصل اجتماعي، وكان أشهر هذه الساحات، موقع التواصل الاجتماعي الشهير “Face book” الذي استخدمه الفريق المؤيد للسيد/ جمال مبارك لإطلاق حملة "عايزينك" ويقودها شباب الحزب الوطني – وللحقيقة هم ليسوا كثيرين – في حين أسس مجموعة من المثثقفين وأساتذة الجامعات ونخبة المعارضة مثل حركة كفاية وشباب 6 أبريل وغيرها حركة مضادة تحت مسمى "الحركة المصرية ضد التوريث، واتخذت لها شعاراً "ما يحكمش" ويؤسس كل فريق لموقفه على عدد من الأسباب التي يعددها ولتي يرى فيها تأييداً لموقفه سواء الداعم أو الرافض.

وكانت قوى سياسية معارضة قد أعلنت يوم 14-10-2009، إطلاق "الحملة المصرية ضد التوريث" التي دعا إليها المعارض المصري أيمن نور، وأطلقوا عليها اختصارا اسم "ما يحكمش".وجاء الإعلان عن تدشين الحملة في أعقاب اجتماع تشاوري بمقر حزب الغد المصري المعارض الذي يتزعمه نور، واختار المشاركون خلال الاجتماع أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة منسقاً عاماً للأعمال التحضيرية للحملة. في المقابل أطلق مجموعة من أعضاء الحزب الوطني رسمياً مبادرة "المؤتمر الوطني الإلكتروني" حملة جديدة على موقع "فيس بوك" تحت عنوان "عايزينك".

هذه الأمور قد تبدو طبيعية، بل إنني ممن يعتبرها " ظاهرةً صحية" تدل على وجود حراك اجتماعي في الشارع المصري، وأنه لازال هناك نبض سياسي في ذلك الشارع العربي العريض، شريطةَ أن تلتزم هذه الجماعات والحركات بالضوابط القانونية وألاَ تخرج عن النص، لكنَّ الملفت للنظر أنّ هذه الحركات تحوّلت كل منها للطعن في شرعية الآخر، بل واتهامه في وطنيته في بعض الأحيان. فقد نقل موقع قناة العربية الفضائية عن بعض مؤيدي " عايزينك"– سيد رشوان وأحمد حافظ - القول: " إن هناك العديد من الشباب يرفضون المعارضة ويعتبرونها عديمة الخبرة والجدوى لذا فهم مع جمال مبارك والحزب الذي يمثله "، وقولهم إنهم يرفضون "هذه المعارضة الانتهازية للنظام المصري وجمال مبارك، وهم يحاولون الاساءة للحزب الوطني، ولهم مصالح مع جهات غربية تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد الذي تحقق طوال حكم الرئيس مبارك". في المقابل، أكدَّ أيمن نور زعيم حزب الغد المعارض وأحد مؤسسي حملة " ما يحكمش" أنه  حان الآن الوقت لنفهم أن النظام الذي حكم مصر، طول 28 عاماً، احترف لعبة شراء الوقت، لتحقيق أكبر قدر من فرص الاستمرار والبقاء، الذي نجح فيه بالصورة التي باتت تغريه أن ينقل التجربة لمشروع توريث نجل الرئيس".

تتزامن هذه الأحداث مع انعقاد المؤتمر السنوي السادس للحزب الوطني الديمقراطي، والذي اتخذ هذا العام شعاراً جديداً " من أجلك أنت" من أجل التقرب من المواطن العادي وكسب وده في خطوةٍ تعد الأولى للانتخابات التشريعية المقررة في 2010 حسبما يرى مراقبون مصريون، وهو المؤتمر الذي يراه المعارضون خطوةً جديدة على طريق التوريث، وتكريساً لظهور جمال مبارك في المشهد السياسي المصري، بعدما تكرر ظهوره في الفترة الأخيرة متجوّلاً في عددٍ من المحافظات والقرى المصرية بصحبة عدد من الوزراء، وهو الأمر الذي ترفضه المعارضة حيث ترى أنه ليس له صفة رسمية في أجهزة الدولة حتى يصطحب الوزراء معه، وينفق من أموال الشعب لحملته.

في ظل هذا المشهد الذي يستحق المتابعة والترقب، تجد الغالبية العظمى من الشعب المصري  - ومنهم كاتب السطور- نفسها غير منحازة لا إلى هؤلاء ولا إلى هولاء، فالمؤيدون للسيد جمال مبارك لم ينجحوا في إقناع هذه الغالبية بوجهة نظرهم، وذلك لأسبابٍ كثيرة أبرزها أن معظم هؤلاء الذي يحيطون بالرجل هم من الوجوه غير المحببة لعامة الشعب، بل تعتبرهم نسبة كبيرة من هذه الغالبية أن رجال الأعمال المحيطين بجمال مبارك متورطون في نهب أموال الشعب، وأنهم سبباً رئيسياً في الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب المصري. في حين أنّ المعارضون لجمال مبارك لم ينجحوا حتى الآن – مع تقديرنا لحسن النوايا – في تقديم بديل مقنع يجعل الغالبية الصامتة من الشعب تتحرك باتجاههم.

لكنْ، ومع كل هذا، دعونا نتخيّل ماذا لو فعلها السيد جمال مبارك، وأعلن بصراحة أنه لن يترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة، وإنما سيترشح المرة بعد القادمة في 2017 وذلك بعدما يقوم حزبه الحاكم وصاحب الأغلبية التشريعية بإجراء عدة تعديلات دستورية وتشريعية تجعله يترشح كمواطن مصري وليس باعتباره ابن الرئيس مبارك. ينبغي على السيد جمال مبارك أن يطلب من الأغلبية التي ينتمي إليها تعديل المادة 76 من الدستور لتكفل الترشح لكل مصري مستقل يرى في نفسه الكفاءة وتنطبق عليه الشروط الموضوعية العادلة، وتعديل المادة 77 ليكون انتخاب الرئيس لمدتين اثنتين فقط. ويطالب السيد جمال مبارك حزبه بسن تشريع يلزم رئيس الجمهورية المنتخب بالاستقالة من حزبه بعد تولي الرئاسة وطوال مدة بقائه في السلطة (والتي لن تطول عن 12 سنة) حتى يوجد شعوراً لدى الناس بأنه رئيس كل المصريين وليس رئيس حزب بعينه يتمتع أتباعه بكل ثروات ونعيم البلد دون غيرهم.

خلال هذه الفترة – من الآن وحتى 2017 – يكون السيد جمال مبارك قد أعاد تقديم نفسه للشعب المصري على أنه شاب مصري طموح لديه رؤية واضحة لمستقبل هذا البلد، وأنه كقيادة شبابية يستطيع استقطاب قطاع عريض من الشعب المصري، بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية، وبعيداً عن سياسة المنح والمنع التي يتبعها الحزب الوطني، ساعتها وساعتها فقط لن يحتاج السيد جمال مبارك لأجهزة الدولة، ولا مواكب الوزراء ترافقه في حملته للرئاسة، ولا رجال الحزب الوطني بأموالهم لتنفيذ برامجه، بل إنه ربما لايحتاج أن يكتب على لافتات دعايته أنه ابن رئيس الجمهورية، لأنه ساعتها سيجد غالبية الشعب المصري تحمله على الأعناق، وتؤيد مسعاه، وسيكون مُرحباً به في كل قرية وكفر ونجع في مصر حتى لو ذهب إليها ماشياً على قدميه.

 

نشأت عنتر أمين، باحث مصري في العلوم السياسية والقانون الدولي العام

 

 

 

 

المزيد من التقارير

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب