من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

زنوج موريتانيا مازالوا ينتظرون وعود الجنرال PDF طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 02 نوفمبر 2009 07:27

أزمة مزمنة

المتوسط أونلاين - ينتظر زنوج موريتانيا تجسيد الوعود التي أطلقها النظام الجديد في البلاد، بعد أن وعد برفع الظلم عنهم وتسوية وضعياتهم، في وقت يرى فيه المعارضون أن الوعود الجديدة ليست سوى ذر للرماد في العيون وبحث من نظام الرئيس الجنرال محمد ولد عبد العزيز عن دعم شعبي من مختلف الأطياف ليحقق مشروعية عهده، إثر الانتخابات التي جرت في حزيران- يونيو الماضي.

وبداية الشهر الماضي قررت الحكومة الموريتانية البدء بإعادة الموظفين الزنوج بقطاع التعليم إلى وظائفهم التي طردوا منها قبل عقدين من الزمن، عندما اندلعت أزمة بين موريتانيا والسنغال أدت إلى إبعاد عشرات الآلاف منهم، وصاروا يعرفون لاحقا بالمبعدين، لكن الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بدأ عقب توليه رئاسة موريتانيا عام 2007 في معالجة ملف الزنوج، وخطا خطوات تشريعية هدفت إلى رد الاعتبار إلى الزنوج وإعادتهم من السنغال.

وبعد أقل من شهرين على تنصيبه فاجأ سيدي ولد الشيخ عبد الله المراقبين، بتوجيه خطاب رسمي في التاسع والعشرين من حزيران - يونيو 2007، أعلن فيه مسؤولية الدولة عما لحق من ضرر وأذى بجزء من مواطني البلاد في نهاية ثمانينات وبداية تسعينات القرن الماضي، وقدم باسم الجمهورية مواساته لكافة الضحايا، وجدد العزم على إرجاع المبعدين وإحقاق حقوق الضحايا.

لكن نظام سيدي ولد الشيخ عبد الله، لم يدم طويلا إذ سرعان ما انقلب عليه الجنرال الحالي محمد ولد عبد العزيز في آب- أغسطس 2008، وبعد عشرة أشهر من الأزمة استقر الوضع السياسي نسبيا وصار ولد عبد العزيز رئيسا منتخبا لموريتانيا، وحصل على مشروعية إقليمية ودولية، وهو يعكف حاليا على إعادة صياغة المشهد السياسي والاجتماعي الموريتاني، والسير بسياسة انفتاح لا تستثني أي شريحة من المجتمع بما فيها الزنوج.

وحتى قبل انتخابه قام ولد عبد العزيز في أبريل- نيسان الماضي، بزيارة لولاية غورغول ومدينة بوغي وبعض مناطق ضفة نهر السنغال التي تضرر بعض سكانها الزنوج من أحداث 89 ـ 91 الشهيرة، وخلال زيارته لمدينة كيهيدي شارك الجنرال في صلاة الغائب التي أقيمت على أرواح ضحايا أحداث 89 ـ1991 في إطار تسوية تمت صياغتها بالتشاور مع أئمة وعلماء دين وعدد من المتضررين من تلك الأحداث، وانتهت إلى اعتماد وثيقة شرعية تقدم تصورا فقهيا لحل الإشكال قائم على أساس" ضرورة العفو، وجبر الضرر".

وازدادت معاناة الزنوج وبلغت مداها سنة 1990 عندما أُوقف أكثر من خمسمائة من العسكريين الزنوج بتهمة تحضير انقلاب. ومات منهم الكثير تحت التعذيب من دون أن تجري لهم أية محاكمة.
وتبعت ذلك أشهر من القمع العسكري في مناطق الضفة قبل أن تتراجع حدة التوتر إثر إعلان النظام الانفتاح الديمقراطي في نيسان - ابريل من سنة 1991.

ويطرح المعارضون تساؤلات عن جدوى ومصداقية هذا التحرك، وشنت الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية هجوما قويا على المساعي التي يقوم بها الجنرال ولد عبد العزيز، وأعلنت رفضها لما وصفته بأنه "حل يتم تدبيره في الظلام مع ثلة من الإمّعيين ليفرض على أصحاب الحق الشرعيين في ملف الإرث الإنساني".

وطالبت الجبهة بضرورة التوصل إلى حل منصف ودائم لقضية الإرث الإنساني وقضية الدمج الناجح للعائدين، ورأت أن مثل هذا الحل "يمر حتما بالتشاور الواسع مع أصحاب الحق ومنظمات المجتمع المدني المعنية والأحزاب السياسية"، وطالبت الجبهة بتشكيل لجنة وطنية مستقلة مكلفة بتسوية هذا الملف، مباشرة بعد استعادة الإطار الديمقراطي والقانوني الطبيعي.

واعتبر حزب تكتل القوى الديمقراطية الذي يتزعمه أحمد ولد داده أن كل مبادرة من جانب واحد تهدف إلى استغلال هذا الملف قد تلحق الضرر بتسويته الفعلية والدائمة، وتضر بمصالح الضحايا، وأصحاب الحقوق، وتؤثر سلبا على وحدة وأمن واستقرار البلاد.

ومنذ الإطاحة بالرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع شهد ملف الزنوج بعض الحراك، وفضلا عن الخطوات التي قطعتها الأنظمة الثلاثة منذ آب- أغسطس 2006، تعرضت القيادات الزنجية في أحزاب موريتانية لضغوط من جهات أمريكية لتحريك الملف، إلا أنها آثرت الابتعاد عما يثير الحساسية وما يمكن أن يعكر صفو المرحلة الانتقالية، وأبدت تخوفها صراحة في لقاءات مع مسئولين أميركيين، من أن يؤدي الإلحاح في طرح الملف إلى نتائج عكسية، أو إلى فتح باب الصراع العرقي من جديد.

ومنذ استقلال موريتانيا عام 1960، حاول الرئيس الأول للبلاد المختار ولد داده معالجة الملف بكثير من الحماسة، إلا أن التيار المناهض لتوجهاته تغلب في الأخير، إلى أن طرحت المسألة بقوة للمرة الأولى إثر قرار الحكومة سنة 1966 بفرض إجبارية تعليم اللغة العربية في المدارس الرسمية، وهو ما رأى فيه الزنوج الموريتانيّون محاولة لاستلابهم والانتقاص من نفوذهم المعتمد أساساً على أسبقيتهم إلى التعليم في المدارس الاستعمارية التي قاطعتها، بدوافع دينية وثقافية، شرائح كثيرة من المكونة العربية.

ويسعى النظام الجديد في موريتانيا أن يبدأ عهدا جديدا من الجمهورية من خلال تأليف نظام أكثر تناسقا بين شرائح الشعب، وسط مخاوف من يؤدي إهمال بعض الشرائح، ومنهم الزنوج إلى توفير الأرضية لعدم الاستقرار في البلاد، خصوصا في ظل التقارير المتزايدة عن نشاط لافت للتنظيمات المتطرفة في حوض نهر السينغال، حيث كشف الأمن الموريتاني مؤخرا خلايا لعناصر "إرهابية"، يذهب ظن الحكومة إلى أنها تجد دعما من السكان الزنوج.

ودفعت هذه المخاوف الحكومة إلى التعجيل بحل هذه القضية والدعوة إلى ضرورة إعادة المبعدين وإعادة المطرودين من الموظفين، والتعويض للبعض منهم.

ورغم أنه لا أحد أبدى اعتراضاً صريحاً على عودة اللاجئين، إلا أن ردود الفعل عكست قلقاً لدى بعض القوميين العروبيين من إمكان تأثير عودة اللاجئين على التوازن العرقي في البلد. كما أن بعض أوساط القوميين الزنوج ترفض أن ترى في الخطوة غير مرحلة أولى على طريق تقاسم تام للسلطة بين المكونتين، وسيتوقف على كيفية مواجهة هذه القضية وإدارتها وحلها، الكثير من ملامح مستقبل.

وتبلغ نسبة الزنوج في موريتانيا حدود 20 بالمئة من مجموع السكان أي أكثر من 500 ألف نسمة من ضمن نحو ثلاثة ملايين و100 ألف، وهم يعتبرون من السكان الاصليين.

ويؤكد أغلب المؤرخين أن موريتانيا كان يسكنها منذ القدم مجموعات سوداء ومجموعات بيضاء أتت من شمال إفريقيا تنتمي إلى قبائل صنهاجة.
وقامت هذه القبائل بتأسيس دولة المرابطين، تلك الدولة التي اكتسح إشعاعها الثقافي شمال وغرب إفريقيا وذاع صيتها والكل يذكر كيف كانت تلك الدولة.
وفي القرون الوسطى اكتسحت قبائل بني حسان العربية القادمة من اليمن ومصر ومناطق مختلفة من الجزيرة العربية ليشكلوا حضارة عربية قضت علي لغة الصنهاجيين هذه القبائل أخذت من اللغة العربية شعلة تضيء بها طريقها.
واستمرت هذه المجموعات في اكتساح هذه المنطقة لتشكل إمارات خضع لها البعيد قبل القريب أكثر من تضرر من هذه الحقبة هم المجموعات الزنجية التي طمست هويتها وتاريخها فبدأت تتقوقع علي نفسها شيئا فشيئا لتحافظ على لغتها وعلى هويتها الإفريقية وبدأت المشكلة من تلك اللحظة .

 

المزيد من التقارير

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب