|
.jpg)
مقهورون في أرضهم
وكالات- مع مرور نحو 62 عاما على نكبة الشعب الفلسطيني الذي هجر من دياره عام 1948 مازال كثير ممن بقي داخل ما يسمى الخط الأخضر يعيشون النكبة يوميا مع مطلع كل شمس، وحتى اليوم ما زالت السلطات والحكومات المتعاقبة تتجاهل عمدًا قضايا المهجرين من أراضيهم وبلادهم، علمًا بأن قرار الهيئة العامة للأمم المتحدة، القرار 194، يدعو إلى حق العودة وعودة المهجرين إلى أراضيهم، وإحقاق الشعب الفلسطيني حقه.
ويقول حقوقي فلسطيني أن أكثر من 25% من السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948، هم من المهجرين الذين لا يسكنون في قراهم الأصلية، موضحاً أن المؤسسة الإسرائيلية، ما زالت تتهرب وتتجاهل الحق بعودة المهجرين إلى أراضيهم وقراهم، وتعمل على سن قوانين عنصرية بهدف منع النشاطات الجماهيرية لزيادة وعي المواطنين ودفعهم للمطالبة بحقهم في العودة.
ويقول مدير مركز جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين في الداخل داود بدر: "إن الجمعية تضم الآلاف من المهجرين في مختلف أماكن تواجدهم في البلاد"، مبينا أن أكثر من 300 ألف مواطن أي ما نسبته 25% من المواطنين العرب، هم من المهجرين في بلادهم ولا يسكنون في قراهم التي هجروا منها عام 1948.
وما زال مئات الآلاف من الفلسطينيين، يقيمون على بعد أمتار، من مدنهم وقراهم وأراضيهم، داخل فلسطين المحتلة عام 48، يطلق عليهم اسم المهجرين في وطنهم، وتتجاهل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عمدًا قضاياهم ولا تعترف بهم، رغم أنهم ما زالوا يحملون أوراق ملكية أراضيهم التي أقيم على غالبيتها مستوطنات وكيبوتسات.
وتسعى جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين، العمل على رفع قضية اللاجئين إلى المحافل الدولية والحفاظ على تاريخ النكبة ليتوارثه الأجيال وسط محاولات فاشلة لمؤسسة الاحتلال مصادرة ما تبقى من ذاكرة الشعب الفلسطيني.
ويضيف بدر في حديث لموقع "فلسطين":" منذ اعتراف الأمم المتحدة بحقوق المهجرين وقانون العودة، بدأت جمعيات وأطر محلية تنشط دون التنسيق فيما بينها لتأتي هذه الجمعية وتنشط قطرياً وتضم في صفوفها عدداً من المهجرين في البلاد".
ويؤكد أن إسرائيل وبعد 62 عاما فشلت في محو النكبة من ذاكرة الفلسطينيين في أراضي الـ 48، رغم كل المحاولات التي بذلتها، ويقول: "إن ذلك يتضح من خلال المسيرات التي ينظمها أهالي القرى المهجرة إلى قراهم داخل أراضي الـ 48، وكذلك المسيرات التي تنظمها جمعية المهجرين سنويا لإحدى القرى المهجرة، منذ عدة سنوات وحتى اليوم، والتي أطلق عليها مسيرات العودة، حيث تبرز المشاركة الجماهيرية الواسعة لفلسطينيي الـ 48 في هذه المسيرات".
ويشير بدر إلى أن مسيرة العودة الثالثة عشرة التي نظمتها الجمعية هذا العام كانت إلى قرية مسكة المهجرة وشارك فيها آلاف الفلسطينيين من الداخل وما تبقى من سكان القرية.
ويضيف الحقوقي الفلسطيني:" إن المؤسسة الإسرائيلية، ما زالت تتهرب وتتجاهل المطالب العادلة والحق بعودة المهجرين إلى أراضيهم وقراهم، وتعمل على سن قوانين عنصرية بهدف منع النشاطات الجماهيرية وزيادة الوعي والحق بالمطالبة بالرجوع إلى الأراضي".
وفصل في هذه السياسة قائلاً:" فنراها في العام السابق تسن قانون النكبة العنصري بهدف منع إحياء ذكرى النكبة وتهجير المهجرين من بيوتهم وقراهم، واليوم ما زالت تحاول خلق وسن قوانين لقمع المطالب العادلة بالعودة إلى القرى المهجرة".
ويؤكد أن قضية المهجرين واللاجئين ستبقى حية، مضيفا:" فلا حق يضيع وراءه مطالب، وسنبقى متمسكين بهذا الشعار حتى إحقاق الحقوق وعودة المهجرين إلى قراهم المهجرة، ولا تنازل عن حق العودة(...) سنواصل المطالبة بحق العودة وتعويض حرمان المهجرين طوال السنين الطويلة، فالنكبة بنظر المهجرين لم تنته بعد، وهم بكل لحظة يعيشون النكبة لبعدهم عن قراهم وبيوتهم".
ويوضح بدر أن اللاجئين الفلسطينيين في الداخل، يرفضون مبدأ التعويضات، ويصرون على استعادة أراضيهم، ويريدون العيش حيث ولدوا، "لأن قضيتهم هي جزء من قضية اللاجئين الفلسطينيين بشكل عام، وأن قرار 194 ينطبق عليهم، لأنهم لاجئون في وطنهم".
وتابع:" لا فرق بيننا وبين اللاجئين في سوريا أو لبنان أو الأردن، والفرق الوحيد هو أنهم موجودون خارج الوطن، ونحن نعيش داخل الوطن"، ويشير إلى أن الأكثرية الساحقة من القرى الفلسطينية في الداخل ما زالت فيها شواهد على هويتها من مساجد وكنائس، وقال: رغم محاولات السلطات الإسرائيلية إزالة الشواهد على هوية هذه القرى من أجل إزالتها من ذاكرتنا إلا أنها ستفشل".
|