من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

لا عسل ولا لبن: إسرائيل.. أرض ميعاد مع الفقر PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأربعاء, 04 نوفمبر 2009 07:01

العيش على القمامة

المتوسط اونلاين - تخفي القوة والغطرسة التي تتعامل بها إسرائيل داخل الأرض المحتلة وفي سياساتها الخارجية صورة داخلية مخفية تشوهها أمراض اجتماعية وأزمات داخلية عديدة، تسعى حكومة الاحتلال إلى تجميلها بتقارير مموهة عن مستوى عيش الإسرائيليين والحياة الراقية التي يحياها "شعب" إسرائيل في "أرض الميعاد".

لكن الحقيقة عكس ذلك، فالحياة داخل إسرائيل ليست "وردية" كما تدّعي منظمات وجهات صهيونية تشجّع الهجرة إلى الأراضي المحتلة، بل إن آفة الفقر تنخر في ربع جسد المجتمع الإسرائيلي نتيجة السياسة الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية العنصرية بما يهدّد بتنامي الهجرة العكسية وعودة كثير من يهود إسرائيل، خاصة الروس، إلى أوطانهم الأصلية.

ادعاء إسرائيل بأن سياستها حققت بعض النمو في العام 2005 وزادت من القوى العاملة، سرعان ما تفضحه معطيات تشير إلى مواصلة ارتفاع نسبة الفقر في ضوء استمرار تقليص غالبية المخصصات الاجتماعية وخاصة مخصصات الأولاد التي تشهد انخفاضا منذ العام 2003. وتأتي إسرائيل في المراتب الأولى من حيث تفشي ظاهرة الفقر بين الأولاد (33%) تليها الولايات المتحدة (%27)  وايطاليا (25%) وبريطانيا (24%) وكندا (24%) ولوكسمبورغ (23% .(

وجاء في تقرير نشرته مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية أن واحدا من بين كل أربعة إسرائيليين يعيش تحت خط الفقر، حيث يبلغ عدد العائلات المعوزة في إسرائيل 428 ألف عائلة، أي ما يقارب 1,631,000 نسمة و 777,400 طفل، أي أن نسبة الأطفال من العدد الإجمالي للفقراء بلغت 34%، فيما بلغت نسبة المسنين 21.5%، وبلغت نسبة الفقر في عام 2008 23.7% ، بينما كانت في العام الذي سبقه 23.8% ، وازداد الوضع سوءا خلال عام 2009، وقد يسجل رقما قياسيا في العام 2010، وهي نسب ترسم صورة قاتمة لمستقبل الحياة في إسرائيل، فالفقر آخذ في الازدياد، والهوة تتسع بين الأغنياء والفقراء.

وتشكل الفجوة التي تزداد عمقا بين الأغنياء والفقراء منحنى مثيرا بالنسبة لإسرائيل، التي تتباهى "بتطبيقها لمبادئ الاشتراكية والمساواة بين سكان مواطني الإسرائيلي" وهو أمر يتضارب كثيرا مع الحقيقة الاجتماعية، فبينما يشهد كثير من الإسرائيليين تحسنا ملحوظا في حظوظهم الاقتصادية، يرزح مئات العمال اليهود، خاصة الأقليات كالبدو ويهود الفلاشا ويهود اليمن واليهود الأفارقة، تحت وزر الفقر والعوز الاجتماعي.

ويتزامن صدور تقرير مؤسسة التأمين الوطني مع تقرير آخر في نفس السياق نشرته منظمة "لاتيت"، ويؤكد تقرير المنظمة ما جاء في التقرير الرسمي بأن الفقر متفشٍ بدرجة كبيرة بين العائلات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن العقود الأربعة الأخيرة شهدت توسعا عريضا في قاعدة الفقر بأبعاد تزيد بـ2.77 عن التزايد السكاني.

ويعلق وزير الرفاه الاجتماعي الإسرائيلي يتسحاق هرتزوغ تعقيبا على الإحصائيات المذكورة بالقول إن الفقر في إسرائيل العام الحالي سيكون أسوأ بكثير، وتوقع ارتفاع نسبة البطالة والعوز الاجتماعي في الطبقات الاجتماعية الأقل حظا.

ويُعرّف الفقر في إسرائيل، بأن كل من يقل دخله الشهري عن متوسط الدخل في البلاد والبالغ (7200) شيكل، واستنادا إلى ذلك بلغ عدد الأولاد الذين يعيشون تحت خط الفقر (618) ألف ولد ومعنى ذلك أن كل ولد ثالث في الدولة يعيش تحت خط الفقر.

وتكشف المؤشرات المذكورة في التقرير مدى اتساع نطاق الفقر وتفاقم مشكلة أمن الغذاء، وبحسب المدير العام لمنظمة "لاتيت" فإن الأزمة الاقتصادية سوف تتجلى في معطيات الفقر التي ستتناول العام 2010، خاصة وأن المفصولين من العمل في أعقاب الأزمة الاقتصادية لا تشملهم معطيات التأمين الوطني.

وتشير معطيات المنظمة إلى ارتفاع في نسبة الفقر بالمقارنة مع الزيادة السكانية، حيث أن عدد السكان قد تضاعف منذ العام 1969 بـ2.52 مرة، فيما تضاعف الفقر بـ5.77 مرة، في الوقت الذي وصلت فيه معدلات النمو الاقتصادي السنوية إلى أكثر من 4.5%، وبلغ حجم الفائض في ميزانية الدولة أكثر من 14 مليار شيكل ( 4 مليار دولار). ويتوقع أن تعمّق السياسات الاقتصادية العنصرية والليبرالية الجديدة التي تنتهجها الحكومة من الأزمة وقد تجرّ مجموعات إضافية من السكّان، خاصة المسنّين والأطفال، إلى براثن الفقر.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الإحصائيات تتصل بمجمل السكان في البلاد، في حين أن نسبة الفقر في وسط العائلات العربية في الداخل تزيد بكثير عنها لدى اليهود. ويؤكد العضو العربي في الكنيست محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، إلى أن نصف العائلات العربية في أراضي 48 تعيش تحت خط الفقر.

ويقول بركة بخصوص تقرير مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية إن التقرير يشير إلى أن نسبة العائلات الفقيرة، بالمجمل وصلت في العام الماضي إلى 19,9%، ولكن نسبة فقر العائلات العربية هي 49,4%، وهم يشكلون 38% من مجمل العائلات العربية، بينما العائلات العربية تشكل أقل من 15% من مجمل العائلات في إسرائيل. وهذه المعطيات مقلقة جدا بين الأطفال العرب، الذين ما زالوا يقتربون إلى نسبة 60%، وهذا يعني أكثر من ثلاثة أضعاف نسبة الفقر بين الأطفال اليهود.

ويحذّر بركة من أن الاهتمام الذي تبديه الأوساط الرسمية الإسرائيلية بهذه المؤشرات لا يشمل العائلات العربية، ويقول إن هذه المعطيات ستنقلب إلى الأسوأ في العام الجاري، بسبب الأزمة الاقتصادية، ولهذا فإن التقرير المقبل الذي سيصدر بعد ستة أشهر عن النصف الأول من العام الجاري سيكشف صورة قاتمة أكبر للإسرائيليين من جهة وللعرب من جهة أخرى، بل هي أشد قتامة بالنسبة لهم فالحكومة الإسرائيلية تقرأ المعطيات المتعلقة بالشارع اليهودي، ولا تتأثر باستفحال الفقر بين العرب كما لا تعيره اهتماما بل بالعكس فإن تأزم الوضع بين العائلات العربية يكون في الأغلب لفائدة الحكومة الإسرائيلية.

ومستوى الفقر في إسرائيل لا يتحدد فقط حسب الأجور، بل يتحدد كذلك حسب الإثنية والوضع الاجتماعي، فالعرب (فلسطينيو 48)، هم أفقر المواطنين في إسرائيل، ويأتي المتدينون اليهود بالدرجة الثانية إذ تصل نسبة الفقر لديهم 41%، ثم اليهود القادمون من روسيا وإفريقيا وبعض الدول العربية.

وقد تسببت الأوضاع المضطربة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خصوصا منذ العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان بالإضافة إلى تدهور الحالة الاقتصادية داخل إسرائيل بتغيير نظرة المهاجرين اليهود إليها، إذ أصبحوا يعتبرونها مكانا غير جذاب، الأمر الذي أدى إلى اتساع الهجرة العكسية وارتفاع وتيرتها، وهو أمر يثير مخاوف تل أبيب، كما أن بعضهم اكتشف أنه يعاني من تمييز عنصري رغم أنه يهودي مثل يهود الفلاشا وشرائح واسعة من اليهود الروس الذين باتوا يفضلون السفر إلى ألمانيا أو أميركا على الهجرة إلى إسرائيل التي اكتشفوا أنها لم تكن أبدا "بلدا يطيب فيه العيش"، بل كل ما قيل عنها شعارات تختفي بمجرّد محاولة الانتماء إلى المجتمع الإسرائيلي الذي تفرض قوانينه على العمال المهاجرين عدم الإنجاب في إسرائيل وتلزم النساء الحوامل بمغادرة البلاد، وهو قانون وصفته المنظمات غير الحكومية بأنه غير إنساني وشديد القسوة.

 

 

المزيد من التقارير

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب