ديمقراطية الصمت
وكالات- جددت الحكومة الأردنية دفاعها عن قانونها القاضي بمضاعفة عدد مقاعد البرلمان المخصصة للنساء، وقالت إن هذا الإجراء يعكس المشرق للديمقراطية الأردنية، لكن المعارضة، وهي إسلامية بالأساس رأت أن هذا القرار يستهدف ملاحقتها وجانب من لي ذراعها في البرلمان بالتوازي مع ملاحقتها بالتضييقات في الشارع.
وأقر مجلس الوزراء الأردني قانون انتخاب مؤقت يعتمد نظام الصوت الواحد، والذي بدأ تطبيقه في البلاد منذ عام 1993، لمواجهة الحركة الإسلامية، للحد من عدد ممثليها في المجلس.
وجرت جميع الانتخابات البرلمانية التي أجريت في الأردن منذ عودة الحياة البرلمانية عام 1989، بموجب قوانين مؤقتة، ولم تجر بموجب قوانين مقرة ومصادق عليها من البرلمان.
ولم تقتصر قرارات الحكومة، على إقرار القانون، بل أقرت نظاما ألغت فيه صرف رواتب لأعضاء مجلس النواب والأعيان (مجلس الملك)، واستبدالها بمكافآت.
وتقول مصادر رسمية إن العاهل الأردني شدد على ضرورة أن تجرى الانتخابات المقبلة بكل شفافية ونزاهة، موضحة أن الحكومة الحالية مدركة للتأثيرات السلبية التي نجمت عن الانتخابات البرلمانية التي أجريت 2007.
وفرضت الحكومة، بموجب القانون، عقوبة السجن مع الأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات لكل من يثبت تورطه بشراء أصوات الناخبين أو تقديم الرشوة لهم سواء مادية أو عينية.
وبحسب القانون المؤقت الجديد، فقد تم تقسيم المملكة إلى دوائر انتخابية فردية يكون لكل دائرة مقعد نيابي واحد أي يكون دائرة واحدة ومقعد واحد وصوت واحد، بحيث تم توزيع الدوائر الانتخابية ذات المقاعد المتعددة إلى دوائر فردية.
ويرى مراقبون في هذه الخطوة أنها ستساهم في زيادة تمثيل نسبة الأردنيين من أصل فلسطيني في البرلمان المقبل، خصوصا مع زيادة عدد المقاعد في ثلاث محافظات ذات الكثافة السكانية الأكبر العاصمة عمان والزرقاء وأربد، بواقع أربعة مقاعد.
ومن أبرز ملامح القانون الجديد، تم إعادة تشكيل اللجان المشرفة على العملية الانتخابية، بحيث سيتم تعيين قاض بموقع نائب لرئيس لجنة الانتخاب بدلا من اقتصار دوره على الحكومة فقط تفعيلا لدور القضاء بالإشراف والمشاركة في إدارة العملية الانتخابية، وهو الأمر الذي يحصل لأول مرة وسيكون القاضي من الدرجة العليا ويسميه رئيس المجلس القضائي (أعلى سلطة قضائية في البلاد). إلى جانب توسيع دائرة الإشراف الحكومي على العملية الانتخابية من خلال إضافة عضو في لجنة الانتخاب العليا من وزارة التنمية السياسية في لجنة الانتخاب العليا وإتاحة المجال للحكومة بالاستعانة بكافة موظفي القطاع العام خدمة للعملية الانتخابية.ويراعي القانون الجديد "كثافة الناخبين المسجلين في بعض مناطق من خلال زيادة أربعة مقاعد انتخابية في محافظات العاصمة والزرقاء وأربد، إلى جانب توسيع قاعدة تمثيل المرأة من خلال مضاعفة عدد المقاعد المخصصة لها من 6 إلى 12 مقعدا على مستوى المملكة والمحافظات ودوائر البادية الثلاث بحيث لا يكون الفوز لأكثر من مرشحة واحدة في كل محافظة أو دائرة من دوائر البادية الانتخابية.
ومكن القانون المدنيين العاملين في الأجهزة العسكرية بممارسة حقهم في التسجيل والانتخاب كونهم من غير العسكريين، وغالبا ما تكون خدمتهم في تلك الأجهزة مؤقتة مقابل تغليظ العقوبة على بعض جرائم الانتخاب ومنها استخدام الأموال للتأثير على إرادة الناخبين؛ إذ فرضت عقوبة السجن مع الأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات لكل من يثبت تورطه بشراء أصوات الناخبين أو تقديم الرشوة لهم سواء مادية أو عينية.
لكن قيادات في الحركة الإسلامية أكدت رفضها لقانون الانتخابات النيابية الجديد.
وفي تصريح صحافي استهجن المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين همام سعيد "إصرار الحكومة على مبدأ الصوت الواحد المجزوء". وأضاف "البلد بصدد اجترار تجربة مكررة عاجزة عن إنتاج بيئة سياسية حقيقة قادرة على احتواء مشاكل الوطن".
كما استهجن "امتناع الحكومة عن إجراء حوار جدي مع القوى السياسية حول مواد القانون"، معتبراً أن "انفرادها في اتخاذ القرار مؤشر على غياب إرادة التغيير".
ووصف المراقب العام القانون الجديد بـ"الوهمي" وقال أنه "يزيد الشكوك حول ضمانات النزاهة والشفافية في العملية الانتخابية".
وقال مرشح جماعة الإخوان المسلمين لمنصب الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد ليونايتد برس إنترناشونال "القانون يكتنفه الغموض ولم يتجاوز مسألة الصوت الواحد الذي تعارضه مختلف القوى السياسية والحزبية في البلاد".
وأعرب عن إعتقاده ان القانون "كرس مبدأ المحاصصة" مدللاً على ذلك بزيادة عدد المقاعد المخصصة للنساء في المجلس النيابي الى 12 مقعداً. وقال "هذا القانون لم يراع مطالب القوى السياسية والحزبية بضرورة ان يكون القانون ديمقراطيا يسمح بانتخاب مجلس نيابي ممثل لجميع الأردنيين بما ينعكس على أداء المجلس ودوره الرقابي والتشريعي" .
وقال رئيس كتلة النواب الإسلاميين في مجلس النواب السابق حمزة منصور ليونايتد برس انترناشونال إن "القانون الانتخابي الجديد لم يلبِ طموحات الأردنيين ولا يحقق آمالهم".
واعتبر أن "أصحاب القرار حريصون على استبعاد التمثيل الحقيقي للشعب الأردني".لافتا إلى أن "القانون كرس مبدأ الصوت الواحد مع كل ما نتج عنه من ويلات دفع الشعب ثمنها". بالإضافة الى تكريس" العصبية والجهوية والإقليمية".
وترفض الحركة الإسلامية الصوت الواحد المعمول به في قانون الانتخابات الأردني منذ عام 1993 وترى انه اعتمد لتحجيم دورها. وبسبب الصوت الواحد قاطعت الحركة الإسلامية الانتخابات التي جرت عام 1997 ، إلا انها عادت للمشاركة في انتخابات (2003 و2007 ) رغم استمرار العمل بهذا النظام .
وكانت الحكومة الأردنية أقرت الثلاثاء الماضي، قانون الانتخابات المؤقت لسنة 2010، الذي يرفع عدد النواب إلى 120 نائبا، أي بزيادة 10 نواب عما كان عليه العدد في المجلس السابق. وأقر القانون مبدأ الصوت الواحد كما وسع قاعدة تمثيل المرأة من 6 مقاعد الى 12 مقعدا .
وأعلن وزير الداخلية الأردني نايف القاضي يوم الأربعاء تفاصيل القانون رافضاً الإتهامات بأنه يكرس المحاصصة.
ويمنح قانون الانتخابات الجديد دورا واسعا للقضاء في الإشراف على العملية ، كما يسمح للهيئات الحقوقية وعلى رأسها المركز الوطني لحقوق الإنسان بالإطلاع على سير العملية الانتخابية ،ويفرض عقوبات مشددة على مرتكبي جرائم الانتخابات التي تهدف للتأثير على خيارات الناخبين لاسيما في ما يتعلق بشراء الأصوات .
|