من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

سبع سنوات من "العراق الجديد"، ولا كهرباء! PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأربعاء, 16 يونيو 2010 22:56

عراق ما قبل التنوير

 

واثق عباس - موضوع الكهرباء ما يزال يحير العقول في "العراق الجديد". حتى ان اكبر المحللين الاقتصاديين والمختصين بالشأن السياسي العراقي لم يعرفوا سببا حقيقيا ومقنعا يبرر استمرار انقطاع الكهرباء.

فهناك مشاريع ينفق عليها المليارات من الدولارات، إلا أنها لا تسفر عن كهرباء. وهناك وعود كبيرة بحل المشكلة إلا انها لا تسفر إلا عن وعود أكبر.

ولئن كانت أزمة الكهرباء مستمرة منذ اوائل التسعينات إلا ان أعباءها تضاعفت في ظل الاحتلال حتى بات الظلام الدامس سببا للاضطرابات النفسية والتوتر العصبي.

وهنا صور من المأساة كما يقدمها العراقيون أنفسهم.

المواطن احمد فيصل (33عاما) كاسب يقول: لقد ارهقتنا مسألة الكهرباء فنحن منذ سنين نعاني من عدم وجود الكهرباء واليوم نسمع في الاخبار ان هناك زيادة في الاسعار، فهل هذا معقول؟ وما ذنب الانسان العراقي البسيط؟ الموظف يستلم راتبا بسيطا لا يكفي لسد حاجة عائلته، اعتقد ان مشكلة مثل هذه تحتاج الى حل لانها فعلا بدات تقلق كل مواطن مثلي يعيش على قوته اليومي فهل ابقى ادفع اشتراك المولدة الذي يقصم الظهر لتأتي قائمة الكهرباء التي لا نراها إلا كضيف لكي تزداد معاناتي بمبلغ جديد ضخم لا اعرف من اين اجلبه حتى اسدد ديون جديدة فهل هذه هي الرفاهية والحرية والديمقراطية التي وعدونا بها ام انهم يضحكون على الذقون؟.

وائل عباس (42عاما) كاتب ومدرس قال: جاءت تصريحات وزير الكهرباء الاخيرة بان قرار مجلس الوزراء قد رفع سعر الاستهلاك للطاقة في المنازل من 10 دنانير الى 20 دينارا للوحدة الكهربائية ، وقد ذهب الوزير الى ان هذه الاسعار قد حددت الاستهلاك الذي لا يتعدى الف كيلو واط في الشهر، ويرتفع السعر ليصل 135 دينارا عند زيادة الاستهلاك فوق 4 آلاف كيلو واط في الشهر ، ولقد بين الوزير ان التسعيرة الجديدة اقل من الكلفة؟ وهذه الزيادة هي من اجل تنظيم الاستهلاك والحد من حالات الاسراف، وهنا اقول ان الكهرباء التي اصبحت عملة نادرة ولا نراها إلا قليلا يرتفع سعرها لتختفي عن الانظار ولقد تعودنا نحن تلك الوعود التي تبشر بان الصيف المقبل سيكون من دون انقطاع وعندما يأتي الصيف يقولون ان الشتاء سيكون دافئا حتى انطبقت اغنية فيروز علينا (نطرتك بالصيف - نطرتك بالشتا)، وهنا يبرز سؤال مهم ، كيف يمكن لحكومة منتهية ولايتها ان ترفع الاسعار ، اليس من المفروض عرض الموضوع على مجلس النواب، لكي يقول ممثل الشعب كلمته؟

لقد شاهدت كثيرا من الناس المتذمرين يقولون كيف ترتفع الاسعار ولا توجد حكومة، فنحن لا نرى الكهرباء وتأتي الاسعار خيالية فكيف لو رفعوا الاسعار.

المواطن عمر صالح عبد (35عاما) موظف يعمل في وزارة الكهرباء) يقول: نعم ان الهدف من زيادة الاسعار هو الحد من حالات الاسراف وذلك لان استهلاك الكهرباء شهد ارتفاع كبيراً فقد بلغت الزيادة اكثر من 20% وذلك لكثرة التجاوزات والتخريب والاضرار فجاء القرار الذي يصل الى تطبيق عقوبة الاعدام، بكل من يلحق ضررا بممتلكات الدولة، ولكن لكي اكون منصفا صادقاً اقو ل ان توزيع الكهرباء اصبح لعبة سياسية وطائفية مع الاسف، فنحن نرى ان هناك مناطق يعضها لا ينقطع عنها تيار الكهرباء واذا قطعت لا يزيد القطع عن ساعة ولكن بالمقابل هناك مناطق محرومة لا تاتيها إلا ساعة فهناك سوء في التوزيع كما ان اي عطل يصيب الشبكة فان جهاز المراقبة يقوم مباشرة بقطع الكهرباء عن مناطق بعينها من اجل الحفاظ على بقاء الكهرباء مستمرة في مناطق محددة الكل يعرفها ، كما انه لو قطعت في مناطق بعينها نرى كثيراً من الشكاوى تصل في الوقت ذاته من اناس لهم علاقات واسعة داخل الوزارة مما يضطر المسؤول الى ارجاع الكهرباء لهم مرغماً.

الحاج ابو عبيدة (47عاماً) ضابط متقاعد يروي لنا كيف ان جابي اجور الكهرباء دق الباب على خجل وكان يبدو عليه الحياء وهو يعطينا ورقة الكهرباء المتقطعة التي بلغت مليون ومائتا الف دينار، وقال "اكيد مراح تدفعون الورقة حقكم لانكم فعلا لا ترون الكهرباء والحقيقة نحن الموظفين نخجل من المواطنين لان الكهرباء فعلا تخجل، والحقيقة الكارثية ليس في الانقطاع وحسب بل بحجم الاموال التي صرفت او خصصت لهذه الوزارة" ، حيث ان عام 2003 قد خصصت فيه 5 مليارات وبعد خمس سنوات من المدة الفعلية للانجاز لم يتغير شيء والان هناك كلام عن 27 مليار ا لإصلاح المنظومة وخمس سنوات اخرى اضافية ، ولكن لو نعمل مقارنة بسيطة مع الإمارات او حتى مع مملكة الأردن التي قامت بعقد توليد الطاقة بربع المبلغ الذي صرفناه لتوليد الكهرباء وكذلك الإمارات أسست اربعة مفاعلات لإنتاج الطاقة تزيد عن حاجة العراق اربع مرات.

ويقول الحاج جاسم عبد الرضا (40عاما) موظف، نحن منذ سنين نسمع الوعود والان جاء قرار زيادة الاسعار، لماذا لم يسأل احدهم هل هناك كهرباء اصلاً حتى تكون زيادة في الاسعار؟.

الكهرباء اليوم لا تأتي في احسن حالاتها إلا ثلاث ساعات باليوم كمعدل حتى لا اكون كاذبا، وتنقطع اربع او خمس مرات، وخلال وجودها في كل بيت يقوم الناس بفتح كل الاجهزة من اجل الحصول على الماء البارد والهواء البارد، لان الجميع يعلم ان الكهرباء ستقطع بعد ساعة.

نحن نتساءل هنا، كم هي حاجتنا الفعلية الى الكهرباء ؟، والسؤال الأهم، متى يغلق هذا الملف الذي استنزف اموال الشعب.

ونتخلص من هموم المولدات وما تسببه لنا من عبء اضافي لا مبرر له.

 

واثق عباس، صحافي عراقي

 

 

المزيد من التقارير

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب