|

تغيير الاتجاه
المتوسط اونلاين - في الحرب كل الأسلحة متاحة، هكذا تقول القاعدة العامة، فما بالك لو كانت إسرائيل عنصرا في هذه الحرب فمؤكد أنها ستستعمل كل الأسلحة المتاحة وغير المتاحة، شرعية كانت أم غير شرعية. وأحدث هذه الأسلحة في حرب إسرائيل هو "الفايسبوك"، فقد حولت الحكومة الإسرائيلية الموقع الاجتماعي الأشهر في العالم إلى سلاح تحارب به ظاهرة انتشار الإسلام بين الشباب اليهودي في إسرائيل.
وذكرت صحيفة "معاريف"، بخصوص هذا الشأن، أن وزارة القضاء الإسرائيلية تتلقّى ما يقرب من 150 طلبا سنويا من اليهود يطلبون تغيير دياناتهم من اليهودية، ويختار العدد الأكبر منهم اعتناق الإسلام. وحسب ما جاء في الصحيفة فإن هذه الظاهرة بدأت تتفشى في السنوات الخمس الأخيرة، حيث سجلت وزارة العدل خلال العامين الماضيين 306 طلبات، من بينهم 249 يريدون إعلان إسلامهم. وسجّلت النسبة الأعلى سنة 2008، حيث تقدم 142 يهوديا بطلبات لتغيير دينهم للإسلام، بينما شهد عام 2009 نحو 32 طلبا، فيما يشكك البعض في هذه الأرقام ويرى أنها أكبر من ذلك، حيث ذكرت الصحيفة على لسان أحد أعضاء جمعية "عائلة إسرائيل للأبد" قوله: "إن الأعداد المعلنة لا تدل على ما يجري على الأرض، حيث هناك المئات الذين غيروا دينهم للإسلام ولم يبلغوا عن ذلك".
وأثارت هذه الأرقام حفيظة الحكومة الإسرائيلية بل وأصابتها بالذعر والقلق، ونقلت "معاريف" عن عضو الكنيست أدري أوربنح، من حزب البيت اليهودي، قوله "إن كل يهودي يغير دينه يعتبر خسارة مؤلمة للشعب اليهودي". وترى إسرائيل في تحول الشباب إلى الإسلام خطرا حقيقيا يمس وجودها، خاصة بعد أن يسعى هؤلاء إلى مناصرة الجانب الفلسطيني وفضح وجه إسرائيل القبيح وممارساتها العنصرية أمام العالم، على غرار ما قام به البروفسور أوري ديواس، أحد أشهر اليهود الذين تحولوا للإسلام، بل وأصبح من أشد المدافعين عن حق الفلسطينيين في استرجاع أرضهم وقيام دولتهم المستقرة، الأمر الذي جعله صديقا لكثير من الفلسطينيين.
ويناهض "ديواس، البالغ من العمر 62 عاما، الصهيونية، كما أنه يطالب بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، وقام مؤخرا بزيارة إلى عدة دول أوروبية بهدف تشجيعها على وقف دعمها لإسرائيل وفضح ممارسات الاحتلال في الغرب. وأمام تصريحاته وآرائه التي تضر بأمن إسرائيل وتكشف صورتها الحقيقية المشوهة ادعت بعض الجهات الإسرائيلية في حربها ضد ديواس، أن هذا الأخير عميل مشككة في إسلامه، وانتمائه للسلطة الفلسطينية خاصة بعد عمله كمراقب في المجلس الوطني الفلسطيني، وإدعى ايتمار عنبري، معلق الشئون العربية بصحيفة "معاريف"، أنه أسلم لكي يتزوج من ناشطة فتحاوية من الضفة الغربية.
وضمن محاربة هذه "المعضلة" جنّدت إسرائيل، بالتعاون مع الوكالة اليهودية، موقع "الفايسبوك" التفاعلي وأطلقت عبره مشروع عنوان "ماسا" )الرحلة( الدعائي الضخم بقصد التأثير على الشباب ومحاربة توجههم نحو تغيير دياناتهم وكذلك محاربة ارتباطهم بغير اليهود الإسرائيليين. وتقضي الحملة الدعائية الإسرائيلية على "الفايسبوك" تنظيم "رحلة" للشباب اليهودي بالخارج لزيارة تل أبيب لفترة طويلة لتقوية هويتهم اليهودية وعلاقتهم مع إسرائيل، حتى لا يفكروا في التخلي عن ديانتهم.
وأهم أهداف "ماسا" البحث عن "اليهود الضالين"، وهدايتهم، وذلك من خلال التبليغ عن كل اليهود المغتربين المعرضين لخطر الزواج بغير يهودي أو يهودية. ويؤكد المقيمون على هذه الحملة، التي انطلقت في الثاني من أيلول- سبتمبر، أنهم تلقوا حتى الآن أكثر من 200 اتصال. ويعطي الوشاة أسماء "اليهود الضالين" وأرقام هواتفهم وعناوينهم، أينما كانوا في مختلف أنحاء العالم، على موقع "الفايسبوك" أو"تويتر".
وتبدي إسرائيل والمنظمات اليهودية قلقا كبيرا تجاه ظاهرة تحول الكثير من الشبان اليهود في العالم عن اليهودية. وتعتقد الحكومة والوكالة اليهودية أن إحدى الأسباب التي تقف وراء انخفاض عدد اليهود في العالم، هو زواج الشباب اليهود من غير اليهوديات. وفي هذا السياق كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الحكومة الإسرائيلية تسعى لمنع اليهود الذين يعيشون خارج إسرائيل من الزواج بغير اليهوديات؛ لتأثرهم بزوجاتهم وتغيير ديانتهم مما قد يعرض مستقبل الشعب اليهودي للخطر. وأوضحت "يديعوت أحرونوت" أن أكثر من خمسين بالمائة من الشباب اليهودي بالخارج يتخلى عن اليهودية بعد أن يتزوج من غير يهوديات، لذلك تسعى إسرائيل وبطريقة غير أخلاقية للحصول على أسماء هؤلاء الشباب لمطالبتهم بترك زوجاتهم. وبحسب القانون الإسرائيلي يعتبر الشخص يهوديا إذا كانت أمه يهودية، بعض النظر عن دين والده، وتبين بعض التقارير أنه هاجر إلى إسرائيل ما بين العام 1990 حتى 1999 ما يقارب مليون شخص، لم تعترف المؤسسة الدينية في إسرائيل بيهودية ثلثهم.
ويمثّل العامل الديمغرافي عنصرا جوهريا في مصير "الدولة العبرية" ومستقبلها في ظل الصراع مع الفلسطينيين. ويخشى الإسرائيليون كثيرا من الزيادة السكانية للفلسطينيين، وخاصة الذين يسكنون داخل أراضي عام 1948، ويحملون جنسيتها.. وبين الفينة والأخرى تصدر هذه المؤسسات تقارير تحذر من زيادة الخصوبة بين النساء العربيات، فيما تشهد إسرائيل تراجعا في "مخزونها" اليهودي البشري، سواء من خلال اختلاط النسل، بسبب الزواج من غير اليهوديات، أو بانتشار ظاهرة الهجرة العكسية وعودة كثير من اليهود إلى أراضيهم التي جاؤوا منها بعد أن اكتشفوا ضعف إسرائيل من الداخل، وهو ما يفسّر، في جزء كبير منه، رفض إسرائيل المستميت السماح للاجئين الفلسطينيين بالعودة للأراضي الفلسطينية المحتلة.
|