|
.jpg)
ديفيد كرونين - هابتوم، المواطن الإيتري البالغ من العمر 30 عاما، لديه كل المؤهلات التي تبرر منحه حق اللجوء في أوروبا. أعتقل بسبب إحتجاجه على الدكتاتورية في بلاده، وعذب في الحجز، وهرب الى أرض أوروبية، ولا يستطيع العودة خشية على حياته. لكن كل هذا لم يكفي. فقد عاني من الإحتجاز الطويل أيضا في أراضي أوروبا الملتزمة بالدفاع عن حقوق الإنسان في كافة أرجاء الأرض.
هرب هابتوم، وليس هذا هو إسمه الحقيقي، إلى مالطا -عضو الإتحاد الأوروبي- منذ أربع سنوات. فإستغرقت قوات الأمن المالطية 11 شهرا طويلة قبل التحقيق معه والعلم بأنه كان قد شارك في مظاهرة طلابية ضد حكومة بلاده، ثم عانى من السجن والضرب لمجرد أنه تجرأ على مساءلة قادته عندما كان مجندا عسكريا.
ظل هابتوم طوال ذلك الوقت محبسوا في مركز الاحتجاز في مالطا. وبعد التحقيق معه بقي محتجزا لمدة شهر آخر قبل البت أخيرا في أنه في حاجة إلى حماية. فسرد لوكالة انتر بريس سيرفس أنه كان واحدا من 40 شخصا محتجزين في غرفة عرضها نحو سبعة أمتار وطولها 15 مترا، "كانت مكتظة للغاية".
وإستطرد "كان الجو حارا جدا ولم يكن هناك تكييف الهواء ولا تهوية، ولمدة4-5 أشهر لم نستطع إستنشاق هواء نقي. وبعد خمسة أشهر سمح لنا بالخروج من الغرفة لمدة ساعة في اليوم. الجميع تقريبا أصبنا بمشاكل جلدية وهرش، لكننا لم نتلقي خدمة طبية بمعني الكلمة. كشفوا على شخص واحد، وقدموا له بعض العلاج، وبعد ذلك أعطوا نفس المرهم للجميع ".
كانت الآثار النفسية للاحتجاز كبيرة وعميقة، والكآبة متفشيه، فحاول واحد من زملائه المعتقلين الإنتحار. "قضيت وقتي في القراءة وتمكنت من البقاء على قيد الحياة. لكنني الآن ألاحظ أن ذاكرتي ليست كما كانت عليه من قبل، وأن هذا حدث بعد الإعتقال، لقد تضررت حقا".
هذا ويشير تقرير جديد لخدمة اللاجئين اليسوعية بعنوان "المستضعفين في الإحتجاز " إلى أن محنة هابتوم مماثلة لمعاناة للعديد من طالبي اللجوء في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.
فإستنادا إلى مسح شمل 700 معتقل في 21 من دول الإتحاد الأوروبي، خلص التقرير إلى أن أكثر من 70 في المئة من الأشخاص المحتجزين لمدة 4-5 أشهر يعانون من إضطرابات صحية نفسية. كذلك أنه في 87 في المئة من حالات الاعتقال التي تم فحصها، لم يقدم للمحتجزين أي علاج نفسي أو رعاية من أخصائيين في أمراض النساء أو الأسنان على سبيل المثال.
كما يشير التقرير إلى أن طالبي اللجوء يمكن أن يعانوا من أضرار دائمة جراء الإحتجاز. فقال المتحدث باسم خدمة اللاجئين اليسوعية فيليب دو أمارال "عادة ما تكون المجموعات الضعيفة محددة ومعروفة بوضوح مثل النساء الحوامل أو القصر غير المصحوبين".
"لكن الرجال في الثلانينات من أعمارهم مثلا لديهم أيضا عواملا إجتماعية وشخصية تجعلهم أكثر عرضة للخطر. ويمكن لعدم قدرتهم على التحدث بلغة البلد التي يطلبون اللجوء إليها أن تجعلهم أكثر عرضة للخطر وأن تؤثر على صحتهم النفسية".
هذا وعلى الرغم من تشديد نشطاء حقوق الانسان على ضرورة عدم إعتقال طالبي اللجوء سوى في حالات واضحة ولأسباب أمنية ، الى أنهم يخشون أن عمليات الإحتجاز سوف تصبح أكثر روتينية نتيجة لقانون جديد للإتحاد الأوروبي.
هذا القانون الجديد ينص على قواعد طرد المهاجرين الذين لا يسمح لهم بالبقاء في أوروبا ويؤهل الحكومات إحتجاز طالبي اللجوء لمدة تصل إلى 18 شهرا. ومن المتوقع أن تصدر حكومات دول الإتحاد الاوروبي قوانينا وطنية مماثلة بحلول نهاية هذا العام.
فعلق بيارت فاندفيك من المجلس الأوروبي المعني باللاجئين والمنفيين، وهو تحالف من المنظمات العاملة في مجال قضايا اللجوء، قائلا "منذ بضعة سنوات فقط، كان الاحتجاز إجراء إستثنائيا حقا".
وأضاف "في الواقع كانت المملكة المتحدة وحدها هي التي كانت تحتجزهم (طالبي اللجوء)، وبالفعل رفعت ضدها الكثير من القضايا في ستراسبورغ (المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان). لكن ما نراه الآن هو تزايد مواقف "عدم الترحيب" إن لم يكن العداء، تجاه طالبي اللجوء في أوروبا. (آي بي إس).
|