|

رجال دين وتطرف
المتوسط اونلاين - في تطور مثير للوحشية الإسرائيلية وتأكيدا لما تذكره التقارير من أن جيش الاحتلال الإسرائيلي تجرّد من كل القيم الإنسانية خلال عدوانه على غزة واستهدف عن قصد النساء والأطفال الفلسطينيين، أصدر حاخام اسرائيلي فتاوى جديدة تبيح قتل غير اليهودي إذا كان يشكل خطرا على إسرائيل حتى وإن كان طفلا رضيعا.
وجاءت الفتاوى في كتاب حمل اسم "عقيدة الملك"، أعده الحاخام ايتسيك شابيرا في 320 صفحة، تكشف عن العقلية اليهودية الشاذة التي تبيح قتل الأطفال الرضع لتحقيق مكاسب سياسية عنصرية.
وتذكر صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن مؤلف الكتاب هو الحاخام يتسحاق شابيرا وهو مدير مدرسة "يوسف ما زال حيا" في مستوطنة يتسهار وهي أحد معاقل المستوطنين المتطرفين وساعده على تأليفه حاخام آخر يعمل مدرسا ويدعى يوسي إليتسور. وحسب الصحيفة فقد نال الكتاب رضا وتوصية المحافل اليهودية اليمينية، وعلى الرغم من أنه لا يوزع بواسطة شبكات بيع الكتب الكبرى إلا أن عددا من حاخامات اليمين المتطرف اليهودي يوصون أتباعهم بشراء الكتاب.
وتشير الصحيفة إلى أن الكتاب يتم توزيعه بالإنترنت و"اليشيفاة" التي يديرها شابيرا وثمنه 30 شيكل (حوالي 8 دولارات)، وتم بيع نسخ من الكتاب خلال مراسم أقيمت في القدس المحتلة الأسبوع الماضي لإحياء الذكرى السنوية الـ29 لمقتل الحاخام المتطرف مائير كهانا الذي كان عضوا في الكنيست ويدعو إلى إخلاء إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة من العرب بطردهم منها.
ويتناول المؤلفان، في الكتاب، نظريات عديدة تدعو إلى قتل غير اليهود، إلا أن فكرته الرئيسية تدور حول قتل الأطفال الفلسطينيين والعرب، حيث يدعو الحاخامان شابيرا وإليتسور إلى قتل الأطفال، قائلين: "بالإمكان قتل الأولاد أيضا لأنهم يسدون الطريق...، فالرضّع يسدون طريق النجاح بوجودهم، وعليه مسموح قتلهم لأن وجودهم يساعد القتل".
ويعدّد المؤلفان الأسباب التي تسمح لليهودي بقتل غير اليهودي وفي مركزها الالتزام بفرائض نوح السبع والتي يزعم المؤلفان أن على كل إنسان في العالم الالتزام بها. وكتب الحاخامان في كتابهما "عندما نتوجه إلى غير اليهودي ونقتله انطلاقا من الاهتمام بالالتزام بالفرائض السبع فإنه لا يوجد حظر على تنفيذ ذلك وأن القتل يجب أن يتم بموجب قرار صادر عن محكمة ".
ويتضمن الكتاب توصيات في كيفية قتل غير اليهود ومتى يكون ذلك، فيقول: "في كل مكان يشكل تواجد غير اليهودي فيه خطرا على حياة إسرائيل فإنه مسموح قتله حتى لو كان الحديث عن شخص محب للشعب اليهودي وليس مذنبا بتاتا في الوضع الناشئ". وجاء في الكتاب أيضا: "إن القتل ينطبق أيضاً عندما يكون المضطهِد لا يهدد بالقتل بشكل مباشر بل بشكل غير مباشر. وحتى المدني الذي يساعد المقاتلين يعتبر مضطهِد ومسموح قتله. وكل من يساعد جيش الأشرار بأي شكل فإنه يعتبر مضطهِد.. والمدني الذي يشجع الحرب يعطي قوة للملك والجنود لمواصلتها، وعليه فكل مدني ضدنا يشجع المقاتلين أو يعرب عن الارتياح لأفعالهم، يعتبر مضطهِد وقتله مسموح... وعليه تنفذ أحياناً أفعال وحشية ترمي إلى خلق ميزان رعب سليم".
وإذا كان أمر هذه الفتوى عجيبا فإن أمر المجتمع الدولي، عموما، والعرب، خصوصا، أعجب حين يصمت ولا يردّ على مثل هذه الفتاوى، فلو أنها صدرت من جانب الفلسطينيين لسال الحبر الكثير في وصف الإسلام بالإرهاب والدموية.
وانتقدت "رابطة علماء فلسطين" الصمت على هذه التصريحات الإرهابية.. واعتبرت أن هذه الفتاوى "أبلغ تعبير عن حقيقة اليهود الحاقدة على الإنسانية جمعاء، سيما أن هذه الفتوى تترجم على أرض الواقع من خلال قتل الأطفال وقلع الأشجار وتدمير كل معالم الحياة في الأراضي الفلسطينية المحتلة". وجاء في بيان لها: "ما حرب غزة الأخيرة إلا خير دليل وشاهد على الطبيعة الإجرامية لأحفاد الصهاينة، كما أنها تمثل حلقة ضمن مسلسل طويل من المجازر الإرهابية كصبرا وشاتيلا التي بقرت خلالها بطون النساء الحوامل ونحر فيها الشيوخ والشباب بدم بارد، وكذلك مذبحة دير ياسين وكفر قاسم.. إنه لأمر مشين أن تمر الفتوى اليهودية دون أن نلقى أي تعقيب من الأمم المتحدة واليونيسيف والفاتيكان ومنظمات حقوق الإنسان، وكأن إباحة قتل الأطفال أمر لا يستدعي الإدانة والنبذ والرفض"، مشددة على أن ذلك "مؤشر بالغ الخطورة على مدى التماهي والتطابق مع مواقف وممارسات الصهاينة في الأراضي الفلسطينية المحتلة".
|