.jpg)
واثق عباس - يعد العمل الصحفي سلطة شعبية لتشكيل الرأي العام تعمل على التأثير في توجهات صناع القرار،ويحمل الصحفي بالعموم والعراقي بالخصوص المعاني الكبيرة والقواعد المهنية والمسؤولية الكاملة والوعي اللازم تجاه عمله اضافة الى هموم مسيرة العطاء والتضحية.
وعلى الرغم من انفتاح المجال على صحافة حرة لكن الضغوط موجودة والنفوذ ما زال قائما للسيطرة على الصحافة وابعادها عن خطها الوطني الصحيح وادخالها في مساومات عليها كي يسيطر المال والسلطة على خطوطها العريضة.
العمل الصحفي في العراق يشكل خطراً حقيقيا على الصحفيين ولا تزال لغة السلاح هي السائدة وتعمل كبديل عن لغة التفاهم والحوار حتى سقط العديد من الشهداء الذين كانوا يرفعون شعار الكلمة الصادقة والرأي والفكر الحر، فقد دفعوا حياتهم ثمنا لمهنة البحث عن المتاعب، وهنا في العراق تحولت الى اخطر مهنة، كان الصحفي هو الخاسر الاكبر فيها، ولان الحظر ما زال موجودا وتحتل هذه المهنة حيزا كبيرا ومهما، كانت دار السلام حاضرة مع مجموعة من الاعلاميين والصحفيين لتنقل للعالم نظرتهم وافكارهم ومقترحاتهم، فكان هذا التحقيق:
الدكتور راضي رشيد اعلامي واكاديمي يقول: تحولات الصحافة في العراق والاعلام بشكل عام يعد التغيير الكبير بالانفتاح بعد الاحتلال، واجهة الكثير من التحديات والتهديدات حتى تحولت هذه المهنة الى اخطر الاعمال برغم ان الصحفيين وخاصة المثابرين لم يتأثروا ولم يهتموا بالتهديدات التي تنتهجها المليشيات والقوى الضبابية الاخرى، صمد الصحفي وبقي على العهد في احلك الظروف، ومهما حاك له اعداء الوطن من مؤامرات دنيئة، وكان معطاء حين امسك بقلمه واثرى الاخرين بالعلم والمعرفة وكشف الحقيقة التي يبحث عنها الجميع، واليوم لا بد من وقفة مع الظروف الاستثنائية والمعقدة التي تحيط بالصحفي، حيث مازال المشهد الاعلامي يعيش في تعسف وظلم واقصاء والغاء، فلقد تحركت عناصر العصابات الماجورة التي استهدفت الصحفيين وفق خطط وبرامج من اجل ايقاف صوت الحقيقة وحجر المنبر الاعلامي.
فرانسوا جوليا الامين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود أكد ان العراق اخطر مناطق العمل الصحفي في العالم، جاء ذلك على ضوء تحليل الوضع، فان عدد الصحفيين الذين قتلوا في العراق هو اربع اضعاف عدد الذين سقطوا خلال عشرين عام من حرب فيتنام وقد سجل عام 2006 و2007 اكبر عدد من الشهداء الصحفيين، حيث سجل مقتل صحفي كل اسبوع، وسجلت نقابة الصحفيين العراقية حسب احصائياتها اكثر من 350 صحفيا واعلاميا قتلوا في ظروف مختلفة.
الصحفي يوسف نور علي (صحفي وكاتب) ذهب الى ان الصحفي العراقي اثبت شجاعته على الرغم من المحاولات السيئة التي حاولت ثنيه وابعاده عن ممارسة مهنته ومواقفة المبدأ الوطني واصراره على المسيرة وعزمه في التصدي لمواجهة المنع والاعاقة لتأدية واجبه بحيادية ايجابية ووطنية خالصة لايصال الحقيقة للمواطن بنقل صوته المعبر عن متطلباته ومعاناته وهمومه، حتى انه تلقى تهديدات كثيرة، ما اجبر كثير من الصحفيين على مغادرة العراق خوفا على حياتهم ومع ذلك ما زالوا يقدمون انفسهم دفاعا عن الحق والحرية، نحن هنا نقف وقفة اعتزاز واجلال لكل صحفيينا الذين نعدهم رمزا مضيئا وضياء مشعا في دروب العمل الصحفي ونطالب باتخاذ اجراءات عملية من اجل اقرار ضمان حقوق رجال الاعلام وتوفير الحياة الحرة الكريمة لهم وللكثير من النخبة الذين كان جهدهم وسعيهم الاساس في تشكيل العمل الصحفي العراقي.
وتقول الصحفية نورهان محمد علي: اننا نأمل ان تنظر الجهات المعنية لمعاناتنا وتفهم اوجاعنا، فنحن نطالب بحقوقنا كعراقيين وحقنا في العيش بهذا الوطن، فمن حقنا ان نحصل على قطعة الارض السكنية التي وعدونا بها، واقرار قانون حماية الصحفيين.
فعطاؤنا كبير وتضحياتنا بليغة نحن نعمل على اعلاء كلمة الحق فنموت من اجلها، هناك خطوط حمراء تمنعنا من الوصول الى بعض الامور الجوهرية فالصحفي اليوم لا يأمن على نفسه، وكلنا يعلم بأن هناك امورا كثيرة تعرض الصحفي وحياته الى خطر كبير، وكثير من الصحفيين تعرضوا الى تهديد بالقتل بسبب مقال او تحقيق او خبر او تقرير.
وذهب مصطفى محمد المندوب الصحفي في احدى صحف بغداد الى انه برغم الديمقراطية والحرية الا ان هناك منغصات في عمل الصحفي منها عدم وجود قانون يحمي الصحفيين وهذا يمثل خللا في العمل، فاكثر الصحفيين الان يعملون في وسائل اعلام وفق نظام العقود والمكافات وبالتالي امكانية الاستغناء عنهم لاي ظرف ما، فنحن نطالب مجلس النواب الجديد والحكومة المقبلة بسن قانون حماية الصحفيين مع ايجاد ضمانات مهنية وقانونية للعمل الصحفي مع تخصيصات ومكافئات مناسبة لان حياتنا معرضة للخطر الكبير من جهات كثيرة خارجة على القانون.
ولقد حملت نقابة الصحفيين العراقية الجهات التي تعمد الى منع الصحفيين عن اداء عملهم مشددة على ان هذه الجهات تتحمل المسؤولية القانونية عن مخالفتها التوجيهات والتصريحات التي تؤكد على حرية العمل الصحفي، وطالبت النقابة المسؤولين بعدم وضع العراقيل والقيود امام الصحفيين الذين يؤدون رسالتهم المهنية والوطنية بكل حرص وشفافية وحيادية، فضلا على دورهم الفاعل والمساند لانجاح هذا العمل المتميز.
الصحفية ماري يوسف (كاتبة واديبة) قالت: العمل الصحفي لا يزال يشكل خطرا على حياة الصحفيين وعائلاتهم ونحن منهم، وقد نفقد بقولنا كلمة الحق ارواحنا او روح احد من عوائلنا، فلا تزال حرية الكلمة صعبة ولا تزال لغة السلاح مسيطرة على اجواء البلاد، فحرية الكلمة في تردٍ مستمر، ارواحنا رخيصة ونحن هدف سهل، ونرى ان العديد من الصحفيين قتلوا او اختطفوا بدون ان نسمع تحقيقا بالحادث، ولم تكشف اية جهة عن ملابسات اي من الجرائم، وان الصحافة في خطر دائما والتضييق على حرية الاعلام موجودة، وصلنا الى ادنى مستويات الحرية، فنرى تضييق الاجهزة الامنية ومنحها المعلومات عن الصحفيين، هناك معوقات كثيرة امام الاعلامي، والصحفي الباحث عن الحقيقة.
وما زال الملف الامني منطقة محظورة لا يستطيع الصحفي ان يتناوله بتفاصيله وحقائقه كافة لانه يعرض نفسه للخطر في ظل اجواء مشحونة وغير مستقرة.
في ختام حواراتنا نصل الى قناعة كاملة مفادها ان العمل الصحفي يعني مهنة الموت ومازال الاعلامي اليوم لا يملك قانون يحميه فهو بدون حماية يترك للعصابات والقتلة والجماعات او الجهات التي لا تريد ان تكشف اوراقها للعيان، وهذا يدل على ان الاعلامي والصحفي يحمل كفنه بيد وقلمه باليد الاخرى عله يواصل مسيرته.
واثق عباس، صحافي عراقي
|