|
المتوسط اونلاين - تحت عنوان ولد للحرية، نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مقالا مطولا لمراسلها للشؤون الفلسطينية، آفي سخاروف، عن القائد الفلسطيني أمين سر حركة "فتح" في الضفة الغربية مروان البرغوثي
، يشرح فيه الإرباك القائم في القيادة السياسية والعسكرية والأمنية الإسرائيلية في شأن إطلاق سراحه؛ فحركة "حماس"، وفي إطار مفاوضاتها مع إسرائيل في شأن صفقة تبادل الأسرى، وضعت اسمه في رأس قائمة الأسرى الذين تطالب بإطلاق سراحهم.
ويقول سخاروف إن الإسرائيليين مربكون في الموضوع، ولا يجدون حلا شافيا لإرباكهم؛ فمن جهة يمكن أن يؤدي إطلاق سراحه إلى تقوية حركة "فتح" في صفوف الفلسطينيين، ولكن من جهة ثانية، هناك احتمال كبير أن تزداد هذه الحركة تطرفا في أوقات الخلاف مع إسرائيل. ويقول الإسرائيليون، حسب سخاروف، إن البرغوثي قد يقوي الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ولكنهم يخشون من أن يتآمر عليه أيضا.
ويضيف الكاتب قائلا: بإطلاق سراح البرغوثي، سيكون منافسا شديدا لحركة "حماس"، مشيرا في هذا الصدد إلى الاستطلاع الجديد الذي نشر، وتوضح نتائجه أن البرغوثي هو أكثر شخصية فلسطينية تحظى بالشعبية اليوم بين الفلسطينيين، ففي حال خوضه الانتخابات الرئاسية مقابل رئيس حكومة "حماس" إسماعيل هنية سيتغلب عليه بفارق كبير (البرغوثي 61 % وهنية 34 %)، بينما هنية يتغلب على أبو مازن بفارق ضئيل، 47 % لعباس و45 % لهنية.
وهناك مخاوف إسرائيلية من أن يمد البرغوثي يد التعاون إلى حركة "حماس" إذا اقتضت مصلحته ذلك.
ويستند في هذا التحليل إلى التعاون بين البرغوثي و"حماس" في السجن، والذي أفضى في تموز 2006 إلى التوصل إلى وثيقة الأسرى للوفاق بين "فتح" و"حماس" وسائر الفصائل الفلسطينية.
ويروي سخاروف لقرائه العبريين قصة حياة مروان البرغوثي منذ ولد قبل 50 سنة لعائلة فقيرة كانت تعيش في مغارة في قرية كوبر شمالي رام الله، ونما تلميذا متفوقا وشابا مناضلا ثم مقاوما مسلحا للاحتلال، أمضى أربع سنوات من شبابه في السجن الإسرائيلي (1977) وكيف أظهر مواهب قيادية خلال دراسته الجامعية فانتخب رئيسا للجنة الطلاب في جامعة بير زيت، ثم رئيسا لاتحاد الطلبة الجامعيين، من دون أن يعطله ذلك عن دراسته، فحصل على اللقبين الجامعيين الأول والثاني. ثم انتخب إلى المجلس الثوري لحركة "فتح" وهو في سن الثلاثين، فكان أصغر الأعضاء.
ويذكر دوره في قيادة النضال الوطني قبيل الانتفاضة مما جعل الاحتلال يبعده إلى الخارج؛ ولكنه من تونس شارك في قيادة الانتفاضة الأولى (1987). ويعود مع ياسر عرفات إلى فلسطين سنة 1994 اثر اتفاقات أوسلو، التي شارك في دعمها. وانتخب يومها لرئاسة اللجنة العليا لحركة "فتح" واكتسب شعبية واسعة.
ويقول إن البرغوثي دخل في صدامات عديدة داخل حركة "فتح" على خلفية رفضه للقيادات القديمة وللفساد واصطدم حتى مع الرئيس عرفات عندما طالب بمحاكمة قائد الحرس الرئاسي الفلسطيني في أعقاب قيام أحد عناصره بقتل طفل فلسطيني سنة 1999.
ويكتب الصحافي الإسرائيلي أن البرغوثي كان رجل سلام يؤمن بالتعاون اليهودي العربي ولديه الكثير من الأصدقاء اليهود، وبعضهم لا يزالون يذكرون له هذا وهم من مختلف الأحزاب الإسرائيلية، وبسبب هذه العلاقات خرجت نكتة تقول إن القائد السياسي الوحيد في المنطقة الذي يحظى بأكثرية 61 نائبا في الكنيست الإسرائيلي هو مروان البرغوثي. ولكن انقلابا حصل لديه وهو يشاهد جيش الاحتلال الإسرائيلي يقمع الانتفاضة الثانية، فاتخذ مسارا متطرفا ضد إسرائيل. ويستعرض العمليات التفجيرية التي أشرف البرغوثي على تنفيذها ضد إسرائيل، والتي اعتقل وحوكم وأدين على أساسها ويقبع بسببها في السجن الإسرائيلي منذ 7 سنوات، وحكم بالسجن 5 مؤبدات و40 سنة إضافية، وأبرزها العملية الناجحة التي نفذها ثائر حماد، عندما هاجم حاجزا عسكريا في وادي الحرامية شمالي رام الله في مثل هذا الشهر (آذار) من سنة 2002 وقتل فيها عشرة جنود إسرائيليين.
ويُنقل عن أحد أصدقاء البرغوثي المقربين وهو فارس قدورة قوله إنَّ مروان البرغوثي أصبح رمزا لجيل كامل من الفلسطينيين الذين ينشدون التغيير والإصلاح، في مواجهة التيارين السائدين حاليا والمتمثلين في التيار الإسلامي وتيار السلطة الوطنية؛ فإذا كنت تريد أن ترى الشعب الفلسطيني موحدا وراء شخص واحد وتريد قائدا يحظى بثقة كل التيارات ويؤمنون به قائدا وطنيا ديمقراطيا ويمنح شعبه أفقا للحرية والدولة الفلسطينية المستقلة، فإنه البرغوثي. أبو مازن لم يعد قادرا على إعطاء الكثير للفلسطينيين. وحماس من الجهة الأخرى لا تستطيع أن تعد إلا بأن نكون أبطالا شهداء؛ وهناك حاجة لشيء ما في الوسط.
ويذكر سخاروف بأن طريق الوسط هي طريق ياسر عرفات، الذي حمل غصن الزيتون بيد والبندقية باليد الأخرى. وهذا هو تميزه الايجابي لدى الفلسطينيين؛ وهذا هو تميزه السلبي لدى الإسرائيليين، فهو ليس أبو مازن (الذي يعارض الكفاح المسلح). ولقد كان البرغوثي الأب الروحي والقائد الميداني لكتائب شهداء الأقصى، التابعة لحركة "فتح". واشتهر يومها بقوله: إذا لم يعش أهل طولكرم بأمان فإن أهل تل أبيب لن يعيشوا بأمان.
|