من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

أطفال اليورانيوم في العراق، من لهم؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأربعاء, 11 نوفمبر 2009 22:40

ضحايا أسلحة دمار شامل للبحث عن أسلحة دمار شامل

 

المتوسط اونلاين - أضاف تقرير بريطاني حديث مخاوف جديدة على مستقبل الحياة في العراق، مع زيادة تسجيل حالات ولادات أطفال حاملين لتشوهات خلقية أدت بالكثير منهم إلى الوفاة، في وقت تذهب التوقعات إلى أن هذا الواقع سيلازم العراقيين قرونا طويلة، بسبب الآثار الكبيرة لأسلحة الدمار، ومنها قذائف اليورانيوم المنضب التي استخدمتها الحرب الأميركية المتواصلة على هذا البلد منذ ما يقرب من عقدين.

وبينما رصدت عدة دراسات في السابق انتشار تشوهات متزايدة في المواليد الجدد بمنطقة البصرة، التي شهدت أعنف المواجهات بين الجيشين الأميركي والعراقي في حربي 1991 و2003، كشفت تقرير لشبكة "سكاي نيوز" التلفزيونية البريطانية الثلاثاء الماضي أن عدد الاطفال الذين يولدون مشوهين اخذ في التزايد في مدينة الفلوجة العراقية التي تعرضت لقصف ثقيل من قبل القوات الاميركية، التي اجتاحت المدينة عام 2004، وقالت الشبكة " إن تحقيقا أجرته قبل خمسة عشر شهرا اظهر تزايد عدد الاطفال الذين يولدون مشوهين في الفلوجة، وقامت باعداد ملف عن حالات الاطفال المشوهين الذين ولدوا في المدينة العراقية خلال الاشهر الثمانية الماضية.
وأشارت إلى أن حالات التشوه عند الاطفال العراقيين تشمل مشاكل عديدة من بينها تشوهات في البطن وتشوهات في الوجه تسببت في وفاة الكثير منهم قبل بلوغهم سن الخامسة من العمر.
وقالت المحطة التلفزيونية الاخبارية البريطانية ان الادلة التي جمعتها استندت الى روايات الناس والذين يعتقدون ان تشوهات الاطفال مرتبطة بالقصف الثقيل التي تعرضت له الفلوجة من قبل القوات الاميركية قبل نحو خمس سنوات، وأضافت أن سكان الفلوجة يريدون فتح تحقيق مستقل حول الاضرار التي سببها استخدام الاسلحة الكيميائية ومن بينها الفوسفور الأبيض.

وفي شهادات سابقة، ذكر أحد الأطباء المعتمدين في مستشفى الفلوجة العام، أنه يتعامل مع 4 أو 5 حالات أسبوعياً لأطفال مولودين جدد يُعانون من بعض التشوهات في العين، مؤكدا أن هذه الحالات تزايدت في السنتين الأخيرتين، في حين ذكر نائب رئيس مجموعة حقوق الإنسان في الفلوجة "لدينا بحدود 200 حالة مشوهة مسجّلة في جمعيتنا. أغلبية حالات الولادة المشوهة هذه بدأت بعد الحرب على العراق".

والفلوجة واحدة من مناطق العراق المنكوبة من ضمن ما يزيد على 100 موقع منتشرة في جميع انحاء العراق تعاني من آثار قاتلة لليورانيوم المنضب أنتجت جيلا كبيرا من أطفال اليورانيوم المنضب الذي أصبح من الشائع جدا في مختلف المستشفيات العراقية.

وكانت مصادر طبية عراقية في مدينة البصرة قد أكدت ان حياة المواطنين في جنوب العراق تتعرض إلى خطر الإصابة بالإمراض السرطانية والتشوهات الخلقية بسبب عدم معالجة المواقع التي تنتشر فيها مادة اليورانيوم المنضب إحدى مخلفات الحروب التي خاضها العراق وبالأخص مدينة البصرة.
وأكدت المصادر ان السنوات الأربع الماضية، شهدت ارتفاعا ملحوظا في حالات الإصابة بمرض السرطان الصلب، مسجلة 62 حالة، بين كل مائة ألف نسمة، وبسبب مخلفات اليورانيوم المنضب، تحول جنوب العراق إلى بؤرة لأمراض السرطان الناتجة عن التلوث الإشعاعي الذي سببته الحروب المتلاحقة على البوابة الجنوبية للبلاد، حيث أن التقارير المتواترة أثبتت أن نِسب التلوث التي أحدثتها المئات من قذائف اليورانيوم المنضب المستخدمة خصوصاً في حرب الخليج الثانية ما زالت تلقي بسمومها على البيئة والإنسان في محافظات الجنوب.

ويذكر تقرير أنه لا يكاد يمر أسبوع إلا ويشهد فيه مستشفى ابن غزوان في محافظة البصرة ولادة طفل غير متكامل الأعضاء أو يعاني من كبر في حجم الرأس أو عدم تناسق أجزاء الجسم وتداخلها أحياناً، وفي حالات نادرة نسبياً تتضاعف درجات التشوه لتكشف عن مشاهد غريبة؛ كأن يكون الطفل من دون قحف فيطلق عليه الأطباء اسم "الطفل الضفدع".

وفي مستشفى واحدة في البصرة، يسجل شهريا، ما معدله 3-6 حالات تشوه، وسقوط 55% من الأجنة، أثناء فترة الحمل، هو بسبب التشوه وأن نحو 50% من الأطفال المشوهين يفارقون الحياة، بعد ولادتهم، باستثناء الأطفال ذوي الرؤوس الكبيرة، فإن فرص بقائهم على قيد الحياة شبه مضمونة بعد إخضاعهم لعملية جراحية، غالباً ما تسفر عن إصابتهم بالشلل، كما أن تشوهات الوجه والعمود الفقري والجهاز العصبي والأطراف، هي الأكثر حدوثاً، وتكتشف بين الحين والآخر حالات تشوه غريبة لا يوجد لها مثيل حتى في الأطلس العالمي للتشوهات الخلقية، منها ولادة أطفال بهيئة مقاربة لأشكال بعض الحيوانات.

وترجع الدوائر الطبية ولادة الأطفال المشوهين الى استنشاق الأمهات لغبار نووي صادر من القذائف الأميركية التي أطلقت في الحربين. وتؤكد تقارير صحية وعسكرية أن الجيش الأميركي استخدم اليورانيوم المنضب، وأطلقت في حرب 1991، 940 ألف قذيفة يورانيوم منضب صغيرة على العراق، كما تردد أن القوات البريطانية أثناء حصارها لمدينة البصرة قد استخدمت ذخيرة Dv  وحذر العلماء من أن هذه القذائف تؤدي إلى التشوهات في كل مولود جديد، لأن الأم يصل إليها الغبار النووي الناتج عن القنابل، كما أن الأمهات الحوامل يصبن بأضرار في حالة وصول الغبار النووي اليهن والذي يستمر لعدة كيلومترات فور انطلاق الذخيرة من المدرعات البريطانية.

واليورانيوم المنضب هو معدن مشع من الرصاص خارق للدروع استخدمته قوات التحالف خلال حرب الخليج عام 1991 وغزو العراق عام 2003، وهو ضعف كثافة الرصاص وتسبب بمشاكل صحية منها تشوهات ولادية وحالة إصابة بمرض السرطان.
ومن المتوقع أن تتضاعف هذه الكارثة في السنوات المقبلة، مع انعدام وجود برامج للوقاية والبحث عن المناطق الموبوءة، كما أن التكاليف الباهظة لإزالة هذه القذائف تتطلب أموالا طائلة، لا يبدو أن النخبة الحاكمة حاليا في بغداد على أتم الاستعداد لدفعها.

والشهر الماضي، أعلنت وزيرة البيئة في العراق نرمين عثمان أن عشرة بالمئة فقط من الألغام تمت معالجتها بسبب قلة مخصصات الموازنة العامة، وما تزال ملايين الألغام والمعدات العسكرية الملوثة باليورانيوم تشكل مخاطر جمة.
وقالت عثمان "عثرنا على ثمانيين بالمئة من المواقع الملوثة فقط، بسبب انعدام الاستقرار الأمني، ولا تزال هناك بعض المناطق التي لا يمكننا الوصول إليها" في إشارة إلى عدم استقرار الوضع الأمني بعد اجتياح العراق، وأوضحت الوزيرة "هناك لغم لكل مواطن، فهناك 25 مليون لغم في العراق، وهو ربع الألغام المزروعة في العالم".

وتطرح هذه الأرقام سؤالا كبيرا حول مستقبل الحياة في العراق، إذ يبدو أن النتائج الحاصلة من الحرب الطويلة أن الهدف لم يكن على الأرجح إنهاء نظام الرئيس الراحل صدام حسين، أو القضاء على أسلحة الدمار الشامل، بل إن الهدف الذي تأكد بالوقائع هو القضاء على العراقيين بأسلحة الدمار الشامل، وهذا الموقف تسجله الكثير من التقارير الدولية ولا سيما تلك الصادرة عن منظمات الصحة العالمية، التي تشدد على أن العراق صار منطقة موبوءة، وربما لا تصلح للحياة لقرون طويلة، وهذا ما سيفتح للعراقيين جبهة طويلة المدى وذات كلفة باهظة.

 

 

 

المزيد من التقارير

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب