|
الخميس, 22 يوليو 2010 22:34 |
واثق عباس - يعتبر العراق في مقدمة الدول المنتجة للنفط، كما يملك خزينا ضخما يجعله قوة اقتصادية قادرة على البدء بحركة عمرانية واسعة، توفر الرخاء والسعادة لشعبه، ولكن الفساد ينخر الدولة ومؤسساتها ولعل من اوضح صوره مستشفيات العراق التي تفتقد ادنى احتياجاتها، بل انها عادت الى الوراء مراحل عديدة، فالفساد اداري، ومهني، وعلى الرغم من ميزانية الدولة التي فاقت ال350 مليارا لم نر مستشفى شيد او مستشفيات قديمة اعيد اعمارها، ووصل الامر الى اكبر عملية فساد في وزارة الصحة حيث تمت احالة 12 عرضا الى شركة واحدة بمبلغ 400 مليون دولار، يتضمن استيراد اجهزة طبية، في بلد عانى حروبا كثيرة، ويحتاج المواطن فيه الى علاجات كثيرة مع تراخي وزارة الصحة حيث انعكس الامر برمته على صحة العراقيين جميعا، ويحتاج الان الى طاقم اداري من نوع مميز بالخبرة والكفاءة والتجربة من اجل انقاذ حياة الناس بادامة المستشفيات، ملجأ المواطنين الوحيد للحصول على الخدمات العلاجية، وبرغم كل الظروف ما زال الكثير من الناس يذهب الى المستشفيات مرغما لحاجته الماسة ولفقدانه الخدمات الطبية الضرورية.
وكنا هناك بين المستشفيات والمراكز الصحية لننقل واقع وحقيقة مؤلمة الى الاعلام ليأخذ دوره في الكشف عن احوال هذه المؤسسات التي وجدت من اجل رعاية الناس وليس العكس، يحكي لنا المواطن بلال حمود عن معاناته في المستشفيات حيث تعرضت والدته الى ألم حاد لم يستطع احد تشخيصه، مما اضطره الى الذهاب الى المستشفى والمكوث هناك والانتظار، حيث يتأخر المريض لشهر او شهرين حتى يأتي دوره في العملية وخلال وجوده هناك يقول حمود ان اية ادوية لم نحصل عليها الا بدفع مبالغ كما ان الدخول والخروج للمستشفى لا يتم الا بدفع مبلغ معين يتفق عليه مسبقا، كذلك الرعاية بالمريض وإعطاؤه المغذي وزرق الابر والادوية الاخرى كلها مجانية كما هو معروف، لكن لا يمكن ان نتسلمها الا بدفع مبلغ معين، ومع ذلك فنحن لا نجد الراحة الحقيقية داخل المستشفى فهي غير نظيفة، تحس بوجود امراض داخلها بدل من انك تحس انها مبعث لامل بشفاء عاجل، نحن نعيش في مكان متردي بمعنى الكلمة لا خدمات، لا ادوية، لا رحمة، لا انسانية، الكل يبحث عن المادة والرشوة، استميحكم العذر فأنا اسميها مستنقعات وليس مستشفيات،وهذا واقع حال مع الاسف، وانا من بين كل هؤلاء الراقدين و المرافقين لمرضاهم، نعاني المشكلة ذاتها.
الدكتور وائل سمان وهو طبيب اطفال يقول ان الكثير من الاطباء لم يغادروا العراق، فهم يؤمنون بان واجبهم انساني وخدمة الناس،واجب وان جميع الادوية مجانية في المستشفيات الحكومية، لكن هناك بعض النفوس المريضة والضعيفة، تستغل مثل هذه الحالات،ونحن ما زلنا نفتقر الى الخبرات والخدمات مقابل الحوادث التي تحدث كل يوم، فاذا حصل انفجار لا قدر الله فان عدد الجرحى سيكون كبيرا مقابل وسائل بسيطة وبدائية ومسعفين قليلين واطباء اقل،ولا تزال وسائلنا المستخدمة متخلفة مقارنة بما وصل اليه العالم.
ويذكر الدكتور سلمان ان حالة مستشفى الطفل حالها حال بقية المستشفيات، فكثير من الاطفال يمكث بها متجاوزا قدرة استيعاب المستشفى، مما يجعل المستشفى مكتظة لا تستطيع استيعاب هذا الكم فلا تتوفر لهم العلاجات المناسبة والخدمات، الامر الذي جعل المستشفى بهذا الوضع الذي ترونه.
وردا على الوضع المتردي والفساد والرشوة يقول الدكتور محمود الرضا في صحة بابل : ان المديرية نصبت كاميرات مراقبة في المستشفيات التابعة لها لمنع الرشا ومراقبة عمل المنتسبين،والتاكد من سلامة المواطنين، والخدمات الصحية المقدمة للمرضى والمراجعين، واشار الدكتور محمود ان هذه التجربة بدأت في ثلاثة مستشفيات وسيتم تعميمها على المستشفيات الاخرى مبينا ان هذا النظام مستخدم في جميع دول العالم.
وتذكر الدكتورة مريم علي الاستشارية (في الطوارئ): ان الاطباء يتعرضون الى مضايقات واعتداءات، هناك بعض المواطنين المتلهفين على ذويهم يصلون باعداد كبيرة اثناء حدوث انفجار، فيحاول ذوو الجرحى ارغام الاطباء على ترك مصابين ومعالجة اقربائهم، فيما الطبيب لا يفرق بين مصاب واخر، وهناك اعتداءات من رجال الشرطة والجيش، لقد تعرض الكثير من الاطباء الى ضرب مبرح في حالة توفي احد هؤلاء الجرحى، بل يتهمونهم بعدم تقديم الاسعافات السريعة، هذا ينعكس على المستشفيات، مما اضطر عددا من الاطباء الى ترك المستشفى، هكذا حال المستشفى، فقد تحولت من مكان للطمأنينة والاستقرار والجو السليم الى امكان مهملة تفتقد الى المستلزمات الصحية والكوادر المتخصصة.
ويؤكد لنا الدكتور علي النوري اختصاصي طب الاجتماع : ان صحة العراق مفجعة ولا يمكن ان يصدقها عقل،والتفاصيل مؤلمة حقا، فتصور في مستشفيات الديوانية مات ما يقارب 77 مريضا في العمليات ولا احد يعرف السبب، تصور ان السبب كان استبدال قنينة الاوكسجين بقنينة ثنائي اوكسيد الكاربون، فتصور حجم المشكلة، وكم ماتوا في بقية المستشفيات، وكثير من العوامل عندما يحين موعد الولادة تعتذر الطبيبة الاختصاص مما يضطرهن الى استئجار ممرضة لاجراء عملية الولادة، وكذلك الطوارئ فهي خدمات بسيطة ولا تجري فيها العملية الجراحية الا بعد عشر ساعات، والادوية ان لم تكن مفقودة فهي شحيحة، فالمؤسسة الصحية تتدهور ان لم تكن هي متدهورة اصلا، والمستشفيات الخاصة تفرض اسعارا عالية جدا مع ان العلاج عندنا مجاني، ولوحظ ان امراض كثيرة بدات تنتشر من جديد لم تكن موجود اصلا او تم القضاء عليها سابقا، ويذهب الدكتور النوري الى اكثر من ذلك قائلا: لن اكون مغال في نقل الحقيقة فالكل يعلم ان المستشفيات وجدت لعلاج الناس فيكف تحقق ذلك وهي تفتقر الى ابسط الخدمات، ولو نظرنا الى الاطباء فهم يعملون جاهدين لانقاذ ارواح العراقيين ولكن الاجواء والخدمات صعبة للغاية وخطرة في الوقت ذاته، فنقص في الادوية ونقص بالاجهزة وسوء في الاوضاع.
تعاني اغلب المستشفيات من نقص في كل شيء الادوية، المعدات، الكادر المتخصص، وتفتقر لابسط مقومات الاداء.
الدكتورة طيبة عبد الله تقول : داخل المستشفى يقال لك اجلب الدواء من الخارج وردهات الطوارئ تشكي حالها وهي سيئة جدا، وبحاجة ماسة للمزيد من القطن، والابر، والديتول،والتعقيم، وهذه كلها رخيصة وبسيطة، ومن المفروض ان تتوفر بعض الادوية بكثرة وهي مثلا ( ماتيثول، حب اسبرين، انجسيد، بارستول، اسبيجك، محلول سكر مركز، فولتارين، هيدرو كروتزول، مضادات حيوية، مغذي).
سؤال يطرح نفسه الى متى يستمر الحال، ومستشفياتنا خاوية، لقد فقدت القدرة على استيعاب العراقيين، واذا اضطررت للبقاء داخل المستشفى لا قدر الله، فيجب ان تجلب معك كل مستلزمات المعيشة وان يكون جيبك عامرا لكي تسير الامور بشكل طبيعي.
واثق عباس، صحافي عراقي
|