|
المتوسط اونلاين
ـ أن تبقى غزة مخيما ضخما للسجناء تحت كنف حماس.
ـ تحتلها إسرائيل من جديد.
ـ تستعيد فتح القيادة، وهو أفضل حل في تقديره.
ماذا كانت في نظركم أهداف الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة؟
يتمثل الإشكال في أن إسرائيل لم تحدد هدفا استراتيجيا. هل يتعلق الأمر بتقزيم قدرة حماس على الإساءة إليها. أو تحويل غزة إلى منطقة تكف على ممارسة عداوتها تحت إشراف إدارة سياسية بديلة؟ لكن الأمثل بالنسبة لإسرائيل، يصب نحو خلق فراغ حول الإسلاميين، وتهيئ الأجواء المناسبة داخل غزة قصد التمهيد لعودة فتح إلى السلطة. سيشكل ذلك، انتصارا استراتيجيا. هل هو ممكن؟ لا أظن.
لماذا تمثل عودة فتح "الحل الأمثل" بالنسبة لإسرائيل؟
هناك ثلاث إمكانيات. أن تبقى غزة معتقلا كبيرا بسماء مفتوحة، تحت سيطرة حماس. أو تحتلها إسرائيل من جديد. وقد تستعيد حركة فتح زمام الأمر، كيفما كانت تحفظاتها الحالية. يتناسب الحل الأول، في شكل منه مع الوضع الراهن. بينما الحل الثاني، تقول عنه إسرائيل بأنها لا تريده. بالتالي، يبقى التصور الثالث هو الأفضل. إذا لم يظهر هناك من تأثير، فقد تطمح إسرائيل إلى وقف إطلاق النار تحت مراقبة دولية لكبح قدرات حماس على التحرك. إلا، أن ذلك لن يحل شيئا في العمق. يمكن لقوة دولية ضبط الأمن، لكن غزة ستمثل باستمرار حالة حرجة، مادامت نسبة البطالة تصل تقريبا إلى %80.
رفضت إسرائيل دائما قوة دولية للفصل. لماذا سيكون الأمر اليوم مناسبا؟
لا أتكلم عن قوة للتدخل بل مراقبين دوليين. فغزة، مختلفة عن الضفة الغربية: لا تعتبر إسرائيل أبدا القطاع، جزءا من أراضيها. إذا تعلق الأمر بانتشار على امتداد الخط الأخضر (حدود إسرائيل قبل احتلال الأراضي الفلسطينية سنة 1967)، سيكون ذلك أكثر تعقيدا، إلا أنه ممكن حول غزة. فمهما فعلت إسرائيل عسكريا دون حل سياسي واقتصادي، فلا يمكنها صنع أي شيء غير ربح مزيد من الوقت إلى غاية المجابهة القادمة. بالنسبة لما تبقى، تعضد الوضعية الحالية سياسيا كل ما يعتبره العالم العربي والإسلامي راديكاليا. الوسيلة الوحيدة، للتصدي لذلك تتمثل في الحصول على حل سياسي. إلا أن الحظوظ ليست متوفرة اليوم.
ما هو الأثر الحاسم للعملية الإسرائيلية على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط؟
يرتكز العامل الأساسي على تحديد الأثر الحاسم للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. من اللازم، أن تظهر واشنطن للبلدان العربية والإسلامية، بأن لنا مجموعة نقاط التقاء مشتركة معهم. يكمن المفتاح في المحافظة على مصداقيتنا، وأن نظهر لهم عدم سعي الولايات المتحدة الأميركية للهيمنة عليهم. لكن سواء حدثت أزمة في غزة، أم لا، فالإدارة الأميركية لن تكون عملية اتجاه الشرق الأوسط ابتداء من اليوم الأول لولاية الرئيس باراك اوباما. وضع استراتيجية، وتعيين المشرفين عليها، يتطلب شهورا عديدة، يمكن ان تظهر خلالها وقائع جديدة على الساحة. من الضروري بالنسبة إليه، إعطاء السلام الإسرائيلي ـ الفلسطيني أولوية أميركية جوهرية. بناء على الصعوبات السياسية، ستشكل الخطوة الأولى تنسيقا مع الأوروبين وكذا حلفائنا من أجل تحسين وضعية الفلسطينيين الاقتصادية، حتى ولو لم يتبلور بعد هذا الاختيار. في الواقع، أكدت توصية دينيس روس ومارتن أنديك (مستشاران سابقان للرئيس كلينتون في قضايا الشرق الأوسط) على أن الدفع نحو حل شمولي، هو الأفضل. لقد ظهر مسار المفاوضات التدريجي غير عملي: مع كل محطة، قد يمارس المتطرفون من كلا الجانبين تأثيرا قصد الحيلولة دون تطورها. إلا أن الموقف منقسم عند الطرفين، وستتعقد القضية أكثر، في حالة فوز بنيامين نتنياهو بالحكومة.
كيف يمكن للولايات المتحدة الأميركية تصور حكومة فلسطينية للوحدة الوطنية، طريقة لإدخال حماس إلى المفاوضات؟
إشكالية هذا الاقتراح السعودي، هو في معرفة وجود عدد كاف من العناصر المتعدلة بين صفوف حماس، تجيز الالتحاق بحكومة فتح قادرة على التفاوض مع إسرائيل وإخماد الصراعات المقسمة للصف الفلسطيني. تتوق بعض شخصيات حماس، إلى تسوية، لكن قيادتها تتألف بشكل واسع من عقائديين متصلبين، بحيث أن كل تفاوض يحدث بسرعة صراعا فلسطينيا داخليا. السؤال الحقيقي هو: ضمن أي نطاق قد تضعف حماس أكثر، كي يتمكن محمود عباس من إعادة السلطة الفلسطينية إلى مركزها؟ التوقع غير ممكن. فحتى دون استحضار هذه العملية العسكرية، تظل مسألة رؤية سلام حقيقي سنة 2010 أو 2011 محدودة جدا. عند هذا الطرف أو ذاك، يفتقد كل واحد منهم كثيرا على المستوى السياسي للقوة أو الوحدة. لذا، تتطلب التسوية النهائية وقتا.
ما هو تقييمكم للفكرة التي تقول بأن إسرائيل سعت إلى التحرك قبل تسلم أوباما مقاليد السلطة؟
لا أعتمد على تأويلات العملية. إذا كان للبعض في إسرائيل مثل هذه الفكرة، فقد يتراجع عليها. الأكيد، رغبة إسرائيل إنهاء إطلاق الصواريخ. فيما وراء ذلك، يغيب التآلف داخل الحكومة الإسرائيلية. لن تغير عملية غزة أي شيء بخصوص ما يتوخى باراك أوباما القيام به، لاسيما، إذا تعقدت المشاكل أكثر ولم يعمل على حلها. إن الموقف الأميركي، لا يتبلور إلا من خلال الارتباط بإسرائيل. وستترقب واشنطن أيضا طبيعة المواقف التي ستتخذها الحكومات العربية اتجاه إيران، حزب الله، القاعدة، ... إلخ.
ترى التفسيرات الأميركية، بأن إيران انتصرت سياسيا من الهجوم الإسرائيلي، لأنها تمكنت من مضاعفة تأثيرها على العالم العربي ـ الإسلامي؟
لست متفقا! التحالف الأميركي الإسرائيلي مستمر دائما. العالم العربي يدرك ذلك وإيران لن تغيره، المختصون يضخمون النجاحات السياسية الإيرانية. نعم ما يحدث في غزة يقوي صورة طهران عند الرأي العام الإسلامي. لكن هذا، لن يغير في أي شيء الصلة بين البلدان العربية وإيران. أن تدعم طهران حماس، فإن ذلك لا يعني عدم استمرار العرب في النظر إلى الإيرانيين باعتبارهم فارسيين، والسنيين يتعاملون معهم كشيعة.
تصور أوباما لاصدار "إعلان للعالم الإسلامي" خلال الأشهر الثلاثة الأولى من فترته الرئاسية، هل أصبحت المهمة أكثر صعوبة بعد عملية غزة؟
لا، ما لديه لكي يقوله لن يكون مغايرا حتى مع عدم حدوث عملية غزة. من المفروض عليه، إعادة تحريك مسار السلام، وتعهده بأن يكرس لذلك مجهودا دائما. ضرورة، إعادته النظر في مفهوم "الحرب ضد الإرهاب"، والدفاع عن القيم الإسلامية المحلية، ثم الإصلاحات وكذا التعاون الأمني مع البلدان الإسلامية دون إحساسها بأنها مهددة بالتغيير من الخارج. من المفروض على أوباما، أن يكون رئيس شراكة، يحتاط جدا في توظيف القوة وعدم استخدامها دائما. وتختفي فكرة "تغيير الشرق الأوسط". من جهة أخرى، لقد كان صائبا حينما لم يفصح عن موقفه بخصوص عملية غزة. أي، اختيار لن يكون جيدا. الاختلاف، بين ما قد يقوله وما تؤمن به إدارة بوش، سيكون عديم الفائدة بالنسبة للطرفين.
هل تظنون تبني أوباما لمواقف أكثر عدائية اتجاه المصالح الإسرائيلية مقارنة مع جورج بوش؟
إنه، لمن المجازفة جدا التفكير في إمكانية تغيير واشنطن لمسار علاقتها مع إسرائيل بـ 180 درجة. لكن، ربما لكي تتقدم الأمور، فمن واجب الرئيس الضغط أكثر على إسرائيل، ضد مواصلة الاستيطان مثلا. ربما، يشتغل بشكل مباشر أكثر مع البلدان العربية. الرهان، هو الاقتراب من مشروع الاتفاق الذي سبق التفاوض بشأنه في طابا (بين مفاوضين رسميين إسرائيليين وفلسطينيين في كانون الثاني/يناير سنة 2001). تتمثل قضية الولايات المتحدة الأميركية في الحفاظ على وضع متوازن، يخول الوصول إلى اتفاق مفيد سواء للفلسطينيين أو الإسرائيليين. ثم، تقوية حظوظ سلام إسرائيلي سوري. إذا تخيل شخص بأن الولايات المتحدة الأميركية تفرض على أي كان هيمنتها فهو أمر لن يحدث أبدا.
|