News image

تتقدم أسرة تحرير "المتوسط" بأحر التهاني لكتابها وقرائها ومتابعيها بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك...

News image

... وتسال الله أن يعيده على الجميع بالحرية والخير والازدهار. وتستأذن استئناف الصدور الثلاثاء المقبل.

مدارات الأيام السبعة

News image

ما هي "أسس" الذاكرة، وكيف تعمل؟

News image

هل تخشى تغير المناخ؟ الزراعة جزء من الحل

News image

غيمة الانترنت تمطر تواصلا معلوماتيا أفضل

News image

هل سبق لك أن "تذوقت" الرياضيات؟

News image

كيف نتعرف على العالم من حولنا، وكيف يكتب الدماغ معلوماته؟

News image

دماغ الإنسان، كيف يفكر؟

News image

فيروس كمبيوتر يصيب الانسان أيضا

News image

التعليم الجامعي في أزمة: العلم أم الاقتصاد أولا؟

News image

الطريق الى انتاج زراعي من دون تضحيات

News image

من ذا الذي سينتصر أخيرا في "حرب البذور؟"

News image

الخصوصية.. عملة نادرة في عصر العولمة

News image

ديناميات السكان: الداء والدواء لمعالجة تغير المناخ

الأكمة وما وراءها: الوثائق السرية الاميركية حول افغانستان PDF طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 26 يوليو 2010 19:57

فضيحة الهزيمة المستترة

د. ضرغام الدباغ - بتاريخ 25/ تموز / 2010 نشرت في آن واحد المواقع الثلاثة المهمة: الأميركية CNN والبريطانية BBC والألمانية Deutsche Welle أنباء مثيرة عن قيام موقع على الانترنت (Wikileaks) المتخصص بنشر المعلومات والوثائق السرية الأميركية، بنشره 90 ألف وثيقة سرية من الوثائق السرية الأميركية المتعلقة بالحرب التي تخوضها الولايات المتحدة في أفغانستان، وتتضمن بعضاً من أنشطة القوات المتحالفة في الحرب هناك، وأنباء غير معروفة عن مجازر قامت بها تلك القوات ضد مدنيين، وأسرار عسكرية وسياسية عديدة.
ومن نافلة الكلام القول، رغم الغضبة (الخفيفة) التي أبدتها الإدارة الأميركية والمتحدث بلسان البيت الأبيض، أن نشر تلك الوثائق لم ولن يتم دون ضوء أخضر وموافقة صريحة ممن بيده صلاحية أعطاء الضوء. ومن ثم فالجهات الثلاثة التي قامت بشره عن الموقع الأميركي وهي صحيفة (the Guardian) الغارديان البريطانية وهي من صحف المقدمة، ومجلة دير شبيغل الألمانية (Der Spiegel) ولا يحتمل أن تقوم هاتان المطبوعتان بنشر وثائق لا تحوز على الضوء الأخضر والموافقة على نشرها بما يضر سلامة أمن القوات المسلحة والأنشطة السياسية.
أما موقع ويكيليكس، فقال إن الوثائق التي أسماها بيوميات الحرب الأفغانية قد كتبها جنود وضباط استخبارات وهي تصف في الأساس الأعمال العسكرية المميتة التي يشارك فيها الجيش الأميركي. وإن التقارير لا تغطي العمليات بالغة السرية أو العمليات التي تقوم بها القوات الأوروبية والقوات الدولية الأخرى المعروفة بأسم إيساف (ISAF). وتقوم ويكيليكس بتسريب المعلومات لمكافحة فساد الحكومات والشركات، وهو ما يرجح صفتها المشبوهة المزدوجة. وكانت في وقت سابق من هذا العام قد سربت تسجيلاً مصوراً سرياً يظهر هجوما بطائرة هليكوبتر عام 2007 قتل فيه 12 شخصا في العراق بينهم صحفيان لرويترز.
ونشرت ويليكس تلك معلومات الأحد الماضي والتي تضم أكثر من 90 ألف وثيقة سرية عن سنوات الحرب في أفغانستان تحوي تفاصيل عن حالات لم يبلغ عنها من عمليات قتل للمدنيين الأفغان ووجود قوة خاصة لمطاردة قادة طالبان لقتلهم أو أسرهم دون محاكمة بالإضافة إلى وثائق تشير إلى قيام باكستان بإذكاء التمرد هناك.
وقالت نيويورك تايمز إن الوثائق تغطي فترة إدارتين أميركيتين وتوضح بالتفصيل سبب ازدياد قوة طالبان أكثر من أي وقت مضى منذ عام 2001. وأضافت أن المعلومات عبارة "عن يوميات لقوة أميركية تفتقد غالبا للموارد والاهتمام وهي تحارب التمرد الذي ينمو بشكل أكبر". واعترفت الصحيفة بأن الوثائق "سجل غير كامل عن الحرب، كما أنها لا تغطي أحداث هذا العام مع بدء الاستراتيجية الجديدة لمحاربة التمرد. ولكنها ذكرت أن الوثائق تعطي "صورة محبطة" للشرطة والجنود الأفغان، وأن التقارير تسرد روايات عن وحشية الشرطة وفساد كبير وابتزاز وخطف، وانضمام بعض عناصر الشرطة الأفغانية إلى طالبان. كما تتهم التقارير بعض ضباط الشرطة بالتعاون مع المتمردين ومهربي الأسلحة وقطاع الطرق.
أما صحيفة غارديان فقد ركزت على وحدات القوات الخاصة مثل قوة المهام 373، وهي مجموعة مميزة من عناصر النخبة من الجيش والبحرية تتعقب قادة طالبان من أجل "قتلهم أو إعتقالهم" دون محاكمة. وقالت إن الولايات المتحدة تخفي أدلة عن حصول طالبان على صواريخ أرض جو وتحدثت عن تصعيد طالبان لعمليات التفجيرات على الطرق التي أدت لمقتل أكثر من ألفي مدني حتى الآن.
وتحدثت مجلة دير شبيغل الألمانية عن الوضع الأمني المحفوف بالمخاطر والمتدهور في الشمال حيث تنتشر القوات الألمانية.
وصرح جوليان أسانغ، من مؤسسة موقع "ويكي ليكس،" الذي نشر الوثائق، إنها تكشف بيانات الجيش الأميركي الخاصة بالحرب من قتلى، وضحايا وتهديدات، لافتاً إلى أن تلك المستندات تكشف بؤس الحرب، وعن حوادث صغيرة لم يكشف عنها وساهمت في رفع الحصيلة الضخمة للقتلى المدنيين.
ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" 24/ تموز إحدى الوثائق العسكرية أن باكستان، وهي حليف للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب، تقوم بما أسمته "لعبة مزدوجة "، وذلك بالسماح لممثلين عنها من جهاز الاستخبارات بالاجتماع مباشرة مع حركة طالبان، في سياق إستراتيجية سرية لتنظيم شبكات من الجماعات المتشددة لمقاتلة الجنود الأميركيين في أفغانستان، وحياكة مؤامرات لاغتيال القيادات الأفغانية.
وصرح متحدث بأسم حكومة كرزاي أن كابول (غاضبة) جراء اكتشاف أن الولايات المتحدة كانت تدرك حجم الروابط بين المخابرات الباكستانية وطالبان ولم تتصرف حيال ذلك.
فيما أعربت باكستان عن سخطها لنشر هذه التقارير. كما وصف سفيرها لدى واشنطن الأمر بأنه تصرف غير مسؤول وأن التقارير التي تتهم الاستخبارات الباكستانية، ليست سوى تعليقات وشائعات من مصدر واحد تنتشر في جانبي الحدود الباكستانية ـ الأفغانية وغالبا ما يثبت أنها غير صحيحة.
وتتضمن الوثائق السرية (بصفة عامة) عن:
ـ حالات لم تنشر عن عمليات قتل لمدنيين أفغان.
ـ تأسيس فرق خاصة لمطاردة واغتيال قادة وشخصيات أفغانية.
ـ أدوار سرية لباكستان وإيران في الحرب الأفغانية.
ـ معلومات عن الفساد المستشري في الأجهزة الأفغانية.
ـ تعاون بعض الأجهزة الأفغانية وضبط الجيش والشرطة الأفغانية مع حركة طالبان.
ـ أنشطة تهريب الأسلحة والمخدرات.
ـ معلومات عن حصول حركة طالبان لأسلحة مهمة (صواريخ أرض ـ جو).
ـ تحليل أسباب تصاعد قدرات وشعبية طالبان مقابل تلاشي وضمور التأييد للأميركان ولحكومة كرزاي.
ـ لماذا يتدهور الموقف في الشمال ؟
ـ تشكيل وحدات خاصة كـ(قوة المهام الخاصة 373) المتخصصة بأعمال الخطف والاغتيال.
ماذا يعني نشر هذه التقارير التي نرجح كما أسلفنا أنها لا تجد طريقها إلى العلنية دون إشارة موافقة من الأجهزة الأمنية الأميركية..؟
ـ بعد حملة عسكرية مروعة قادتها قوات إيساف، ذهب ضحيتها الكثير من المدنيين، ردت حركة طالبان بهجوم عام على كل الجبهات أوقعت العديد من الخسائر في الائتلاف العسكري إيساف.
ـ هناك أكثر من مؤشر في الوثائق وغيرها، ومن مؤشرات ميدانية عديدة أن الولايات المتحدة، وقبلها حلفاؤها، يدركون تمام الإدراك أن الحرب خاسرة، وأن الهزيمة مؤكدة، وهم بصدد البحث عن أفضل الخيارات المرَة المتاحة، وأن الجيوش التي ساهمت في القتال ستعود إلى بلدانها بخفي حنين، ولكن بذكريات مريرة عن الحرب في مجاهل هندكوش، وألام نفسية مبرحة، ونتائج الهزيمة السياسية والعسكرية التي لحقت بأقوى جبهة عسكرية / سياسية.
ـ هناك رفض متنام في البلدان التي تشارك في إئتلاف إيساف، ويجد هذا الرفض تعبيراته في الإعلام، وفي الانتخابات وبصور عديدة.
ـ الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها، ما لم تستطع أن تحققه بواسطة جيوشها الجرارة، تبحث عنه عبر خيارات قد توفرها الأجهزة الاستخبارية من خلال الصفقات السرية، وشراء العناصر، وبيع أخرى، من أجل الخروج بموقف شبه كريم.
ـ ومن تلك الخيارات المرة، البحث عن عناصر ضمن حركة طالبان يمكن التفاهم معها على الخروج بما يحفظ ماء الوجه. وهناك مساعي علنية "لشراء" (هكذا كما ورد في الأنباء) المعتدلين منهم.
الحقيقة الأبرز التي أفرزتها حروب الولايات المتحدة الأميركية هي:
" ربما تستطيع الولايات المتحدة بقواتها الجبارة أن تتدخل في أي منطقة في العالم، بسرعة، وقد تحدث مفرقعاتها ضجة كبيرة، إلا أنها لا تستطيع (حتى مع حلفاءها) أن تحسم ما تبدأه من حروب عدوانية".
الوثائق هي فضحية المهزومين، فضيحة المتعاونين، فضيحة الحكومات الكارتونية القائمة بحراب الأجنبي.
وكما يقول المثل: "يوم عندنا يا رب"
ويوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله والوطن والشعب بقلب سليم.

د. ضرغام الدباغ، كاتب وأكاديمي عراقي
 

 

المزيد من التقارير