News image

المسلمون ما يزالون يئدون بناتهم... بمشرط العفة!

إقرأ في مجتمع الثلاثاء

News image

لماذا تصمت حكومة بغداد على القصف الإيراني؟

إقرأ في تقارير الثلاثاء

مدارات الأيام السبعة

News image

تقنية الأبعاد الثلاثية تقود المستقبل

News image

سباق السيارات الكهربائية.. إذا بدأ

News image

نحن والتخلف والبحث العلمي: كم ننفق، وكم ينفقون

News image

الطاقة النووية: الفخ والخدعة

News image

مطر، مطر. هل للمطر علاقة بالبكتيريا؟

News image

المدونات الشخصية، ماذا تعني لحرية التعبير؟

News image

بلاستيك من السكر، بعد آخر من الخشب

News image

التلوث الضوئي يعمي سكان المدن، فما العمل؟

News image

كن بخيلا مع الفايسبوك تضمن السلامة

News image

أصل الأوروبي.. فلاح شرق أوسطي أكثر جاذبية

News image

نيوتن والتفاحة: القصة الكاملة للجاذبية

News image

جرعة من المشروبات الغازية تكفي لتشغيل الموبايل

ارامل "الديمقراطية" بركان مهيأ للانفجار PDF طباعة إرسال إلى صديق
الثلاثاء, 27 يوليو 2010 17:51

عراق الحسرة والبكاء

واثق عباس - لا احد في العراق قادر على اعطاء رقم دقيق لعدد الارامل والنساء اللواتي اصبحن بلا معيل، وعلى اقرب تقدير فان عددهن وصل ثلاثة ملايين ونصف المليون امرأة، ومهما كان الرقم فان عدد اللواتي فقدن معليهن يزداد كل يوم في وقت تضاءلت فيه فرص العمل وبالتالي انخفاض دورهن في بناء المجتمع وصولا الى عجزهن عن اعالة انفسهن ، ناهيك عن اعالة العائلة، ولأن هذا الآمر مهم ، خصوصا وان الكثير من نساء العراق اعمارهن تتراوح ما بين 20 الى 40 عاما، حيث تشير تقارير من منظمات خاصة تعمل في متابعة احوال المرأة العراقية الى ان 44% منهم يعانين من فقر مدقع اضافة الى خمسة ملايين اخريات بحاجة الى معونات ويفتقدن الى الماء والكهرباء والخدمات الرئيسية.
وكنا هناك لتسليط الضوء على مفصل مهم وحيوي من مفاصل المجتمع، يحتاج الى اذان صاغية في وقت انشغلت فيه الحكومة بالقضايا السياسية وتجاهلت او نست هذه القضية المهمة، وحتى نعطي الموضوع حقه كانت لنا جولة مع اصحاب العلاقة فكان هذا التحقيق:
تؤكد أم احمد انها فقدت معيلها وهي لم تكمل بعد الرابعة والعشرين من عمرها وتقول : فقدت زوجي عبد السلام بعد ان نالت منه عصابة اجرامية وقتلته، مع العلم انه كان لا يؤذي احدا ابدا وكان يقف مع الجميع، واعلانها صراحة انه لا يقبل التهجير  الذي حصل ويريد الخير لكل الناس حتى انه كان يسند الصغير والكبير ويساعدهم فيصرف من ماله ووقته في كل مناسبة، فكان جزاءه القتل.
وتستذكر ام احمد كيف ساعد الجيران وحماهم من العصابات الطائفية وكرس وقته لمنطقته والحي الذي يسكن فيه، حتى ان المحتاجين كانوا يهرعون اليه، وكان هو سد منيع امام العابثين بالمنطقة، وبعد كل هذا تركنا وذهب الى قدره المحتوم، والان نحن بلا معيل او سند ونعاني الحرمان، لم تعد لي القدرة على اعالة اطفالي، الارامل في الوقت السابق كان لهن رواتب شهرية وسيارة وقطعة ارض وحتى قرض لتخفيف بعض ما يعانينه ولكن المشكلة الان تفاقمت فاذا كان عدد الارامل فيما سبق خمسمائة الف تقريبا، فان الرقم تضاعف بعد الاحتلال بدون حل يذكر او جهة تتبنى موقف لانقاذ شريحة مهمة في المجتمع العراقي.
وذهبت الباحثة الاجتماعية وفاء الجبوري الى ان المرأة هي اساس المجتمع، واذا كانت هي المعيل لاسرتها فان عائلتها تتميز بهشاشة وتردي الاوضاع وارتفاع معدلات تشرد الاطفال، كما ان معظم الاطفال العاملين ينتمون لأسر تعيلها امرأة وان 30% من الاسر تعيلها النساء، وهذا يؤدي الى تفكك اسري لأنها تتحمل عبئا مزدوجا خارج المنزل وداخله، فالعمل لتأمين المعيشة يحتاج جهدا وتعبا من اجل لقمة العيش ناهيك عن الواجبات داخل المنزل، من تربية، وترتيب، وتنظيم، واعداد، وتستمر المعاناة اليومية لآلاف الارامل ولم يقدم لهن مساعدات تذكر، حتى ان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية واحدة من الجهات المتابعة لملف النساء نقلت ملفات 76 الف ارملة و28 الف مطلقة و50 الف فاقدة للمعيل الى دائرة رعاية المرأة دون جدوى.
لقد اكدت منظمات دولية من خلال تقريرها وبضمنها وكالة اوكسفام ان ثلاثة ارباع الارامل اللواتي شاركن في استطلاع خاص لم يحصلن على رواتب، وكذلك تقرير اللجنة الدولية للصليب الاحمر، أكد تفاقم مشاكل النساء بعد صراعات طويلة نتيجة مسؤولية اعالة الاسرة ورعايتها.
يقول الدكتور علي نور الدين اختصاصي طب مجتمع ،  نحن نريد  ان ننبه الى مخاطر كثيرة ستواجه المجتمع اذا لم يقدم الدعم الحقيقي والمطلوب للنساء، فدوائر الرعاية ملزمة برعاية من لا معيل لهن، والا أين دور مجلس النواب وأين الحكومة من هذه المشكلة المعقدة؟، فتصور امراة شابة مطلقة كانت او ارملة تقف بدون معيل او راتب او  حتى عمل بالإضافة الى النظرة الدوينة للمجتمع تجاه المراة، حتى أضحت وبسبب كل هذه الظروف والحاجة الملحة واليأس صيدا سهلا لبعض المتصيدين ما نتج عنه عواقب وخيمة، تنزلق المرأة باعمال غير صحيحة، فلا بد ان تجد الحكومة حلا سريعا مريحا مع وضع قانون لمساندة ومساعدة المراة وحمايتها في برنامج لمواجهة المشاكل وإعدادها وتدريبها والارتقاء بها الى المكانة المحترمة التي تستحقها، ولا ادري كيف ستكون  بدون مال وكيف ستتمكن من العمل اذا كان الرجال أنفسهم عاطلين عن العمل، تصور ارملة، اختك او اختي، بدون معيل وهي مسؤولة عن رعاية أطفالها بدون عمل او مصدر مالي ، فماذا ستفعل؟، وأين تتجه؟، وهذا يعني هذا ان تزاول اعمال لا تليق بها.
وذهبت الدكتورة كريمة عبد العظيم (مسؤولة في احدى منظمات المجتمع المدني المهمتة بشؤون المرأة الى القول: اننا نرى نساء صغيرات في السن لا تتجاوز اعمارهن العشرين، وهن ارامل، ويعملن، ولهن عوائل واطفال وبدون معيل وما يحصلن عليه قليل، لانهن يعملن باعمال لا تليق بهن، حتى اننا نراهن يتسولن في الشارع، فقد وصل عدد الارامل الى ما يقارب 3.33 مليون ارملة حتى تحول العراق الى بلد أرامل.
وهكذا اصبح الوضع كارثيا فلقد تم اغتيال 350 طبيبة وعاملة في القطاع الصحي والانساني، وهن ضحايا القهر الاجتماعي والسياسي، فأين حقوق النساء؟، فهن يتعرضن الى تفجيرات واعتداءات كما يتعرض باقي العراقيين، يضاف الى ذلك بصفة خاصة طريقة التعامل معهن.
ولهذا فان الكثير من النائبات والناشطات طالبن بدعم هذه الشريحة المهمة، فلقد ذكرت سميرة الموسوي رئيسة اللجنة النسائية في مجلس النواب السابق: اننا نعاني من مصاعب للاجابة على الاستفسارات وطلبات الارامل اللاتي يقدرن بمليوني ارملة، وذهبت نائبة رئيس لجنة المرأة والطفولة نادرة حبيب  الى القول: كنا نحاول ان نمرر قانون جديد لمساعدة الاعداد المتزايدة من الارامل ولقد تم تخصيص 800 مليون دينار لتمويل برنامج الحماية الاجتماعية، وهذا المبلغ لا يكفي، واشارت الدكتورة كريمة الى ضرورة قيام الحكومة بمساعدة النساء لكي يحصلن على عمل مناسب ويجب تعليمهن كيف يعملن، بدلا عن الاتكال على الغير، كذلك يجب ان يشمل البرنامج تدريبهن وتأهيلهن ليصبحن عضوات مفيدات في المجتمع ويشكلن دافعا للاقتصاد.
الآراء التي تضمنها التحقيق توجب الحذر من هذه الكارثة والعمل على ايجاد ضمانات وتوعية المجتمع الى اهمية المرأة في تطوير البلاد مع اتخاذ الحكومة خطوات عملية لحل هذه الازمة المتفاقمة، وتغيير سياستها تجاه هذا الكم الهائل من النساء، والوصول بهن الى مستوى معيشي مناسب، وحلول جذرية للمشلكة حتى نصل الى مجتمع جديد خال من المشاكل والفقر.

واثق عباس، صحافي عراقي
 

 

المزيد من التقارير