|
الخميس, 29 يوليو 2010 23:05 |
خسائر متفاقمة
د. عماد الدين الجبوري - منذ الإنتخابات التشريعية التي جرت في 7-3-2010 وما يرافقها من إنحطاط سياسي مستمر بين شخوص الإحتلال حتى هذه الساعة. والإنتفاضات الشعبية التي أنفجرت في ثغر العراق البصرة وإمتدت إلى ذي قار، وعمت عدة محافظات أخرى. ومع قدوم شهر رمضان الكريم الذي سيتخلله موعد الإنسحاب الرسمي للقوات القتالية الأميركية من العراق في 31-8-2010. فإن مجمل هذه الأوضاع والأحداث تدخل ضمن حسابات المقاومة العراقية. ولهذا فقد لاحظنا ارتفاعاً مُركزاً في وتيرة ضرباتها وهجماتها على قوات الإحتلال والمتحالفين معها من الخائنين العراقيين.
وعندما قصفت صواريخ المقاومة العراقية الباسلة المنطقة الخضراء الشديدة التحصين، وقتلت 18 شخصاً من العاملين في السفارة الأميركية في بغداد بتاريخ 23-7-2010. نقلت صحيفة "العرب" القطرية تحذيراً لضابط عراقي رفيع برتبة عقيد يعمل في العمليات الخاصة بالجيش العراقي، حيث نشرت أقواله في 25-7-2010، نورد منها ما يلي:
"إن عمليات المقاومة العراقية التي نقصد بها تلك الجماعات والفصائل المسلحة التي تستهدف التواجد الأميركي في العراق ارتفعت بشكل مخيف ومقلق خلال الأيام الماضية في الأنبار وبغداد وديالي والموصل بشكل يجعلنا نتأكد من تصاعد آخر كبير خلال أيام شهر رمضان المبارك الذي تعتبره المقاومة شهراً لشحن الطاقات وتعاطف المسلمين مع المقاومين وتنامي حقدهم على القوات الأميركية والمتعاونين معهم."
وأضاف العقيد قائلاً: "إن تصاعد عمليات المقاومة دليل آخر على أن مخططات السنوات الماضية للولايات المتحدة من خلط الأوراق واعتبار كل من يحمل السلاح خارج حدود القانون الذي وضعته هي إرهابيا، كما أنه يبدد ثلاث مليارات دولار أنفقتها في مجالات مختلفة منها تشكيل الصحوات ودعم رجال العشائر السنية والشيعية وصرف مبالغ كبيرة على الإعلانات اليومية في هذا الصدد وشراء أقلام كتاب وصحافيين، حيث إن هناك تعاطفا دفينا مع رجال المقاومة من قبل المواطنين البسطاء، وقد أصبحوا يفرقون جيدا بين المقاومة وبين الإرهاب المنظم المدعوم من جهات مختلفة."
ورغم إن هذه النصوص تعني إعترافاً صريحاً لمسميات أمورة كثيرة، فإن الموقف الميداني لفصال المقاومة العراقية مازال ثابتاً بمنهجه القتالي، حيث التخطيط والتنفيذ وفق متطلبات الزمان والمكان التي تحددها لها إستخباراتها الميدانية. فالأبتداء والإنتهاء لأية عملية ضد الأعداء إنما تتحكم فيها المقاومة وحدها لا غيرها. كما وإن هذه الدقة المتواصلة في الضرب الخاطف على مدى سبع سنوات ونيفاً من الشهور، وما تخلفه من خسائر فجائية بالأرواح والمعدات هي التي مزقت أعصاب الجنود الأميركان ودفعتهم بإتجاهات شتى بين الإدمان على المسكرات والإنتحار، أو طلب اللجوء السياسي كما حدث في ألمانيا وكندا، أو الإعتراف بأخطاء هذه الحرب كما جاء في كتاب "الأكثر حكمة في المعركة: قصة جندي"، لقائد القوات الأمريكية في غزو العراق عام 2003 الجنرال ريكاردو شانيز؛ أوغيره من القادة العسكريين الأمريكيين الذين نصوا صراحة على إنكسار هيبة الجيش الأميركي في العراق.
وعليه فإن الإجابة على سؤالنا الذي طرحناه، يكمن في النص أعلاه. وبذا نتوقع إستمرار ضربات فصائل المقاومة العراقية بشكل مطرد سواء تبركاً بالشهر الكريم القادم، أو إثباتاً راسخاً تجاه مجابهة قوات الاحتلال، أو رداً على ترهات العملية السياسية التي عافها وسخر منها معظم الشعب العراقي.
د. عماد الدين الجبوري، كاتب وأكاديمي عراقي |