|
الخميس, 12 أغسطس 2010 20:26 |
جانب من الكارثة
وكالات - الفيضانات التي غمرت شمال غرب باكستان في الأسابيع الأخيرة انتقلت الآن إلى الجنوب، مما وسّع من نطاق حالة الطوارئ إلى مقاطعة السند حيث تواصل هطول الامطار الموسمية الغزيرة في مناطق واسعة من البلاد.
ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، فقد تضرر 14 مليون شخص من أزمة الفيضانات. وقد تلقى مئات الآلاف منهم المساعدات الانسانية، ولكن الملايين الآخرين ما زالوا في حاجة ماسة إلى المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية. ويمكن أن تتفاقم الفيضانات بشكل كبير في الأيام المقبلة في السند.
وقال صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة (يونسيف) ان نحو 6 ملايين طفل تضرروا من جراء الفيضانات في باكستان نصفهم على الاقل بحاجة الى مساعدة عاجلة لانقاذ حياتهم.
وقال بيان صادر عن مكتب (يونسيف) في جنيف ان الملايين بحاجة ماسة الى الماوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية لا سيما وان الفيضانات سوف تتفاقم بشكل كبير في الأيام المقبلة وبخاصة في مناطق السند.
ونقل البيان عن ممثل (يونسيف) في باكستان مارتن موغوانجا ان الكارثة الحالية هي اكبر كارثة طبيعية تشهدها باكستان بل هي أكبر من تسونامي أو اي زلزال حيث يكافح ملايين من الأطفال والنساء من أجل البقاء في ظروف قاسية".
ويقول موغوانجا ان فرق الاغاثة والاعانة في سباق ضد الزمن لايصال الامدادات الى السكان المتضررين في حين تواصل المياه ارتفاعها.
ووفقا لتقديرات الامم المتحدة فقد بلغ عدد المتضررين من الفيضانات نحو 14 مليون شخص لا يجدون الكثيرون منهم المأوى المناسب وقلة المواد الغذائية والمياه والرعاية الصحية.
واطلقت منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة (الفاو) اليوم تحذيرا قويا ازاء التهديدات الخطيرة التي تخيم على الامن الغذائي وسبل معيشة الملايين من ضحايا الفيضانات المدمرة التي ستخلف كارثة عظيمة الابعاد خلال الاشهر المقبلة.
ووصف البيان الذي اصدرته المنظمة من مقرها هنا الدمار الذي لحق بالقطاع الزراعي ب "التام" في المناطق المتضررة حيث نفقت عشرات الالاف من الماشية والحيوانات الزراعية التي تتضور في حالات كثيرة من الجوع حتى الموت بينما غرقت 700 الف هكتار من الاراضي المزروعة.
وحذرت (الفاو) من خطر البوار الذي يهدد محصول القمح في الموسم المقبل في الاقاليم المتضررة والتي تعد "سلة الخبز" التقليدية لباكستان مضيفة ان التقديرات الاولية لخبرائها وخبراء المؤسسات الدولية الاخرى بالمناطق شديدة التضرر اجمعوا على ان "معظم المحاصيل الزراعية الجاهزة للحصاد وقطعان الماشية قد تعرضت للدمار ما ينبئ بعواقب وخيمة على اوضاع الامن الغذائي للسكان وفي وقت بدأت فيه اسعار المواد الغذائية بتسجيل ارتفاعات حادة ".
كما لفتت ايضا الى ان نحو 80 في المائة من المنكوبين يعتمدون في معيشتهم على الزراعة مؤكدة "ان الاولوية تتمثل في العمل على انقاذ قطعان الماشية التي نجت من الكارثة قبل كل شيء من خطر النفوق جوعا".
ودعت المنظمة التي تقود تجمع الزراعة الدولي ضمن خطة الاستجابة الدولية الاولية لكارثة الفياضانات في باكستان الى تعبئة مبلغ 7ر5 مليون للمباشرة فورا في انشطة الطوارئ لانقاذ قطعان الماشية والثروة الحيوانية ذات الاهمية للاقتصاد المحلي ليس كمورد للغذاء والعمل بل لكونها تمثل في الاغلب "كامل مدخرات الاسرة الباكستانية بالمناطق الريفية".
وفي النهاية ذكر البيان انه "امام تقديرات الاحتياجات الملحة لمواجهة الكارثة الطبيعية غير المسبوقة وعواقبها الوخيمة على القطاع الزراعي في باكستان تعكف المنظمة مع شركائها الدوليين على التسريع بخطط الرد والاستجابة وتدبير متطلبات التمويل في محاولة لضمان تلبية الاحتياجات العاجلة للمزارعين الباكستانيين قبل فوات الاوان".
وفي مدينة سوكور، وهي واحدة من أكبر البلديات في الإقليم، تم تحويل المدرسة الحكومية الشاملة للتعليم الثانوي العالي إلى مخيم لإغاثة النازحين من جراء الفيضانات. وتشهد الوجوه المتعبة والذاهلة على بحث ضحايا الفيضانات عن حلول لبؤسهم.
جاءت نور جيهان التي تحمل بين ذراعيها ابنها البالغ من العمر 15 شهرا من قرية في منطقة أونار غوث، في إقليم شيكاربور، وهي ضائعة مثلها مثل الكثيرين الآخرين من مجتمعها. وتتذكر وهي لا تزال في حالة من الصدمة والتعب، الفرار من قرية أسلافها.
وتقول السيدة جيهان: " كنت أرعى الماعز في المجمع عندما جاء أخو زوجي على عجل وأبلغنا أننا ينبغي أن نخلي منزلنا مباشرة لأن النهر سيغرق قريتنا قبل حلول الظلام. وكانت هناك حالة من الفوضى. ولا أعرف كيف حملنا ممتلكاتنا القليلة على العربات التي تجرها الدواب، وركبناها أيضاً، ورحلنا على الطريق إلى سوكور ".
وتشعر السيدة جيهان بقلق عميق إزاء حالة زوجها وشقيقه.
وتضيف والدموع في عينيها: "بقي زوجي وشقيقه في القرية لحماية الماعز والبقرة، مصدر دخلنا الوحيد. وبالنسبة لنا، كانت الرحلة مؤلمة. ولم نكن نعرف وجهتنا، وشعرنا بالقلق الشديد على رجالنا الذين تركناهم في القرية. وبعد السفر لمدة يوم وليلة، وصلنا هنا ولكننا لا نعرف ماذا سيحدث بعد ذلك".
ويوجد نحو خمس وعشرين أسرة من أونار غوث في المخيم المؤقت، لكنهم ليسوا وحدهم اللاجئين هنا. وإجمالاً، لجأ نحو 500 شخص في المستعمرة، ومن المتوقع وصول المزيد.
وقد أقام مسئولو البلدية في سوكور عيادة طبية في مبنى المدرسة، وتدعم اليونيسف جهود وزارة الصحة المحلية لاحياء خدمات التطعيم. وهناك واحد من مقدمي التطعيمات مشغول بتحصين الأطفال تحت سن 15 سنة ضد الحصبة وتزويدهم بدعم من فيتامين (أ) لزيادة مناعتهم ضد هذا المرض.
وتقع مدينة سوكور على ضفاف نهر إندوس الذي يأخذ مياه الفيضانات من الشمال قبل أن يصبها في بحر العرب، ونتيجة لذلك، فإن وضع الفيضانات في المنطقة خطير. ومع استمرار هطول الامطار وارتفاع منسوب المياه، وضِعت المنطقة في حالة تأهب قصوى.
وتم اجلاء عشرات الالاف من الاشخاص في منطقة سوكور من المناطق المنخفضة. وبدون معرفة مخيمات الاغاثة التي أقامتها الحكومة في هذه المنطقة – أو بدون القدرة على الوصول إلى تلك المخيمات – لا تزال العديد من الأسر المشردة في انتظار المساعدة في العراء بدون مرافق أساسية مثل مياه الشرب والغذاء والمأوى والصرف الصحي وخدمات النظافة.
وفي ظل هذه الظروف، فإن الأطفال بشكل خاص أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المنقولة عن طريق المياه والمخاطر الأخرى.
وإذا وصل مستوى المياه إلى نقطة حرجة، قد تضطر السلطات المحلية إلى خرق حاجز أو سد في سوكور لإنقاذ المدينة – ولكن ذلك من شأنه أن يغرق العديد من القرى في المناطق الإدارية التابعة لسانغرار وساليبات وعلى واهان. وفي استجابة للتهديد، تم بالفعل إجلاء الكثيرين من سكان هذه المناطق.
|