|
السبت, 14 أغسطس 2010 22:11 |
د. عماد الدين الجبوري - يوم الخميس المصادف 12-8-2010 أستهلت فصائل المقاومة العراقية جهادها البطولي بعمليات متنوعة وعديدة من هجمات وإنفجارات وقصفات طالت قوات الاحتلال الأميركي بمناطق كثيرة. فعلى سبيل الذكر لا الحصر، في ساعة الفجر قصفت المعسكر الأميركي بمنطقة كريطعة وسط الحلة مركز محافظة بابل بصاروخ كاتيوشا؛ وكالعادة لم يعلن الجانب الأميركي عن خسائره. وفي الساعة الثامنة صباحاً سقطت ثلاثة قذائف هاون على قاعدة الصقر الأميركية بمنطقة الدورة جنوب بغداد. وأشار المصدر إلى أن الدخان الناجم عن إنفجار القذائف شوهد وهو يتصاعد من داخل القاعدة دون معرفة حجم الخسائر والأضرار الناجمة من القصف. وأضاف: إن صفارات الإنذار كانت تدوي فيما حلقت المروحيات الأميركية المقاتلة في سماء المنطقة على نحو واسع.
وأعلنت كتائب ثورة العشرين عن إنطلاق حملة عمليات "الشهيد القائد طاهر الجبوري" خلال شهر رمضان الكريم. حيث إبتدأت بتفجير عبوة ناسفة على دورية أميركية في محافظة صلاح الدين، ما أدى إلى تدمير عجلة همر ومقتل جميع طاقمها.وكذلك تعرضت المنطقة الخضراء الشديدة التحصين وسط العاصمة بغداد إلى هجوم صاروخي جديد هو الخامس من نوعه خلال الأسبوع الجاري. ورغم أن الضربة كانت مباشرة، إلا أن الإجراءات الأمنية المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال حالت دون معرفة حجم الخسائر البشرية أو الأضرار المادية التي خلفها الهجوم الصاروخي. بيد أن الأنباء ذكرت إن الطائرات المروحية الأميركية شوهدت وهي تحلق على ارتفاعات منخفضة فوق المنطقة.
هذه نبذة قليلة من ضربات فصائل المقاومة الوطنية المسلحة التي إستعرت كثافتها في الأيام الماضية وبشكل ملحوظ، مما يوحي إن لهيب الضرب سيتصاعد أكثر. صحيح إن أشاوس المقاومة لم ينقطعوا عن جهادهم إلا بما يتطلبه الوضع الأمني والميداني؛ بيد أن هذا التكثيف اليومي المتواصل، لا بد وأن يكون له مغزى معين. وهنا علينا أن نستنبط أسبابه على قدر ما نستطيع، فنقول:
أولاً: إن شهر رمضان المبارك له قوته الروحية والإيمانية التي تزيد من معنوية الأبطال المجاهدين في مجابهة العدو المحتل وأعوانه من المسلمين الخائنين. ففي هذا الشهر الفضيل تتفتح أبواب السماء للصائمين المؤمنين بالتقرب أكثر إلى الخالق تعالى، فكيف إذا كان الصائم مجاهداً برد الصائل.
إن منزلة هذا الشهر الكريم يعرفه أيضاً المحتل الأميركي. لذلك لم يكن مستغرباً أن يحذر الجنرال روبرت كون، نائب قائد القوات الأميركية في العراق، من أن واشنطن تتوقع إستمرار زيادة الهجمات في العراق مع بدء شهر رمضان.
ثانياً: إن عملية تطبيق الإنسحاب الرسمي للقوات القتالية الأميركية من العراق، ورحيل عشرات الآلاف من الجنود عن أرض الرافدين قبيل حلول أيلول القادم. فإن تكثيف ضربات المقاومة في هذا الوقت بالذات، تعني إشارات واضحة لا لبس فيها بإن المقاومة التي كسرت شوكة الجيش الأميركي وأجبرته على هذا الإنسحاب، فإنها قادرة على الإستمرار وإجبار القوات الأميركية المتبقية على الجلاء من العراق نهائياً.
ثالثاً: ما جرى في الشهور الأربعة المنصرمة من تصارع وتضاد لشخوص الاحتلال المتنازعين على نيل السلطة والتفرد بها، والتي لم تنتهي لحد هذه الساعة من كتابة السطور. فإن تركيز قادة المقاومة على زخم العمل الميداني بهرس هيبة الراعي العسكري الأميركي، تعني جلياً أن شخوص الاحتلال لا وزن لهم تجاه صناديد المقاومة عندما تحين الدائرة عليهم.
رابعاً: أن تقهقر قوات الاحتلال الأميركي تعني فشل الحل العسكري بالعراق. وهذا الأمر برمته إنما يعود الفضل فيه إلى صلابة المقاومة العراقية جملةً وتفصلا. وبالتالي فإن ما فشلت فيه أعتى قوة بالعالم لا يمكن أن تنجح فيه أية قوة أقليمية أخرى. خصوصاً إذا كانت هذه القوة تتميز بالعقلية الطائفية والعنصرية العرقية كالنظام الإيراني المسخ.
خامساً: إن قادة المقاومة العراقية وهم يعملون على إستغلال وتوظيف العنصر الزمني: ما بين أيام شهر رمضان، والإنسحاب العسكري الأميركي، وتصارع شخوص الاحتلال في العملية السياسية، وتسلط النظام الإيراني بالشأن العراقي، فإن نتائج ذلك تنعكس تدريجياً على تفكك القبضتين الأميركية والإيرانية. بمعنى إن المستقبل سيكون لصالح المقاومة العراقية وفق المبدأ الزمني بين أهل البلد المقاومين والدخلاء المحتلين. حيث أن الحقيقة التاريخية تبقى ثابتة الدلالة بزوال المحتل طال الزمن أم قصر.
د. عماد الدين الجبوري، كاتب وأكاديمي عراقي
|