من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

رمضان في العراق: صيام ما بعده صيام PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 15 أغسطس 2010 09:01

صيام مضاعف

واثق عباس - مظاهر رمضان في العراق تغيرت، فاليوم وبعد سنوات الاحتلال الطويلة تنتقل بين الشوارع لا تجد بوادر الصيام والاستعداد لهذا الشهر الفضيل، قيل قديما اذا كنت تريد ان تقضي رمضان وتحصل على زيادة في الايمان والعبادة فاقضي احلى اوقاتك في بغداد.
بغداد تعج اليوم بالتفجيرات والاعتقالات والانتهاكات والسرقات والخطف والاغتيال، ناهيك عن انعدام الخدمات.
 في ما مضى كانت الحركة والحيوية والاستعداد وافواج الاطفال ينادون (ماجينة يا ماجينة)، اصبحت كل هذه الظواهر اثر على عين، وها هو رمضان اقبل مع حرارة الصيف اللاهب وانقطاع الكهرباء وارتفاع الاسعار، لكن لم يجد التفاتة من المسؤولين.
 انتهزنا بداية الشهر الكريم لتقوم بجولة لمعرفة آراء الناس واحوالهم في هذا الشهر الفضيل مع الكم الهائل من الازمات وقلة الخدمات.
 فكان هذا التحقيق:
ام مريم 49 - عاما - ربة بيت: ماذا عساي ان اقول هل يعلم الساسة اننا بشرْ؟، ولنا حقوق كأي شعب في العالم، نحن لا نستجدي من احد نريد حقوقنا فقط فهل نبقى ضحية؟ لقد اصبح الماء اغلى ثمنا وقيمة من الدم العراقي، وكل يوم تذهب دماء الفقراء سدى، من يعطي الجائع والفقير طعاما او من يفكر ان هناك عراقيين بلا ماء ولا كهرباء ولا طعام، منذ خمسة اشهر والعراق بلا حكومة، هل نبقى حيارى اطول من هذه المدة، هل من منصف ينقذنا؟ نعيش نعم ولكن من دون اساسيات الحياة، سبع عجاف انقضت ولا يزال المواطن صابرا يحتسب ان يكون الفرج قريب، والان رمضان شهر الله وفيه الاحسان والعطاء والخير ونحن في حر شديد، ننتظر من الحكومة - ان كان هناك حكومة - ان تعطف علينا فنحن شعب العراق الذين حتى الملائكة، باعتقادي، نظرت اليهم وتعاطفت معهم، كيف لا يزالون بكامل قواهم العقلية برغم كل ذلك.
لقد جاءت قوائم الكهرباء مفجعة، لا نعرف اين هي حتى تأتي بهذه المبالغ الكبيرة، وألان في رمضان نعيش بلا هواء بارد ولا ماء ولا كهرباء حتى بلا حكومة؟ الى متى نبقى هكذا، نحتاج الى جواب شاف وسريع، لا نريد اعباء تفوق طاقاتنا، فلم نعد نحتمل عناء اكبر من الذي نحن فيه، انقذونا رجاء.
المواطن غانم السلمان -38 عاما – موظف: يقول ما ان جاء شهر رمضان ذلك الضيف العزيز على العراقيين الا وكانت الطفرة الكبيرة والواضحة في الاسعار، فمن فواكه وخضراوات الى البنزين والمولدات والكهرباء والكارتات جميعها ارتفعت مع ارتفاع درجات الحرارة التي فاقت الخمسين درجة مئوية فلا نحصل على ماء بارد بسبب انقطاع الكهرباء، ناهيك عن الحر والغلاء الفاحش ولا مبالاة القاتلة لدى الساسة العراقيين، كلها اسباب معاناتنا في هذا رمضان، لقد سمعنا الكثير من الوعود ولا نزال نسمع ومن حقنا ان نعرف ماذا يجري؟ همومنا كثيرة وكل يوم نضيف هم جديد ومقومات المعيشة كلها مسلوبة.
المعيشة تتطلب مصاريف جديدة تضاف الى قائمة المصاريف في هذا الشهر وكل هذا على حساب المواطن الذي سيضطر الى صرف الكثير امام الاسعار المرتفعة جدا وهذا يعني تفاقم المعاناة امام العراقي في الايام المقبلة.
 الان العراقيون يعيشون بجحيم لا يطاق، نتمنى ان يعيش المسؤول يوما واحدا مع الناس ويرى معاناتهم اليومية وحاجاتهم الضرورية فما عساه ان يفعل، كيف يمكن حل المشاكل والمنغصات التي اصبحت جزءا من حياتنا؟
واكد السيد روشان فيكو فيتش مندوب اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان عملية توزيع المواد الغذائية قبيل رمضان مستمرة، حيث صرح فيكو فيتش بان هناك الكثير من العوائل العراقية تعيش في ظروف صعبة، فحسب إحصائيتنا اكثر من 64000 عائلة محتاجة الى معونة ومساعدة خلال شهر رمضان، ولذلك بدأنا بالتعاون مع المجالس المحلية وبعض المنظمات في توزيع المساعدات على الناس الذين هم في امس الحاجة اليها، لا سيما العوائل التي تعيلها نساء ومعاقين اضافة الى الايتام وكبار السن وتحتوي السلة الغذائية على فاصوليا وعدس وحمص ورز وزيت طهي، وتقوم اللجنة الدولية الى تقديم الدعم للمستشفيات ومراكز تأهيل وتحسين منشات الماء، ونقوم بزيارة الاشخاص المعتقلين في اماكن احتجازهم ونطلع على المعاملة التي يتلقونها ونعمل على مساعدتهم في ابقاء التواصل مع عائلاتهم.
ومن جهة اخرى دعا الدكتور احمد سعد (48 عاما استاذ مادة الاقتصاد في جامعة بغداد) الى مراقبة اسعار السوق والحيلولة دون التلاعب بقوت الشعب، وتوفير المواد الاساسية في هذا الشهر، وزيادة انتاج الطاقة وتحديد اسعار المولدات الاهلية واجبارهم على الاستمرار بالتشغيل وخاصة في اوقات الذروة وتوفير المتطلبات الخاصة بهذه المناسبة وانهاء الخلافات بين الساسة وايجاد مخرج ينفع الناس، وذلك بتشكيل الحكومة واعتقد الدكتور سعد انه لو قامت الحكومة او تمكنت من توفير هذه المواد الاساسية بشكل يناسب حياة الناس، لساهمت الى حد كبير في تقليل مشاكل الشارع، وكذا المشكلة الكبرى الكهرباء التي تعم على كل العراقيين.
وحذر سعد من التداعيات الكبيرة والاهتزازات التي يتعرض اليها الاقتصاد العراقي بسبب انعدام التيار الكهربائي وتمنى الاسراع في انقاذ هذا الامر الحيوي، خاصة ونحن في هذا الشهر الكريم مع ازدياد درجات الحرارة والمشقة التي سيواجهها المواطن وسط هذه الاجواء الحارة مع انعدام الخدمات، مما يضطره الى الافطار، وهناك من نراهم يصب الماء على رأسه هربا من شدة الحر، حيث ذكر خبراء الانواء الجوية ان بغداد تمر بواحد من اكثر فصول الصيف حرارة وتزداد درجة الحرارة فوق الخمسة والخمسين درجة مئوية وليست هناك وسائل تبريد.
ما يزال حديثنا في هذا الشهر الفضيل عن المواطنين الذين لا يحصلون الا على بضع ساعات في اليوم من الكهرباء والبعض الذي تصيبه مشقة كبيرة وهو صائم يتحمل عمله الصعب المضني في حر الشمس مع عناء الازدحامات التي لا يمكن حلها، واعمال العنف ونقص الخدمات الحاد، فهل نرى التفاتة من الساسة؟ ام اننا نبقى بدون اجابة، لان الحكومة عندها اذن من طين والثانية من عجين.
 

واثق عباس، صحافي عراقي يعمل لصحيفة "دار السلام"

 

المزيد من التقارير

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب