من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

محكمة بلمار: حزب الله والجريمة PDF طباعة إرسال إلى صديق
الخميس, 19 أغسطس 2010 00:21

مشروع لشق المقاومة

فيصل جلول - "نظرت محكمة  الشهيد رفيق الحريري الدولية في القرائن التي تقدم بها السيد حسن نصرالله  عبر  استجواب عدد من المسؤولين الاسرائيليين العسكريين والمدنيين وبعد اختبار الفرضيات التي وردت في القرائن تبين للمحكمة ان اسرائيل ليست متورطة في هذه الجريمة .من ثم قررت المحكمة استنادا الى شهادات موثوقة يتعذر الكشف عنها حرصا على سلامة التحقيق  قررت ان جماعة مجرمة تولت اغتيال الرئيس رفيق الحريري مستفيدة من  عزوف الاجهزة الامنية اللبنانية  ـ السورية عن  حراسة  رئيس الوزراء السابق كما كانت تفعل من قبل. وتفيد القرائن التي توفرت لدى المحكمة ان عناصر غير منضبطة من حزب الله اقترفت هذه الجريمة وهي معروفة بارتباطها الوثيق  بالجناح المتشدد في الحرس الثوري الايراني. وترجح المحكمة ان تكون تلك العناصر قد تصرفت بغير علم او مباركة قيادة حزب الله".
تبدو هذه الفقرة "الخيالية" او الافتراضية شديدة الشبه بالأجواء التي أشاعها مسؤولون صهاينة ووسائل إعلام غربية عن طبيعة القرار الظني الموعود في جريمة اغتيال الرئيس الحريري و الراجح انها تعبر عما ينتظره اعداء وخصوم المقاومة اللبنانية من المحكمة الدولية وليس عن رغبة مشروعة في معرفة من ولماذا قتل الحريري. واذا اردنا التعبير بلغة اقرب الى السجال اللبناني ـ اللبناني يمكننا القول ان "القرار الظني" الموصوف أعلاه يسعى الى شنق "المقاومة اللبنانية" بأمعاء الحريري وهو يشفي "غليل" بعض الاذاريين المتشددين و يبعث الاطمئنان في نفوس الصهاينة ومن يناصرهم من الغربيين.
غني عن الذكر ان سيناريو اتهام المقاومة باغتيال الحريري هو الثاني بعد اتهام سوريا واربعة جنرالات لبنانيين بارتكاب الجريمة وقد كشف الضباط الاربعة على رؤوس الاشهاد "نفاق المحكمة" والقضاة الذين تولوها لا سيما الالماني ديتليف مليس. ومعروف ايضا ان "محكمة الحريري" قد هبطت من سماء اخلاقية عالية الى الحضيض عندما تساقط شهود الزور الذين اعتمدتهم الواحد تلو الاخر دون ان تصر على محاكمتهم والاقتصاص منهم.
واذ يسعى "الموالون" في لبنان الى تهوين قضية الشهود الزور وتواطؤ المحكمة معهم واذ يلمحون الى ان القضية كانت متصلة بالمحقق السابق ديتليف ميلس وان المحقق بلمار مختلف عن سلفه فان "المعارضين" اللبنانيين لا يسمعون من هذه الاذن فهم يرون ان المحكمة "فقدت عذريتها" عبر التزوير وان التسامح معها يعكس عطبا اخلاقيا ليس اقل خطورة من التسامح مع رجل الدين الايطالي الذي اغتصب اطفالا في ملجأ للايتام تحت اشرافه ففي هذه الحالة يتوجب عزل رجل الدين للحفاظ على سمو الاخلاق الدينية وفي الحالة الاولى يتوجب تفكيك المحكمة للحفاظ على عدالة اهل الارض عذراء من كل فساد وافساد.
كان هذا الاستنتاج راجحا في صفوف المعارضة اللبنانية قبل ان يعرض السيد حسن نصرالله قرائن تدين اسرائيل في اغتيال الرئيس الحريري وقد بدا لمعارضين كثر ان الامين العام لحزب الله يسعى    الى تسليط الضؤ على "فساد المحكمة" عبر قرائنه وانه يريد محاكمتها وليس حثها على اختبار الفرضية الاسرائيلية. واذا كان مفهوما ان يطلب القاضي بلمار قرائن نصرالله للنظر في الفرضية الاسرائيلية فمن غير المفهوم ان يستجيب الوزير محمد فنيش لهذا الطلب وكأنه يثق على الضد من امينه العام بعدالة المحكمة ويرى وجوب تحكيمها في اختبار الفرضية الاسرائيلية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل.اكبر الظن ان قيادة حزب الله وربما المعارضة اللبنانية لا تريد الحديث عن الغاء المحكمة الدولية حتى لا تصطدم بالموالاة التي مازالت تؤمن بالمحكمة الدولية بوصفها ورقة مهمة في المعادلة السياسية اللبنانية من جهة ولانها من جهة اخرى تمثل عقدا للعمل المشترك مع القوى الغربية التي حلت محل سوريا في الوصاية على جزء مهم من القوى السياسية اللبنانية.
الواضح  ان تقديم القرائن للمحكمة الدولية لن يغير شيئا في طبيعة القرار الظني باتهام عناصر من حزب الله باغتيال الرئيس الحريري بل ربما يضفي على الاتهام مصداقية اكبر اذ يرد بعد فحص القرائن وبعد تنظيف قاعة المحكمة من شكوك الفرضية الاسرائيلية ولعل هذا ما يفسر ذلك الفرح الغامر الذي ساد اوساط المتشددين الاذاريين في ختام مؤتمر نصرالله الصحافي اذ اجمعوا على القول" نتمنى ادانة اسرائيل و على حزب الله ان يسارع الى تقديم قرائنه الى المحكمة" بعبارة اخرى يمكن القول انه ما دامت المحكمة اداة من ادوات الوصاية الجديدة على الحياة السياسية اللبنانية وما دامت وسيلة" لوقف الاغتيالات" كما وصفها بعيد انشائها النائب وليد جنبلاط وما دامت تندرج في استراتيجية اختراق سيادات الدول" لاسباب انسانية " كما يراها وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير فانه لمن الصعب ان تلعب دورا مفاجئا في  ملاحقة اسرائيليين خططوا ونفذوا جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وحتى يتم ذلك لابد من محكمة اخرى  وظروف اخرى ومعادلة سياسية لبنانية اخرى
بل انتشال هذه الجريمة من براثن 14 و8 اذار وايكالها الى جهة قضائية مهنية مستقلة علها  تميط اللثام عن قاتل او قتلة رئيس الوزراء اللبناني الراحل ودوافعهم ومحرضيهم. بالانتظار يمكن القول دون تردد ان محكمة بلمارلا تختلف عن محكمة ميليس في عدالتها البهلوانية  ونزعتها الفئوية وبالتالي سعيها لتحقيق الاغراض السياسية التي نذرت من اجلها.

فيصل جلول، كاتب لبناني مقيم في باريس

(نقلا عن صحيفة "الخليج"، 18-8-2010، حيث نشر بعنوان: "محكمة بلمار: شنق المقاومة بأمعاء الحريري").


 

المزيد من التقارير

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب