|
الأربعاء, 01 سبتمبر 2010 19:36 |
اعمال تفتيش ضد المهاجرين
سلوى الطاهيري – بالتزامن مع الذكرى الثانية لليوم الوطني للجالية المغربية المقيمة بالخارج، نظمت الوزارة الوصية على شؤون المهاجرين المغاربة بقيادة السيد الوزيرمحمد عامر لقاءً دوليا بالرباط، حول موضوع “حماية حقوق الجالية المغربية المقيمة بالخارج في ظل الأزمة الاقتصادية” للتباحث قصد إيجاد حلول سريعة لهذا الموضوع الحساس للتشاور مع خبراء وحقوقيين واختصاصيين في القانون للتوصل إلى مشروع استراتيجي ورسم خارطة طريق.
واستدعى على إثرها أطرا وباحثين وحقوقيين من بلدان المهجر بحضور أعداد من أفراد الجالية المغربية ومؤسسات وطنية ودولية ومسؤولين حكوميين وباحثين جامعيين وممثليين عن منظمات غير حكومية بالمغرب والخارج وغيرها. وبعد نقاشات مطوّلت وتدخلات من الحضور حول الآليات الناجعة للتوصّل إلى نتائج فورية لمعالجة هذه النازلة ولوضع برنامج عمل جديد طويل الأمد لخدمة الجالية الذي يتمشى مع ما تطالب به هذه الأخيرة لحمايتها والدفاع عن شؤونها ومصالحها وعن مساعدتها في محنتها الآنية.
بعد الخطابات والنقاشات وتدخلات الحاضرين أصاب الهدف تدخّل الدكتورة كوثر بدران أول دكتورة محامية بإيطاليا القادمة كضيفة شرف والتي طالبت في كلمتها القصيرة بالتفكير في إنشاء اتحاد الخريجين من أبناء الجالية المغربية بالعالم وكذلك إنشاء: “شبكة حقوقيين وقانونيين بالخارج للدفاع عن مغاربة العالم“ بعد مرحلة تصفيق الحاضرين للدكتورة الشابة، تلتها على الفور التصديق على تطبيق هذا المشروع لما فيه من الخير والآمال المتوخّاة من طرف السيد الوزير الذي كان رهن الإشارة للتعامل الجاد مع هذه الشبكة القانونية أو ما سماها بـ"اللوبي المغربي بالخارج".
كما وعد السيد الوزير بأن يتتبع شخصيا مشروع هذا المولود الجديد والسعي للبدء في تطبيقه في القريب العاجل، مطالبا بأن تتحرك كل الكوادر يدا في يد لبناء الأرضية الخصبة التي ستفتح آفاق الحوار وتعلق آمالها على النقاش والنقد البناء.
وتعد هذه الخطوة نقطة تحوّل غير مسبوقة يمكن أن تربّي سياسة الإصغاء وديموقراطية الحوار وتقبل الآخر. بالإشارة إلى التفهّم الذي حضي به المسؤولون مع إعطاء مناخ ملائم ومساحة لابأس بها للتعبير وإبداء الرأي بغية إيجاد حلول ترضي كل الأطراف.
فالأزمة الإقتصادية العالمية خلفت أضرارا متفاوتة من بلد لبلد، فاليونان واسبانيا وإيطاليا من أكبر المتضررين في أوروبا، فما بالك بالجالية المغربية الموجودة هناك والتي تعدّ من الدرجة الثانية تفتقر إلى أدنى حق تضمنه كرامة الإنسان. فمشاكلها متعدّدة ومختلفة في وقت الرخاء و أحسن الأحوال، فكيف نتصوّر حالهم وقت الضيق والأزمات، كما تعدّ الجالية الموجودة بإيطاليا أشدها تنكيلا وأقلها حيلة في عهد الحكومة الحالية وما تمطره من قوانين عنصرية ضد المهاجرين وعلى رأسها الجاليات العربية والإسلامية. ناهيك عن حملة الإعلام المعادي للمسلمين وعن القابلية والأرضية المتعصّبة لكثير من الإيطاليين الرافضين لوجود الأجانب والتزايد اللامنتهي لدعاة العنصرية والكراهية جعل إيطاليا ساحة غير مسبوقة للميز العنصري ضدّ الأجانب.
وتعيش الجالية المغربية النصيب الوافر من الويلات والأهوال كما أصبح مصير أبنائها على كف عفريت مع أن براكين الأحقاد والكراهية لم تخمد في يوم من الأيام بل صارت قضيّتهم يتلاعب بها أبناء جلدتهم بأسماء شتّى وعناوين مختلفة قصد ضرب ومحو الهوية والثقافة المغربية والسّعي وراء جمع المال والبحث عن الكراسي.
فظاهرة الهجرة بهذا البلد لحد الآن ما تزال غير منظّمة رغم أن واقعها أصبح حقيقة لا يمكن إغفالها أو تجاهلها أوالإستمرارفي التلاعب بمصالحها، يكفيها ما قاسته من إقصاء وحرمانا فلا حقوقا لها مدنية ولا إجتماعية ولا سياسية رغم كونها تعد ثاني جالية من حيث العدد، وكذا تأثيرها على المستويات الإقتصادية الإجتماعية وكذا الدينية في حين أمست تِؤثر بثقلها على المنظومة المجتمعية والسياسات المتّبعة. وأمام هذا الإجحاف في حقها والظلم القاتم الذي يصبغها استطاعت أن تصمد أمام كل هذه الإعصارات كما لم تشفع لها تحويلات العملة ولم تحرك ساكن في ربوع الوطن.
وكان تأثيرالأزمة الدولية بمثابة العاصفة الهوجاء على المهاجرين المغاربة في اليونان ومدى الصعوبات والمحن التي تلاحقهم. وكذلك المهاجرين المغاربة في إسبانية ليسوا بأحسن حال والأحداث الأخيرة من ضرب وشتم أمن الحدود الإسباني لشبابنا العائد صورة حقيقية مصغرة للعنف والتمييز والمعاملات الغيرالإنسانية التي تعيشها يوميا جاليتنا هناك كما تضيق كل ساعة عن عنقها تلك الحبال التي خنقت بالأمس أرواح الموريسكيين بالأندلس.
وعاد لحضن الوطن الرحيم الآلاف من المتضررين من جراء الأزمة الخانقة والموضوع مرشّح للمزيد، في انتظار تعافي الإقتصاد العالمي من كبوته الحالية.
هل بإمكان المغرب السيطرة على الوضع الحالي لوقف أمواج العائدين الفارين من الأزمة وهل هناك من ضمانات لمستقبلهم ومصير أبنائهم؟
ولكن يصعب علينا التكهّن بمصير هذه الجالية المجهول في ظروف تفتقر فيها هذه الأخيرة لأدنى مقومات الحقوق الأساسية .
لذلك سعت الحكومة لإنقاذ الموقف بمبادرات وسياسات جديدة وإن جاءت متأخّرة بعض الشيء في نظر المتتبّعين، لضمان تحسين ظروف الجالية داخل وخارج المغرب ومساندتها بما يحفظ مصالحها ويضمن مستقبلها ومستقبل أبنائها فمشاكلها تفاقمت في الماضي بفعل غياب الصوت النزيه الموحد الذي يمثلها والجهات المعنية المتتبعة لقضاياها والحريصة على حمايتها ووفرة الأمن لها ومساعدتها على تخطّي عقبات الإندماج في مجتمعات بلدان الإقامة مع إعانتها على المحافظة على الثوابت الوطنية والدّينية .
كما نتوخّى من الحكومة أن نفتح الأفق للكوادرالمغربية المتفوّقة ذات المؤهلات العلمية وأن تسعى لتكريم الخرّيجين من شباب أبناء الجالية والرفع من معنوياتهم وتشجيعهم على العطاء والإنتفاع بمهاراتهم ومقدراتهم وإفساح الطريق لهم لمشاركتهم في النهوض بهذا البلد إلى بر الأمان وأن يركبوا مسيرة التغيير البناء ليرسموا بالعلم والثقافة طريق التقدم والإزدهارلأن النهضة لاتتحقق إلإ بالعلم والعلماء.
ويبقى السؤال المطروح: في انقشاع هذه الأزمة الإقتصادية المِؤقتة، هل سيتمّ حلّ كل أزمات الجالية الدائمة؟
سلوى الطاهيري، صحافية مغربية |