من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

فساد ضارب الأطناب في العراق PDF طباعة إرسال إلى صديق
الخميس, 02 سبتمبر 2010 20:49

وليد عباس - الفساد مشكلة تعانيها الدول العربية بنسب متفاوتة، ولكنه في العراق مشكلة المشاكل، وهو من اهم اسباب التخلف وضعف الاقتصاد، وهو فساد ليس له نظير، متفرد في نوعه فهو بنكهة طائفية، حيث صنفت المنظمة العالمية للشفافية العراق ضمن الدول الاكثر فسادا من بين 180 دولة، حيث اكد ديفيد نوبوم المدير التنفيذي ان التقارير تشير الى ان الفساد في العراق متفاقم بصورة غير معقولة.
 صحيفة نيويرك تايمز نشرت تقريرا عن الفساد المنتشر بشكل كبير في العراق، وأضحى عائقا كبيرا امام الاستقرار، مع تدخلات طائفية وحزبية وضغوط واحتراب وابتزاز وتهديد. في العراق اليوم اصبحت الطائفية متداخلة في كل مفاصل الحياة مع الاسف فلا صوت يعلو فوقه صوتها.
الدكتور سعد الجبوري محلل سياسي انتقد ظاهرة المحسوبية والمنسوبية والفساد الاداري والمالي المستشري في المؤسسات الحكومية وخاصة الوزارات قائلا: لاحظت ولاءات الموظفين لكتلهم وطوائفهم بدلاً من ان يكون الولاء للوطن، وهذه كارثة بحد ذاتها، فتفكك العمل المؤسساتي يزعزع الوضع داخل دوائر الدولة.
 الوضع اصبح حرجاً وطفت على السطح الرشا والتعامل مع المواطنين على أساس المعارف والعلاقات، مع اننا بلد يحكمنا الدين الاسلامي، ولكن مع الاسف لا نرى تطبيقاً لذلك فالحكم الشرعي لا تجد له أثراً في الدوائر والمؤسسات، نعم نحن بأمس الحاجة الى تعزيز روح المواطنة بين العراقيين، وعلى المسؤولين مراقبة دوائرهم والعمل على دحر الطائفية والمحسوبية فيها، والتحرك الجاد لمعالجات حقيقية لهذه الظاهرة التي تفاقمت خلال سنوات الاحتلال، ولم نر حلا حقيقيا او اهتماماً من الحكومة التي تفاقمت عليها المشاكل، ولكنها تركت الباب مفتوحا فلم تضع حلا مناسبا للكم الهائل من المشاكل.
 وذهبت مريم علي مديرة قسم في احدى المؤسسات الى القول: لا أدري أندرء الفساد بالتشكي، ام علينا ان نشهر بالمفسدين، نحن هنا نبحث عن الحقيقة ونسعى بكل جهد لحل هذه المعضلة، نحتاج من يتحمل العبء والمسؤولية مع تشخيص العيوب وتحديد اليد موضع المرض ومعالجة هذا الجسد المريض.
 فالواجب يحتم علينا ان نفضح المفدسين وكل مسعر للفساد، ومن يعمل على ابراز الطائفية ويسعى لها من جديد، كلنا يتحمل المسؤولية، الموظف حتى لو كان صغيراً، بيده ان يحرك الفساد والطائفية فهو مسؤول من موقعه، وكذلك المدير العام والمسؤولون كافة، والا كيف وصلنا الى المرتبة الثالثة في الفساد، كما اشار تقرير منظمة الشفافية العالمية، المشكلة كبيرة وحلها صعب فلا يمكننا ان نتصور بيوم وليلة - يمكن وضع حلول، فالذي حصل خلال سبع سنوات من سلبيات وزرع لبذرة الطائفية داخل مؤسسات الدولة والتقسيمات التي حصلت والمحاصصات والانتماءات والتهجير، والوزارات التي بنيت على هذا الاساس، كل هذه الامور ولدت مرضاً عضالا فتاكاً، يحتاج وقتا لازالته او تصحيح مساره، فنحن شئنا ام ابينا اُدرجنا تحت هذه المسميات، ولهذا نلاحظ تحسس وتوجس من الاخرين التجبجب وكذلك التعامل مختلف، فلا يمكننا الكلام او التفكير بكل هذا لانه يعيدنا للاصطفاف المقيت الذي عرفه العراقيون انه مدسوس ضدهم للنيل منهم.
 اما سيف نوري موظف في وزارة التربية فذهب الى ان: المحاصصة الطائفية اسفرت عن سيطرة قائمة معينة على الوزارات في وقت تراجع فيه دور الحياة السياسية بسبب الانقسامات التي نتجت عن ذلك.
 الطائفية هي أسوأ ما يعبث باستقرار وأمن أي دولة وأساس خراب وتشرذم أي مجتمع، وعواقب هذا تخلخل المجتمع وبالتالي تقسيمه، والمشكلة ان الحكومة لم تكن قادرة على التخلص من المحاصصة والانتماءات المذهبية والطائفية وحتى تسييس الدين.
 كل وزير أو مسؤول غالبا ما يختار موظفيه من الاقارب وخصوصا في مكاتبهم بغض النظر عن شهاداتهم وثقافاتهم وطرق تعاملهم مع الاخرين، وهؤلاء هم واجهة المسؤول ومرآته العاكسة وكل تصرف سيحسب على المسؤول قبل موظفيه، والمواطن يحكم على المسؤول من خلال حاشيته والمشكلة ان المسؤول لا يدري ما يدور في كواليس دائرته، او يدري ولكنه يتجاهل هذا، حتى اننا نحس ان المؤسسات مصابة بالشلل، وما زال المواطن يشكو ويبث همومه دون ان يجد رداً حلاً لمشاكله فهو في واد والحكومة بواد اخر بعيدة كل البعد عن خدمة المواطن.
 وهذا ينتج عنه فشل مستمر في استقامة البلد، حتى اضحت الطائفية عثرة وعقبة في تشكيل حكومة مخلصة ووطنية، كما يتمنى الجميع -تعمل من اجل العراق، حتى وصل بنا الحال الى ان تكون الطائفية محركا جعل العراق اخطر بقاع العالم.
 المسؤولية تحتم على مجلس النواب القادم واجبا وطنيا واخلاقيا وعملا كبيرا وجليلا لكشف كل اشكال الفساد ومعالجة الطائفية التي دفعت البلد الى الهاوية، ولان الشعب يريد معرفة الحقائق وما حصل ويحصل داخل الغرف المغلقة، واسباب انتشار الفساد الذي اذاق المواطن مرارة العيش فالعراقيون اليوم لا يهمهم من سيتبوأ المناصب، انما الذي يهمهم ان تتوفر الخدمات العامة وان يعم الامن والازدهار، وان تحارب الحكومة المرتقبة الطائفية والفساد.

وليد عباس، صحافي عراقي يعمل لصحيفة "دار السلام"

 

المزيد من التقارير

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب