|
الاثنين, 06 سبتمبر 2010 21:10 |
|
.jpg)
حاملة قذائف ايرانية
عبيدة النعيمي - يتكرر القصف الايراني للاراضي العراقية في حدودها الشمالية، مستهدفا القرى والمساكن والمزارع، وقبل ذلك السيادة الوطنية.
نزوح مستمر من سكان تلك القرى، التي طالها القصف واخذ يهددها بالموت في كل لحظة، وقد خلف خسائر بشرية ومادية، لكن في المقابل هناك صمت حكومي لما يجري، وكأن اتفاقا مبرماً يسمح للجيش الايراني بالقصف واختراق الاجواء العراقية، بل حتى التوغل داخل اراضينا الوطنية، والا بما نفسر حالة اللامبالاة للعدوان الايراني، أو نخفف من اللفظة قليلا "للشقة الايراني"!.
اذا كنا نريد ان نبرهن لدول الجوار الاقليمي على اننا مسالمون، محبون للخير، ساعون الى حسن الجوار، فان هذه القيم العليا لا تعني، بالتأكيد، الخنوع أو الاستكانة، كما لا ندعي ان الغرض من هذه المقالة انما هي الدعوة الى القيام بعملية مسلحة لردع ايران او غيرها من الدول التي تتجاوز على اراضينا بالقصف أو بالتوغل العسكري، أو برزع العملاء والقتلة، وانما دعونا في حدود العمل الدبلوماسي والاعلامي، بالامكان ان نعترض ونستنكر، ونشتكي، وبهذه الادوات الميسرة والمألوفة يمكن ان نخرج من الصمت، وبالتالي لا ندع مجالا لاحد ان ينتقدنا أو يشكك في ولاءاتنا.
اما اذا كان الايرانيون يتحججون بقصفهم قرانا لانها تأوي عناصر حركة "PJAK" أو ان هذه الحركة تتخذ لها ما يعرف بالمواقع الخلفية داخل اراضينا الحدودية، فان مثل هذا القصف، مهما كانت مبرراته، هو عدوان على دولة مستقلة، وعضو في الأمم المتحدة، وكلنا يعرف ان القانون الدولي لا يجيز لاية دولة ان تخترق حدود دولة اخرى لملاحقة احد المطلوبين اليها، بل هناك اجراءات يمكنها ان تلجأ اليها بموجب القانون يسمح لها باستقدام الشخص المعني او المتهم من دون الحاجة الى استخدام القوة او شن العمليات العسكرية، حتى لا تقع تحت طائلة العدوان على دولة مستقلة ذات سيادة، مهما تكن هذه السيادة كاملة أم ناقصة أم بينَ بينَ.
ثم، لنسأل: لو كان الامر معكوسا، أي هناك معارضة أو متمردين يشنون عملياتهم على بلادنا من الجانب الايراني، ويتخذون من الاراضي الايرانية منطلقا لتنفيذ مخططاتهم على العراق، هل بامكان الحكومة العراقية أن تقصف مواقع تلك الحركة المعارضة، أو تلاحقها داخل اراضي ايران؟.
من المؤكد، اننا لو فعلنا ذلك لاقام النظام الايراني الارض ولم يقعدها، يبدأها اعلاميا ودبلوماسيا، وربما يتخذها ذريعة لشن حرب لا هوادة فيها على بلادنا.
اذا، لماذا نسمح له بخرق حدودنا، مرة بدعوى ان الحقل النفطي مشترك بيننا وبينهم، ومرة لملاحقة معارضين للنظام، وفي كل الاحوال هو يقصف أهلنا ويتلف بساتيننا ومزارعنا، وينتهك سيادتنا الوطنية، فيما لا يمس ولو بشعرة تلك المعارضة التي تعد ذريعته المثلى لشن العدوان على بلادنا.
ان القصف الايراني اليومي يبدو انه لن يتوقف وسيعقبه توغل عسكري، لا اشك في ذلك، بحجة ملاحقة المعارضة الايرانية المسلحة، مادام النظام القائم في العراق يلتزم الصمت، ويغمض العين ازاء العدوان المستمر على اراضيه، لكني اذكر ان هذا الاعتداء مرفوض بكل القوانين الدولية ومواثيقها التي تؤكد عدم الاعتداء واستخدام القوة العسكرية وحل الخلافات بالطرق السلمية، وبامكاننا ان نستثمر ذلك لصالحنا، وندعو الى الاحتكام الى تلك القوانين.
ترى، هل نبقى صامتين؟.. إذا كان الصمت حلا، أو اتفاقا قديما أو جديدا، أو محاولة نسمح بها للاخرين ان يقوموا بتصفية خصومهم بايديهم من دون ان يكون لنا دخل في ذلك، فاننا، حتما، سنرى في قابل الايام جيوشا لدول الجوار تتخذ مواقع داخل اراضينا الوطنية، وربما يكون لها وجودا اعمق قد يصل الى داخل المدن، بحجة تأمين حدودهم الدولية أو ملء الفراغ الاميركي، وعندها لا يسعنا الا البكاء على اطلال وطن مسلوب.
|