من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

قصة الرسوم تعود من جديد: الخلفية الفكرية والتاريخية PDF طباعة إرسال إلى صديق
الثلاثاء, 07 سبتمبر 2010 19:42

صاحب الرسوم

الناصر خشيني - أعلن فليمينغ روز محرر الصفحات الثقافية في صحيفة يلاندس بوستن الدانماركية الذي نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم عزمه على إعادة نشر رسومه المثيرة للجدل في كتاب سيصدر قريبا ضاربا بمشاعر مليار مسلم.
هذه الرسوم الآثمة والتي تسخر من النبي صلى الله عليه وسلم تعود لتصدر عن أناس لا أخلاق لديهم ومستعدون للمتاجرة في أي شيء فلا قيم أخلاقية تردعهم ولكن مع ذلك يمكن أن نعتبر ما حصل ربما فيه الخير للأمة وربما نوظفه لمصلحة الإسلام والمسلمين وذلك أن هذه الإساءة للرسول عليه السلام ليست أول سابقة في التاريخ البشري وذلك أن الرسول عليه أفضل الصلاة و أزكى السلام كان قد وجد أشد المعارضة وسوء المعاملة من قبل قريش التي كانت تتصور أن الإسلام سيقضي على مصالحها التجارية بعبادة إلاه واحد في السماء و ليس صنما في مكة كما سيقضي على زعامتها ومكانتها بين القبائل العربية عندما يسوي بين الناس وتبعا لذلك اتهموه بأقذر النعوت كالسحر والكهانة والجنون والشعر… ومع ذلك ينصر الله دينه وينتشر الإسلام رغما عن الطغمة الباغية في مكة ومن ناصرهم من قتلة الأنبياء من اليهود الملاعين واليوم يتكرر نفس الأسلوب و لذات الأهداف: أسلوب السخرية والإستهزاء والأهداف المادية الدنيوية وذلك أن الذين قاموا بنشر الرسومالساخرة في الدنمارك والنرويج و فرنسا و إيطاليا وعديد الدول الأوروبية ليس مجرد عمل فردي معزول يتحمل مسؤوليته أفراد قلائل قد ينهي المشكلة بمجرد إعتذار الصحيفة الدنماركية كما فعلت أو الحكومة الدنماركية كما فعلت أيضا ولكن بكل مكر إذ اعتبرت أن الأمر يدخل ضمن حرية التعبير والفكر إلى ما هناك من معزوفتهم الضالة والمضللة حول مفهوم الحرية في الفكر الليبرالي الذي ينتمون إليه.
تستند أوروبا وأميركا الشمالية فكريا وتاريخيا وحضاريا إلى الجذور الفكرية للحضارتين الإغريقية والرومانية الماديتين بحيث عندما ثارت أوروبا المسيحية على تسلط  مظالم الكنيسة في العصور الوسطى كان ذلك بوحي و تأثير من الخلفية الفكرية و الأساس الحضاري المادي لهذين الحضارتين الأوروبيتين
وقد كانت و لا تزال خلفيات الحروب الصليبية أيضا تحرك العديد من الأوساط والجهات في العالم الغربي ضد الإسلام و المسلمين ومن ذلك تصريح الرئيس الأميركي بوش بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 عندما أشار إلى الحروب الصليبية ثم تراجع عن التصريح و ليس عن المضمون إضافة إلى تصريح برلسكوني الشهير الذي اعتبر أن الحضارة العربية الإسلامية حضارة هجينة وكذلك الإساءة للقرآن الكريم في معتقلات باغرام وغوانتانامو إضافة إلى منع المسلمين من أداء الصلاة في المسجد الأقصى الأسير…وغيرها كثير لا يمكن حصره فإن الذي يحرك الغرب ضد امتنا العربية الإسلامية اليوم هي ذاتها تلك الأحقاد الصليبية القديمة مضافا إليه الدور القذر للصهيونية العالمية ودورها في تعبئة الناس وبكل الوسائل ضد الإسلام والمسلمين واحتكارها أشد الوسائل تأثيرا في النفوس وهي البنوك حيث المعاملات الربوية ووسائل الإعلام وما فيها من إغراءقصد التشويه لمواقف الضد وإبراز مواقفهم حيث أصبح الجهاد المشروع في فلسطين والعراق إرهابا بينما الإعتداء والإحتلال دفاعا شرعيا عن النفس.
ومن ناحية أخرى يمكن أن نسجل بكل فخر و اعتزاز ذلك الرد العفوي من كل الأمة جماهيرا و سلطات على هذا التحدي وهو أمر افتقدته الأمة العربية الإسلامية منذ وقت طويل بحيث لم تتوحد الأمة على موقف مماثل منذ حرب 1973 وتلك الوقفة الحازمة لكل الأمة ولا بد أن تواصل الأمة على هذا المنوال في وحدة الموقف تجاه أي قضية تعترضهافلا بد من وقفة حازمة تجاه التقتيل والتدمير الممنهج للإنسان والحضارة والتاريخ في كل من العراق و فلسطين وذلك فنهاء معاناة شعبنا في فلسطين والعراق وبذلك يتأكد اليوم الموقف الموحد لمواجهة الصهاينة وصلفهم في فلسطين ولا بد من مقاطعتهم نهائيا من أجل تحرير فلسطين والمسجد الأقصى الأسير حيث يعمل الصهاينة يوميا على تدميره وتدنيسه وهدمه لإقامة هيكل سليمان المزعوم على أنقاضه كما يمنعون المصلين الأقل من أربعين سنة من أعمارهم من أداء الصلاة فيه كل يوم جمعة وما في ذلك من تحد لمليار ونصف مليار مسلم
تتحدث الأنباء عن خسائر إقتصادية تلحق الدنمارك يوميا بسبب المقاطعة تقدر بملايين الدولارات يوميا فلو كان هذا السلوك المقاطعة الإقتصادية فقط دون اللجوء للحرب هو أسلوب كل العرب والمسلمين في التعامل مع من يسيىء للإسلام ومقدسات الأمة فإنهم سوف يتعظون مستقبل ولن يعودوا لمثل هذا الصنيع مرة أخرى.
إن ما ارتكبه الجناة بحق الرسول عليه السلام لم ينتقص من شأنه شيئا بل فعل في النفوس العكس فالأمة الإسلامية كلها توحدت وهو أمر يبشر بكل خير للأمة وكثير من الغرب أخذ يبحث هذا الدين ويتعرف عليه وكثير منهم أعلنوا إسلامهم كما حصل في الدنمارك ذاتها إضافة إلى ذلك تعاطف العديد من الأوساط والجهات الغربية مما يعطي مؤشرا إلى تصدع في الغرب في مقابل وحدة وإجماع في صفوف الأمة وهو أمر إيجابي للغاية.
وأخيرا فإن الحضارة الغربية بكل تقدمها المادي والعلمي ومنجزاتها ليست هي المثل الأعلى لنا في الحياة لأنها ملوثة بلوثة الليبرالية والعلمانية والرأسمالية والإستعمار وهي جميعا الإرث المشترك لأوروبا الغربية وأميركا الشمالية حيث لم يتورعوا عن المتاجرة بكل شيىء حتى بالأديان و القيم و المثل في سبيل الربح المادي بحيث بإمكانهم أن يجعلوا أشخاصا تافهين نجوما تتلألأ في سماء إعلامهم المسموم كما فعلوا ذات يوم مع سلمان رشدي مؤلف كتاب آيات شيطانية في مقابل قلب حقائق أخرى إذيصبح المجاهد عن وطنه إرهابيا وهو أمر تعودنا عليه منذ الحقبة الإستعمارية.

الناصر خشيني، كاتب تونسي، ويمكن الوصول اليه عبر العنوان التالي:
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

 

المزيد من التقارير

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب