|
الأربعاء, 08 سبتمبر 2010 21:50 |
أجواء العيد في بغداد
وليد عباس - يختلف العيد في العراق عن الاعياد بباقي بلدان العالم، لسان حال العراقيين يكرر مع الاستعداد للعيد (بأية حال عدت يا عيد).
رغم أجواء الحذر والترقب، يحمل المواطنون ذكرياتهم مع كم من الأحزان والآلام للحوادث الجسام والضحايا الكثيرة والدماء المراقة، هذا العيد يأتي بإيقاع مختلف بسبب ازمة تشكيل الحكومة، ناهيك عن الوضع الأمني غير المستقر، وبرغم كل هذا فالعراقيون مصرون على ممارسة طقوس العيد، والتسوق وإدخال الفرحة الى قلوب الاطفال، علهم ينسون قليلا الهموم والاحزان والمآسي، ومع حلول العيد شهدت الاسواق إقبالا واسعا من المواطنين الذين يريدون اسعاد عوائلهم واظهارهم بحلة جديدة.
يقول يوسف واثق (20 عاما طالب): ان ظاهرة ارتفاع الأسعار ملازمة لمثل هذه المواسم وهي تترك في كل مرة غصة وحسرة عند كثير من الآباء والأمهات، بعض العوائل ذات الدخل المحدود لا تقوى على شراء الملابس الباهضة الثمن وخاصة لأطفالهم الصغار الذين ينتظرون هذه المناسبة المحببة الى قلوبهم كي يلبسوا ملابسهم الجديدة ويحصلوا على العيدية ويخرجوا للتنزه وقضاء اوقات سعيدة برغم الظرف والأوضاع المتوترة والكل حريص على إشاعة البهجة والفرح والاطمئنان.
وذهب ضياء رحيم (احد أصحاب المحلات لبيع الملابس) الى القول: لقد اعتادت العوائل على زيارة الاسواق قبل العيد، ولقد شهد سوقنا زحما كبيرا او كما تلاحظ ان منطقة المنصور تعتبر من المناطق التجارية، وتشهد استقرارا امني -نوعا ما- رغم ان الحالة الأمنية بالعموم غير جيدة وعدم تشكيل الحكومة يجعل الاوضاع اكثر سوءاً، ولكن على الرغم من كل هذا هناك حركة بيع جيدة وهذا يفرحنا لأننا نرى اطفالا يفرحون بما يقتنون، المهم المشاركة بفرحة العيد حتى لو كانت هناك بعض العوائل تبحث عن ملابس رخيصة تشتريها لأبنائها حسب حالتهم المادية، ودائما نسمع من بعض الناس لم يذهبوا الى اي مكان، ويبقون داخل المنازل لان الوضع غير جيد ومع هذا يجب ان يشتروا ملابس تكمل فرحتهم.
حمزة رعد (موظف) كان يشتري ملابس العيد فأضاف قائلا: ان الاسواق شهدت إقبالا واسعا على شراء الملابس وخاصة للاطفال، فهذا مطلب كل العوائل التي اصبحت هذا الموروث وذلك بزرع فرحة العيد في نفوس اطفالهم بالعيد، فنرى الثياب الجديدة والوان براقة زاهية في كثير من الاحياء احتفالا بالعيد، ولكن هناك من اصبح في موقف محرج، فاذا كان موظفا بسيطا ولديه عائلة كبيرة وخاصة بعد تضاعف الاسعار قبيل العيد فأنه يكون عاجزاً عن شراء ما يحتاجه للعيد .
ويحاول معظم الناس اظهار الاطفال بحلة جديدة ايام العيد برغم الظرف والحالة الاجتماعية والانسانية والاقتصادية، فنراها تحاول شراء الملابس المستعملة (البالات) حيث تشهد اسواقها حركة لافتة مع تزاحم الكثير من المواطنين لشراء ازياء وملابس باسعار تناسب الحال والاوضاع.
ام وفاء وصفت معاناتها حينما ذهبت لشراء ملابس لاطفالها، وحدث انفجار أمامها، وذهلت هي واطفالها لكنها حاولت ان تهدئ من روعهم وتخفف من شدة الحادثة عليهم الا انها فشلت، وهي تقول: ما فائدة الملابس اذا تعرض شخص لكل هذه المأساة والمشاهد التي لا يمكن وصفها والجثث المتناثرة على الأرض، أين الأمان؟ لقد كنا نعرف طعم العيد عندما كان يأتي مملوءا بالفرح والامان والاطمئنان، اما اليوم فقد ضاعت الفرحة فكم معتقل مظلوم؟ وكم سجين ينتظر الفرج؟ وكم مفقود لا يعلم أهله أين هو؟ وكم جريح او مريض يمكث بالمستشفى ينتظر علاج؟ ماذا نفعل لتعود أيامنا الى سابق عهدها؟ لقد ضاع طعم العيد ونحن برغم ذلك سنذهب لبيت العائلة ونلتقي مع الوالد حتى لا نخسر هذه الفرحة، كذلك ونجتمع مع الاخوة والاخوات وخاصة أننا لم نلتقي بسبب كثرة المشاغل والاوضاع السيئة.
العيد له فرحة نتمنى ان تكون لكل العراقيين وان يعم السلام والوئام ونتخلص من الاحتلال واتباعه ويصفى الوضع ونضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ونتخلص من الطائفية والميليشيات والقتلة والمأجورين والارهابين وكل من يسفك دم عراقي.
وكان للاستاذ علي نوري الجبوري الباحث في علم الاجتماع رأي في هذا الموضوع فقال: اعتاد العراقيون زيارة القبور في مثل هذه الايام نتيجة للحروب التي خاضها العراق مع ايران او بعد دخوله الكويت اضافة الى المآسي التي شهدها البلد من عمليات ارهابية وتهجير وقتل وقع بعد الاحتلال فساهم هذا مساهمة فعالة في كثرة الضحايا والشهداء، وكان هذا الرمز الذي يعبر عن عمق المآسي التي عاشها الشعب العراقي خلال السنوات المنصرمة، لذا اعتقد ان العراقيين يملأ اجواءهم الحزن فبدل من ان تكون أفراح تحولت ايامهم الى احزان حتى في عيدهم، حتى اصبح العيد اليوم مجرد تزاور روتيني والعاب للاطفال بأبسط الصور. خفتت فرحتنا بهذه المناسبة المهمة بصورة كبيرة، واختفت مظاهر العيد من الشوارع والاماكن العامة، لقد سلبت مظاهر العنف التي لا تزال مستمرة مظاهر الفرح في البلاد، فكل يوم نفقد انسانا عزيزا او جارا او صديقا او قريبا، الى متى نعيش في هذه الدوامة التي أحرقت الاخضر واليابس؟.
ويرى الخبير الاقتصادي محمد علي ان تجارة الملابس سجلت حركة نشطة خلال الايام الاخيرة من رمضان حيث نرى استعدادا واسعا للمحال التجارية والاماكن العامة في كثير من المناطق التجارية لتلبية حاجة الناس لتوفير ما يرغبون به من حاجيات تناسب الطلب، مع وجود ظاهرة ارتفاع الاسعار التي اصبحت معروفة وملازمة لمثل هذه المواسم، وهذا يؤثر على بعض الناس وخصوصا العوائل ذوات الدخل المحدود والذين لا يقدرون ان يدفعوا تكاليف ملابس العيد، وهناك من الناس الذين من لا يريدون هذه الملابس بل يحتاجون الاهم من ذلك ومع ان الامان مفقود، والاوضاع لا تبشر بخير، والحكومة لم تشكل بعد، الا ان العراقي محروم من كثير من الاشياء، حتى الاماكن العامة لا يمكن ان يذهب اليها خوفا من طارئ يحصل لا قدر الله، مع كل هذا نتمنى ان يكون هذا العيد سعيدا على الجميع، وان لا نرى بعده قطرة دم تسيل لان هذا الوطن وشعبه قدّم الكثير وما زال يضحي دون ان يتوقف.
اخيرا نريد من الساسة جميعا ان يدخلوا فرحة العيد الى قلوب العراقيين وان يضعوا حدا لكل التدخلات والاضطرابات التي تعصف بالبلاد وان يكون هدف كل السياسيين خدمة المواطن العراقي الذي ذهب لصناديق الاقتراع ليختار من يمثله، ادخلوا الفرحة لبلدكم الى قلوب أهلكم ولا تضيعوا فرحة العيد.
وليد عباس، صحافي عراقي يعمل لصحيفة "دار السلام" |