|
الأربعاء, 15 سبتمبر 2010 20:08 |
مرقد الإمامين في سامراء
زياد الشيخلي - سوف أسرد في هذا المقال احداثا حقيقية جرت وقائعها أمام انظار ومسامع الجميع عام 2006 وسميت بالاحداث الطائفية في العراق التي تبعت تفجير القبة العسكرية في سامراء، ولكن هناك خفايا لهذه الاحداث وهي التي تحدد الفاعل الرئيسي لها.واعتذر لعدم ذكر الاسماء وسأكتفي بذكر المناصب وذلك لاسباب خاصة وسوف اذكر هذه الاسماء في المستقبل القريب إن شاء الله.
من خلال عملي في الاجهزة الامنية منذ عام 2004 الى عام 2009 وخاصة في وزارة الداخلية. وكوني من ضباط الجيش العراقي السابق ومن الذين ينحازون الى المهنية والحرفية والوطنية في عمله. ونحن الضباط الذين عدنا في حينها كانت غايتنا الرئيسية حماية الشعب العراقي من التدخلات الخارجية ضمن صفوف القوات المسلحة العراقية والتي تعلمناها من قادتنا السابقين فقد كانت لي علاقات واسعة ومن قبل جميع الاطراف العسكرية رغم تحفظي على البعض منهم والذين كانوا يتكلمون بلغة الدمار والتفرقة الا هي لغة الطائفية. وقد يسأل سائل لماذا قد اقوم بكتابة هذه المعلومات الآن رغم انها قد فات عليها عدة سنوات؟ والجواب على هذا السؤال هو كون من قام بهذة الفعلة قد ذهب الى اميركا بعد حدوثها وقد عاد الان ليفعل الفعلة الاكبر.
لندخل في صلب الموضوع وفي صلب مجريات الاحداث التي تمت عام 2006. قبل احداث التفجير في سامراء بعدة اشهر تم تبديل احد الالوية التابعة الى دائرة المستشار الامني لوزارة الداخلية والتي سميت فيما بعد بقيادة الشرطة الاتحادية، تم نقل هذا اللواء من العاصمة بغداد الى سامراء وكان أمر هذا اللواء هو احد ضباط الامن السابقين في ظل النظام الوطني السابق وقد كان أمرا للواء الاول مغاوير الداخلية. وكان هذا الضابط على علاقة قوية جدا مع القوات الاميركية وخاصة العقـيد الاميركي (...) والذي كان رئيس الفريق المشرف على قيادة فرقة المغاوير التابعة لدائرة المستشار الامني في وزارة الداخلية. بالاضافة الى أن شقيقة هذا الضابط العراقي كانت تعمل لدى السفارة الاميركية في بغداد وكانت في حينها ذات شأن كبير داخل السفارة وهذا ما كان يتحدث به معي شخصيا وبالفعل فقد تم نقله عدة مرات خارج قيادة المغاوير كونه كان كثير العصيان للاوامر العسكرية الصادرة من المراجع العراقية العليا ولكن يتم الغاء هذا النقل وبأوامر اميركية عليا. وفي احدى المرات تم الغاء نقله بأمر من الحاكم المدني بريمر وهذا ما حدثني عنه بنفسه.
وحين ذهب هذا أمر اللواء الى مدينة سامراء كانت هناك تحركات كبيرة فيما بين أمر اللواء والعقيد الاميركي وفي تلك الفترة كانت هناك عمليات تكاد تكون صغيرة ومحدودة في حينها الا انها كانت تريد اشعال الحرب الطائفية في وقتها والغريب والعجيب في هذه العمليات أنها كانت تجري من خلال القوات الاميركية وفي مناطق داخل بغداد وكانت القوات الاميركية ترتدي الملابس المدنية وخاصة اللباس العربي وتستقل العجلات المدنية وخاصة كانت هناك عجلات منتشرة في العراق من نوع أوبل حيث كانت المجاميع المسلحة العراقية تستقل هذا النوع من العجلات فقد كانت هذه المجموعة الاميركية الخاصة تستقل هذه العجلات وتقوم بعمليات ضرب السيطرات المتواجدة في الشارع. حيث أذكر احدى هذه العمليات والتي حدثت في منطقة المنصور حيث قامت هذة المجموعة بضرب احدى سيطرات الجيش وقتل احد افراد السيطرة وجرح شخص اخر وعند طلب التوقف من قبل السيطرة الاخرى لهذه العجلات قامت هذة القوة الاميركية بضرب السيطرة الاخرى مما حدا بأمر السيطرة وهو ضابط برتبة نقيب الى مطاردة هذه المجموعة من منطقة المنصور الى منطقة الحارثية وقد قام بتعطيل احدى عجلات المهجمين بحيث أضطرت المجموعة الاميركية الى الاستتار بأحدى الدور القريبة من الشارع المؤدي الى ساعة بغداد أي في تقاطع شارع الكندي مع شارع ساعة بغداد وتم تبادل اطلاق النار من قبل الطرفين وعند سماع الاطلاقات النارية تم التوجه الى مكان صدور اطلاق النار حيث أن مقر قيادة فرقة المغاوير كانت في منطقة الحارثية أي ان تبادل اطلاق النار كان بالقرب من جدار مقر القيادة وعندما وصلت الى هناك رأيت النقيب التابع الى اللواء الاول جيش عراقي ومعه جندي واحد وهو سائق العجلة العسكرية وعند سؤالي له حول سبب اطلاق النار حدثني بالموضوع وقال بأن هؤلاء الاشخاص ليس بالعراقيين كون لون بشرتهم حمراء ولا يتحدثون على الاطلاق حيث أنه قد سألهم عندما امرهم بالتوقف في السيطرة ولم يجيبوه بل قاموا باطلاق النار عليهم وانه قد طاردهم كل هذه المسافة وانه قد تمكن من تعطيل احدى عجلاتهم وتوقفها هنا. في هذه الاثناء وبسرعة فائقة حضرت من شارع ساعة بغداد عجلات هامفي أميركية وكانت تحلق فوقها طائرات التابعة الى الحمايات الامنية الاميركية وهي التي تكون من النوع الصغير جدا وقاموا بالرمي باتجاهنا ولكن الى الاعلى مما اضطرني الى مناداة الحرس الموجود بالبرج القريب من الاميركان وبالفعل فقد توقف الرمي وقاموا باخراج المجموعة التي كانت ترتدي الزي المدني. والعجيب في الامر ان من بين الاشخاص هو العقيد الاميركي الذي ذكرته سابقا وكنت اعرفه جيدا كونه رئيس الفريق الاميركي المشرف على قيادتنا وكان يرتدي الدشداشة والعقال وقد قاموا بأخراج حقيبتين من العجلات المدنية التي كانوا يستقلونها وقاموا بتدمير العجلتين بعد ذلك. وفي اليوم التالي سألت هذا العقيد حول الموضوع فنكر الخبر.
وفي حادثة أخرى حيث كنت ذاهبا الى بيتي وكان هناك ازدحام مروري في الشارع الممتد مابين جسر السنك وجسر الجمهورية أي الشارع الذي توجد فيه السفارة الايرانية حيث كنت متوقفا حالي حال جميع اصحاب العجلات انتظر انتهاء الزحام المروري فأذا بعجلة مدنية نوع اوبل كانت متوقفة بقربي وكان يستقلها نفس العقيد الاميركي وقمت باخراج يدي من نافذة عجلتي وقمت بالطرق على زجاج عجلته وعندما شاهدني تفاجأ كثيرا وقام بلثام وجهه بالكامل وأشار الي احد مرافقيه بأن اغير نظري الى الجهة الاخرى وبطريقة مخيفة واستفزازية علما كان معي أحد ضباط الفرقة حيث كنت اقوم بأيصاله الى داره هو ايضا وقد تفاجأ هو الاخر كونه يعرفه ايضا. علما كان جميع افراد المجموعة في العجلة الاولى والثانية يحملون البنادق نوع كلاشنكوف وبعد فتح الطريق وانتهاء الزحام المروري قاموا بالحركة بسرعة فائقة وتوجهوا الى الباب الرئيسية للمنطقة الخضراء. من الملفت للنظر والريبة من هذا العقيد هو أنه كان يوميا عندما يأتي صباحا الى مقر الفرقة كان يلقب نفسه بأحدى العشائر العراقية فكان يوما من عشيرة سنية واليوم الاخر من العشائر الشيعية أي يقول اسمي هذا اليوم هو فلان النعيمي او فلان الدليمي او باليوم الثاني أسمي فلان المحمداوي او الساعدي وهلم جرى وعندما سألناه عن كيفية معرفته بهذة الالقاب قال بأنه يحتفظ بلوحة كتبت بها جميع الالقاب للعشائر الشيعية والعشائر السنية وكانت مرتبة كل على حدة، أي العشائر السنية يمينا والعشائر الشيعية يسارا وكان قد ثبت هذة اللوحة خلف باب غرفة مكتبه في المنطقة الخضراء لكي يقوم يوميا صباحا بقراءتها واختيار اللقب المناسب له في حينها.
بعد كل ما مر أنفا أحببت ان انوه الى شيئ مهم وهو العلاقة القوية والحميمية فيما بين هذا العقيد الاميركي وأمر اللواء الاول مغاوير وكذلك الى الوقت الذي تم نقل هذا أمر اللواء مع لوائه الى مدينة سامراء وبعد حدوث التفجير. لم يتم المساس بهذا الضابط حتى ولو بتوبيخ علما الكل قد شاهده بعد يوم من حدوث التفجير ومن على شاشات التلفاز وهو يتحدث مع وزير الداخلية في حينها باقر جبر صولاغ. وبعد شهر او شهرين انهى العقيد الاميركي مهامة في العراق وعاد الى اميركا وبعد ذلك بفترة قصيرة تم فصل أمر اللواء بعد أن قام باقر جبر صولاغ بإخراج عدد كبير جدا ممن كانوا يعملون في المؤسسات الامنية بحجة كانوا يعملون في الاجهزة المنحلة!
أن الغاية الرئيسية من كتابة هذة المعلومات والان رغم مرور زمن بعيد عليها هو ما تفاجأت به قبل عدة ايام عندما شاهدت ومن خلال أحدى القنوات الفضائية لقاء مع هذا العقيد الاميركي وقد اصبح عميدا والمفاجئ هو ليس كونه قد عاد الى العراق لاني اعلم بأنه قد عاد وبمنصب معاون قائد فرقة ولكن بعد انسحاب فرقته من العراق تم تحويل منصبه من معاون قائد فرقة الى منصب المتحدث الجديد باسم قوات الولايات المتحدة الأميركية في العراق ومدير الاتصالات الإستراتيجية! ولا اعلم ماذا يعني هذا المنصب في الوقت الحاضر ولماذا لم يعد الى بلده رغم انسحاب فرقته؟ هذا هو السؤال المهم كون هذا الضابط ليس بالعادي أي أنه قد تدرب على أيدي جهاز الاستخبارات الاميركية وهذا ما حدثني عنه أمر اللواء الاول مغاوير في حينها والذي مر ذكره أنفا وضباط اخرين كانوا قريبين جدا من هذا العقيد الاميركي..
وهنا احذر كافة ابناء شعبنا العراقي بكل اطيافه من مثل تلك الاحداث التي جرت في السابق وستجري لاحقا. وخوفي من إعادة الحرب الطائفية في ظل وجود مثل هؤلاء الضباط الاميركيين وفي ظل عدم وجود حكومة قوية ووجود صراعات سياسية على الساحة العراقية مع وجود ثورة غضب لدى المواطن العراقي من أثر سوء الخدمات واللامبالاة من قبل السلطة الحاكمة في العراق.
زياد الشيخلي، عقيد ركن في الجيش العراقي
|