|
الأحد, 19 سبتمبر 2010 11:53 |
قتلى التعذيب في السجون
وكالات - اعلنت المفوضية العراقية لمنظمات المجتمع المدني المستقلة وهي منظمة سياسية تمثل نخبة من ناشطي المجتمع المدني العراقي عن قلقها البالغ من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان في المعتقلات العراقية الواردة في تقرير منظمة العفو الدولية بصدد السجون العراقية المنشورفي 13 ايلول /3010
وكانت المفوضية العراقية قد اصدرت بيان استباقي قي سنة 2008 إزاء حقوق المعتقلين العراقيين لدى قوات الاحتلال الأميركية الذين سيتم نقلهم إلى السجون العراقية خلال 2009 وفقاً لمسودة الاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية واعلنت عن تحفظها من ادارة السجون والمعتقلات العراقية من قبل كوادرعراقية غير مؤهلة ولا تتمتع بخبرة رصينة تجهل مفاهيم حقوق الانسان وحذرت جميع الجهات ذات العلاقة حول المخاطر والانتهاكات التي سوف تنتج عنه.
ونشر البيان في مركز مكتب الامم المتحدة للشوون الانسانية الدولي بتاريخ 18 / 11/ 2008 والعديد من المواقع والجهات الوطنية والدولية :
http://arabic.irinnews.org/ReportArabic.aspx?SID=1045
وفي 13 ايلول 2010 جاء تقرير منظمة العفو الدولية وهي منظمة دولية حقوقية مستقلة ليؤكد المخاوف والتحذيرات من ان الغزاة سيتركون وراءهم بلدا محطما وشعبا منتهك الحقوق وعصابات حاكمة ترتكب الجرائم.
فقد ذكر تقرير منظمة العفو الدولية أن آلاف المعتقلين في السجون العراقية التي كانت تشرف عليها القوات الاميركية، يتعرضون للتعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة.
وأفاد التقرير أن عدد كبيرا من المعتقلين تعرضوا لاعتقالات تعسفية تصل مدتها لعدة سنوات، دون توجيه أي اتهام أو الخضوع لمحاكمة، في حين تعرض بعضهم للضرب المبرح في سجون سرية للحصول على اعترافات بالإكراه، عدا عن حالات أخرى من الاختفاء القسري.
وبمناسبة صدور التقرير، قال مالكولم سمارت مدير منظمة العفو الدولية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا "إن قوات الأمن العراقية مسؤولة عن انتهاكات منظمة لحقوق المعتقلين".
وأضاف "بالرغم من ذلك قامت السلطات الاميركية، وسجلها هي ذاتها ضعيف للغاية فيما يتعلق بحقوق السجناء، بتسليم آلاف الأشخاص (إلى السلطات العراقية) متخلية عن أي مسؤولية فيما يتعلق بحقوقهم".
القوات الاميركية قامت مؤخرا بتسليم 10 الآف معتقل كانوا في سجون خاضعة لسيطرتها الى السلطات العراقية مع انسحاب القوات الأميركية المقاتلة من العراق.
وتقدر العفو الدولية عدد معتقلي العراق بنحو 30 ألف محتجزين من دون محاكمة، في حين لم توفر السلطات العراقية أية احصائيات دقيقة بهذا الشأن.
ووفقا لمنظمة العفو الدولية، لقى العديد من المعتقلين حتفهم نتيجة للتعذيب وسوء المعاملة، وترفض السلطات العراقية الافصاح لاقارب المعتقلين عن أماكن احتجازهم.
رياض محمد صالح العقيبي، توفي وهو قيد الاحتجاز في 12 أو 13 شباط-فبراير 2010 عن عمر ناهز 54 عاما وهو رجل متزوج ولديه أطفال. وشخص الاطباء سبب الوفاة بحدوث نزيف داخلي بعد أن تعرض للضرب أثناء الاستجواب، وأحدث الضرب القاسي كسورا في أضلاعه وأضرارا في كبده.
ويقول التقرير أن عضوا سابقا في القوات الخاصة العراقية، ألقي القبض عليه في أواخر أيلول سبتمبر 2009، احتجز في احدى المعتقلات المحصنة جدا في المنطقة الخضراء في بغداد، قبل نقله إلى سجن سري في مطار المثنى القديم. وتم تسليم جثته الى عائلته بعد عدة أسابيع من نقله وجاء في شهادة الوفاة بأنه قضى نتيجة "أزمة قلبية".
تعليقا على هذه الحوادث، قال مالكولم سمارت "لقد فشلت السلطات العراقي فشلا ذريعا في اتخاذ إجراءات فعالة لوقف التعذيب ومعاقبة مرتكبيه، على الرغم من الأدلة الدامغة على استخدامه".
وأضاف "من واجب السلطات العراقية التحقيق في الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها وتقديمهم للعدالة، وتعويض ضحايا الانتهاكات"، لافتا إلى أن "فشل هذه السلطات في اتخاذ خطوات ملموسة يوحي بأنها تتحمل وجود هكذا انتهاكات وبإمكانية تكرار حدوثها".
ويحتجز اكثر من 400 معتقل في سجن سري في مطار المثنى القديم، والذي تم الكشف عن وجوده بشكل علني في نيسان-أبريل 2010.
في حديثهم مع منظمة العفو الدولية، قال العديد من المعتقلين في هذا السجن أنهم اعتقلوا بناء على معلومات كاذبة حصلت عليها قوات الامن العراقية من مخبرين سريين.
وقد احتجز هؤلاء المعتقلين وفق لتصريحاتهم بدون أي اتصال بالعالم الخارجي، وتعرض بعض منهم للتعذيب لإجبارهم على الاعتراف بالتورط في أعمال التفجيرات أو غيرها من الجرائم التي يمكن أن تحصل عقوبتها حد الإعدام.
وأفادت منظمة العفو أن التعذيب في العراق يستخدم على نطاق واسع للحصول على "اعترافات".
وفي كثير من الحالات تكون الاعترافات محضرة بشكل مسبق من قبل المحققين ويطلب من المعتقلين بالاكراه التوقيع على الاعترافات وهم معصوبو الأعين ودون قراءة محتوى الوثائق التي يوقعون عليها".
وقد طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، وهي منظمة حقوقية مقرها نيويورك، الحكومة الأميركية منذ 29 تشرين الأول /2008 بتحديد آلية للتأكد من عدم تعرض أي سجين للخطر وتأمين الظروف الملائمة قبل نقل السجناء للادارة العراقية، وكانت المنظمة الدولية لحقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش) وصفت في تقرير لها صدر في كانون الثاني-يناير 2010، أوضاع حقوق الإنسان في العراق بـ"السيئة للغاية"، انتقد التقرير سوء معاملة المحتجزين في مراكز الاحتجاز التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية، داعيا السلطات العراقية إلى الانتهاء من عمليات التحقيق مع المعتقلين على وجه السرعة، ومعاقبة المسؤولين ممن يثبت تورطهم بعمليات تعذيب وإساءة معاملة السجناء والمعتقلين.
وقد قدم عمار الحكيم رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي اعترافا صريحا بوجود انتهاكات خلال كلمته في 16/9/ 2010 في الملتقى الثقافي مصداقية منظمة العفو الدولية واكد اطلاعه شخصيا على انتهاكات كبيرة في حقوق الانسان في المعتقلات العراقية ودعا الى اطلاق سراح الابرياء في السجون العراقية
كما اوضحت السيدة وجدان ميخائيل وزير حقوق الانسان في العراق انه بعد ايران، يأتي العراق في المرتبة الثانية ضمن الدول التي تمارس فيها انتهاكات لحقوق الانسان في الشرق الاوسط مشيرة الى ان الانتهاكات تشمل عمليات القتل، والارهاب، والدفع للانتحار، وتهديد المواطنين المدنيين، الى جانب عدم اهلية السجون التي تفتقر غالبيتها الى المقاييس الدولية للسجون حسب وكالة الانباء العراقية.
وأكدت على ان القوات الامنية ووزارة الداخلية تتعامل بعنف وشدة مع السجناء، وينبغي بالنظر للاوضاع الحالية في العراق، ألا تقصر تلك الجهات في واجباتها بحماية ارواح المواطنين.
وأشارت ميخائيل الى ان وزارة حقوق الانسان العراقية، تلقت عن طريق مديرياتها واللجنة التي تعمل على مراقبة السجون في العراق، عدداً كبيراً من الشكاوى وجميعها في محلها" مشددة على ان الوزارة تعمل على متابعة تلك الشكاوى.
وبشأن التعذيب وحكم الاعدام في العراق، قالت ميخائيل ان عمليات التعذيب والاعدام موجودة في السجون العراقية ولا يمكن انكارها، الا انها تنفذ بشكل سري، وغالبية السجناء لا يجرؤون على البوح بالحقيقة لاعضاء اللجنة خوفاً من تهديدات القائمين على تلك العمليات.
وقد قلل وزير "العدل" داره نور الدين من اهمية التقرير واعتبر مصادره غير دقيقة وقال ان اخر احصاء للمعتقلين في السجون العراقية اعلن قبل عيد الفطر بلغ ( 25) الف سجين وزارة العدل.
من جانبها اعتبرت وعبر وكيل وزير العدل بوشو ابراهيم ان التقارير التي صدرت من هذه المنظمة غير صحيحة، وان ما لديها من معتقلين هم فقط 2000 معتقل تسلمتهم الوزارة من القوات الاميركية في وقت سابق، منوها الى ان الجهات التحقيقية مازالت تبحث في اوراقهم لحسم قضاياهم.
وكان الجيش الاميركي قد سلم جميع المعتقلين الى الحكومة العراقية باستثناء 203 معتقلين لا يزالون تحت اشراف وحماية الجيش الاميركي وهم اركان النظام السابق اضافة الى عدد من قيادات تنظيم القاعدة الذين وصفتهم القوات بـ"الخطرين جدا".
وتقول مصادر مطلعة ان منظمة العفو الدولية لا تمتلك مكتبا لها في بغداد، بينما تعتمد على تقارير اعضاء دوليين يعملون لديها داخل العراق الامر الذي يجعل المراقبين يشككون بصدقية معلوماتهم.
واكد القاضي مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء الاعلى في تصريح لفضائية الحرة الناطقة بلسان وكالة المخابرات المركزية الاميركية ان التقرير يفتقد للواقعية وان عدد الموقفين يصل (15) الف شخص فقط
في حين وصف الناطق باسم مجلس القضاء الاعلى القاضي عبد الستار البيرقدار منظمة العفو الدولية بأنها منظمة سياسية والتقارير التي تنشرها تخضع لاجندات سياسية وبالتالي فانها تجافي الحقيقة كونها مبالغا بها، لافتا الى ان مجلس القضاء الاعلى وبحسب وظائفه يختص بالنظر في جميع القضايا اذ ان هنالك من القضايا ما تحتاج الى وقت كبير حتى تحسم، مضيفا ان مجلس القضاء يصدر وبصفة دورية احصائية رسمية يشير فيها الى اعداد القضايا التي حسمتها المحاكم المختصة.
وايد مرصد الحقوق والحريات الدستورية ما ذهب اليه تقرير منظمة العفو الدولية الذي افاد بوجود نحو 30 ألف معتقل عراقي داخل السجون الحكومية يعانون ظروفا "سيئة".
واكد المرصد أن "تقرير منظمة العفو الدولية عن المعتقلين العراقيين يقترب من المصداقية الدقيقة على عكس ما ذهبت اليه الحكومة في مزاعمها لتفنيد احصائيات منظمة العفو الدولية".
ووضع مكتب حقوق الانسان في المفوضية العراقية، بعد دراسة التقاريرالواردة اليه ومراجعة التصريحات الحكومية والدولية وملاحظة تضارب الاحصائيات والوقائع ورصد انتهاكات حقوق الانسان في السجون العراقية مجموعة من التوصيات التي تهدف الى الحد من انتهاك حقوق الانسان في السجون العراقية والمحافظة على مصداقية الحكومة وتسهم في بناء الدولة الديمقرطية وفق اسس حقوق الانسان الحضارية يطالب الحكومة والجهات المعنية في تنفيذها:
1ـ ان تفتح الأبواب امام كل المنظمات الحقوقية في العالم "بما فيها المنظمات والصحافة والاعلام العراقية من اجل تفقد مراكز الاحتجاز والاعتقال والسجون بدون معيقات وحجج واهية
2ـ دعوة بعثة تقصي الحقائق من منظمة العفو الدولية واي جهة دولية لتقصي الحقائق واعلان النتائج الحقيقية وفق الزيارة الميدانية والاطلاع المباشر.
3ـ اجراء مسح شامل ودقيق للمعتقلين وتنظيم قاعدة بيانات موحدة في مراكز الاحتجاز والسجون ونشر الاسماء والبيانات بشكل واضح وفي متناول اليد عبر الاعلام ومواقع الانترنت واعتمادها رسميا في كافة مؤسسات الدولة.
4ـ اغلاق وانهاء المعتقلات والسجون غير الرسمية والسرية ومحاسبة العاملين فيها وفق القانون.
5ـ افتتاح عدد من السجون وفق المعايير و المقاييس الدولية، الى جانب اعادة تأهيل السجون التي تعاني من النواقص وتفتقر الى المقاييس العالمية.
6ـ وضع سياقات واضحة وملزمة وفق القانون للاعتقال والحجز والتحقيقات ويعد كل تجاوز عليها.
مخالفة قانونية تعرض المخالف لها للعقوبة والسجن ومعاقبة مرتكبي الانتهاكات والمخالفات السابقة.
7ـ اطلاق سراح المشمولين بقانون العفو الصادرعن الدولة بشكل شفاف و فوري وسريع.
8ـ انهاء الدعاوى التي تفتقر الى الشروط القانونية للاعتقال والسجن واطلاق سراحهم فورا.
9ـ ابلاغ ذوي المعتقلين والسجناء بمواقع السجن والسماح بزيارتهم وتامين احتياجاتهم الانسانية.
10ـ السماح للمحامين والمؤسسات الحقوقية بزيارة المعتقلين وتكليف الدفاع عنهم وفق القانون.
11ـ تدريب وتاهيل الكوادر العراقية والعاملين في السجون على مفاهيم حقوق الانسان والمواثيق الدولية بالتعاون مع المنظمات الدولية والوطنية. |