|
الخميس, 07 أكتوبر 2010 23:49 |
استنفار استعراضي
وكالات- كشفت صحيفة "الديلي تلجراف" الخميس ان الهجوم الذي شهده اليمن الأربعاء الماضي واستهدف سيارة دبلوماسية بريطانية كانت تقل نائب رئيس البعثة في صنعاء مؤشر إضافي على تنامي وجود القاعدة في اليمن.
واضافت الصحيفة ان هذا الهجوم يعكس صعود الساحة اليمنية كمحور للحركة "الجهادية" في العالم الى جانب باكستان وافغانستان والصومال.
واشارت الى ان اليمن شهدت اكثر من 30 هجوما "ارهابيا" خلال العام الحالي مودية بحياة اكثر من 50 مسؤولا يمنيا.
ونقلت الصحيفة عن رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني قوله: "ان الجهاز يجري تحقيقات بشأن الدور الذي يلعبه ما يسمى بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب والذي اعلن عن تأسيسه ليضم مقاتلي القاعدة في السعودية واليمن، الا انه تبنى هجمات طالت اهدافا بلغت الاراضي الامريكية".
وفي الهجوم الذي استهدف سيارة دبلوماسية بريطانية أثناء توجهها إلى مقر السفارة، والذي جاء نتيجة قذيفة "آر بي جي"، أصيب شخص واحد، بالإضافة إلى اثنين آخرين من المارة .
وفي الهجوم الثاني، أطلق حارس أمن النار على مجموعة من الموظفين أثناء دخولهم إلى مقر شركة "أو أم في" النمساوية، ما أدى إلى مقتل موظف فرنسي متعاقد وإصابة بريطاني بجروح طفيفة.
وتعتبر السلطات اليمنية أن اجتثاث تنظيم القاعدة من البلاد تحديا يستجوب المداومة على ملاحقته، في حين يرى مراقبون أن المشكلة أكبر من اليمن.
وتستعد قوات الجيش اليمني معززة بوحدات متخصصة في مكافحة الإرهاب، لشن حملة عسكرية هي الأوسع من نوعها على مواقع وجيوب جبلية لعناصر تنظيم “القاعدة” في أبين (جنوب شرق)، وأكدت مصادر أمنية مطلعة ل “الخليج” أن الحملة العسكرية المزمع تنفيذها خلال الأيام القليلة المقبلة، ستشمل تمشيط المواقع والجيوب الجبلية كافة، التي يعتقد أنها تمثل مناطق تمركز لعناصر القاعدة، وإخلاءها سواء بقتلهم أو إجبارهم على الاندحار إلى مناطق أخرى، ومن ثم إخضاعهم لعمليات مطاردة .
وأشارت المصادر إلى أن الحملة المرتقبة تهدف إلى السيطرة على نطاق تحركات المطلوبين من “القاعدة” خارج حدود أبين، في أجراء يندرج ضمن ما وصفته “بالتدابير الأمنية المبكرة” الرامية إلى تأهيل أبين من الناحية الأمنية، لاستضافة بعض منافسات بطولة “خليجي 20” لكرة القدم، المقرر انطلاقها في عدن نهاية نوفمبر/تشرين الثاني .
وكشفت المصادر عن حملة أمنية موسعة ستنفذ بالتزامن مع الحملة العسكرية تستهدف منع حمل السلاح في أبين، والحد من المظاهر المسلحة التي استشرت مؤخراً، بالتزامن مع تصاعد حدة المواجهات المسلحة بين القوات الأمنية وعناصر القاعدة في مدن مجاورة كشبوة ولحج، منوهة بأن المدينة ستشهد وجوداً أمنياً مكثفاً .
ويحذر محللون أميركيون من أن إعادة الاستقرار لليمن، تمثّل مهمة رهيبة، لكنها بالغة الأهمية للمنطقة والعالم.
وقال كريستوف بوسيك من مؤسسة كارنيغي إنه «يجب التحرك على الفور لأن الأمور تزداد سوءاً كل يوم». وأضاف: «إذا انهار اليمن، فإن ذلك سيكون له تأثير على المنطقة وأوروبا والولايات المتحدة».
وتواجه حكومة الرئيس اليمني، علي عبد الله صالح، نقصاً فادحاً في البنى التحتية، في ظل نمو ديموغرافي كبير يتوقع أن يتضاعف تعداد شعب اليمن المقدر بـ23 مليون نسمة خلال 20 عاماً. وتعاني البلاد نقصاً حاداً في المياه ونضوباً سريعاً للموارد النفطية التي تمثّل 75 في المئة من موارد البلد.
وتواجه الحكومة اليمنية تمردين في شمال البلاد وجنوبها، وسط حضور يزداد خطورة لـ«تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب».
وكان تنظيم القاعدة الذي جعل من اليمن أحد أبرز مراكزه لتجنيد عناصر جديدة، قد خطط في هذا البلد لمحاولة الاعتداء في أواخر 2009 على طائرة ركاب أميركية.
ويشتبه منذ ذلك التاريخ بضلوع القاعدة في العديد من الاعتداءات في اليمن كان آخرها عمليتان أصيب فيهما أحد موظفي السفارة البريطانية وقتل مواطن فرنسي في صنعاء.
وأقام الخبير بوسيك إلى جانب الخبير بروس ريدل، مقارنةً بين الوضع في اليمن وفي باكستان.
وأشار الخبيران إلى أنه بخلاف باكستان، فإن اليمن لا يملك سلاحاً نووياً. لكنهما ذكرا أن اليمن يقع على خليج عدن الذي تعبره يومياً ملايين الأطنان من النفط.
وعلى الجانب الآخر، هناك الصومال الذي تسيطر على قسم كبير منه ميليشيات إسلامية متطرفة.
ولاحظ ريدل الخبير في مؤسسة «بروكينغز»، أن «العالم لا يمكنه أن يسمح برؤية اليمن يتحول إلى دولة منهارة وفق النموذج الصومالي».
ونفذ الجيش الأميركي غارات عدة محددة الهدف على القاعدة، ما أثار توتراً مع الحكومة.
وخلال زيارة قام بها الثلاثاء لصنعاء، لمّح المدير السياسي لوزارة الخارجية الأميركية، وليام بيرنز، إلى أن واشنطن تفضل الدعم التقني وتدريب القوات اليمنية، مؤكداً بقوله: «لا نسعى إلى الحلول محلها».
ونصحت الباحثة لدى مؤسسة كارنيغي، سارا فيليبس، في تقرير في الربيع الماضي، الإدارة الأميركية «بتفادي حضور عسكري واضح» في اليمن، مشيرةً إلى أن القاعدة تشن حملة من صنعاء على حكومة «تابعة لأميركا».
والنصيحة الثانية التي قدمتها الباحثة التي أمضت أربع سنوات في اليمن هي دعم مشاريع التنمية، الأمر الذي عبر عنه أيضاً كريستوفر بوسيك.
|